بقلم القسّ رفعت فكري، الأمين العام المشارك لمجلس كنائس الشرق الأوسط

عقدت الجمعية العامة الثانية عشرة لمجلس كنائس الشرق الأوسط في الفترة من ١٦ - ٢٠ مايو ٢٠٢٢ بمركز لوجوس البابوي بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون برئاسة رؤساء العائلات الكنسية الأربع وأمانة الدكتور ميشال عبس الأمين العام للمجلس.
ومما هو جدير بالذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها مصر الجمعية العامة للمجلس منذ أن تأسس عام ١٩٧٤.
وبكل ترحاب وحفاوة وبكل كرم وسخاء وعطاء قام قداسة البابا الأنبا تاوضروس الثاني باستضافة المشاركين مهيئا لهم كل سبل الراحة والهدوء والبهجة طوال مدة إقامتهم في مصر.
كما قام الدكتور القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية بدور كبير في المساهمة لإنجاح أعمال الجمعية العامّة. 
ومما أثلج صدور المجتمعين بوادي النطرون استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية للبطاركة ورؤساء الكنائس المتعددة في بلدان الشرق.  
وشدد الرئيس خلال المقابلة على أن المواطنة والحقوق المتساوية للجميع هي قيم ثابتة تمثل نهج الدولة المصرية تجاه جميع المواطنين وهو ما ترسخه الدولة من خلال ممارسات فعلية وواقعية بجميع مناحي الحياة في مصر لتعظيم تلك القيم الإنسانية من السلام والمحبة وعدم التمييز لأي سبب ونشر ثقافة التعددية وحرية الاعتقاد وفي المقابل مكافحة التعصب والتشدد. 
وأكد الرئيس السيسي أن المسيحيين في جميع الدول العربية هم جزء أصيل من نسيج المجتمع العربي، كما استعرض الرئيس خلال اللقاء ما تم في مصر من ترميم للعديد من الآثار والمواقع والكنائس المسيحية الأثرية الزاخرة بالمخطوطات والأيقونات التاريخية الفريدة، فضلا عن مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة في إطار الاهتمام بحماية التراث المسيحي المصري.
وفي بيانها الختامي، أعربت الجمعية العامّة عن شكرها وامتنانها للرئيس عبد الفتّاح السيسي مقدّرةً الجهود التي يقوم بها فخامته من أجل السلام المجتمعي ومكافحة الإرهاب والعمل على بناء الجمهورية الجديدة. كما شكرت أجهزة الدولة المصرية لتعاونها واهتمامها بهذا الحدث. كما أكد المجتمعون دعمهم عمل المجلس ورسالته، وتمسُّكَهم بشهادتهم المشتركة وتجذّرهم في هذه البقعة من العالم رغم الظروف الصعبة. 
كما دعت الجمعية العامّة إلى نبذ العنف والتعصّب بكلّ أنواعه وأشكاله، ورفض التطرّف والإرهاب والإقصاء والتمييز على أساس الدين والعرق واللون والجنس وغيرها، والتضامن مع المهمَّشين والمستضعَفين واللاجئين والنازحين، ومناشدة المسئولين والأسرة الدولية للعمل على عودتهم إلى أرضهم.
وكذلك احترام حرّية المعتقَد، وترسيخ قيم المواطنة والحياة المشتركة مع الإخوة المسلمين الذين نتقاسم العيش معهم باحترام متبادَل، ودعم الكنائس والمؤمنين في القدس، وواجب الحفاظ على الأماكن المقدسة، وتذكير الأسرة الدولية وشعوب العالم بأهمّية تقوية الحضور المسيحي في مدينة السلام .
وحثّ المسئولين وأصحاب القرار بالعمل الجادّ على التصدّي للأزمات المستشرية في مختلف بلدان منطقتنا الشرق أوسطية، ولا سيّما الوضع الاقتصادي المتردّي، رفعاً للمعاناة التي تثقل كاهل الشعوب، ما يستوجب وقفة ضمير لإعلاء الخير العام فوق كلّ اعتبار.

 كما شددت الجمعية العامّة على أنّ الحضور المسيحي هو في جوهر كينونة هذا الشرق، وقد كان للمسيحيين الإسهامات الجليلة في بناء بلدانهم وازدهارها، وهم سيبقون متجذّرين في هذه الأرض وشركاء أصلاء في نهضتها وبناء حاضرها ومستقبلها، مهما اشتدّت العواصف والتحدّيات.   
كما تطلعت الجمعية العامّة بألم إلى نزيف الهجرة الذي يطال مجتمعاتنا، ولا سيّما الفئات الشابّة. وأكّدت أهمّية الثبات في الأرض، ودعت الذين هاجروا إلى المحافظة على ارتباطهم بأوطانهم الأمّ وعدم التفريط بممتلكاتهم، واثقةً أنّ الله يوجِد من المحنة خلاصا.
كما أكدت الجمعية العامّة أهمّية التجاوب مع التغييرات المناخية، ونوهت إلى انعقاد القمّة المناخية Cop 27  التي ستُعقَد في شرم الشيخ في تشرين الثاني القادم. وأكدت دورنا ومسئوليتنا كوكلاء صالحين على الخليقة، وطالبت أمم العالم بأخذ التدابير اللازمة بشأن التغييرات المناخية.

كما ناشدت الجمعية العامّة المرجعيات الدولية وأصحاب القرار للعمل الجادّ والدءوب لإطلاق سراح جميع المخطوفين، لا سيّما مطراني حلب بولس اليازجي ومار غريغوريوس يوحنّا إبراهيم، والكهنة والمدنيين، مع التضرّع كي يحفظهم الرب ويعيدهم سالمين.
وفي ختام أعمال الجمعية العامة، رفعت الصلاة من أجل استقرار منطقة الشرق الأوسط، وانتهاء الحروب والنزاعات، ورفع الوباء والغلاء، وإحلال الأمن والسلام في الشرق والعالم، كي يستكشف الجميع طريق السلام. ونسأل الرحمة لضحايا العنف، والعزاء للمتألّمين. فنسير بشجاعة في دروب حياتنا، ونتابع شهادتنا لإيماننا، وأمانتنا لإنجيل المحبّة والفرح والسلام، متمسّكين بأرضنا وتراث آبائنا وأجدادنا، وواثقين بكلام السيد المسيح القائل: "تشجّعوا، أنا هو، لا تخافوا".

هذا المقال نُشر على موقع الدستور.

Previous
Previous

إشكاليات واقع المسيحيين العراقيين وفرص المستقبل

Next
Next

مقاربة ديموغرافية واقتصادية- اجتماعية لمسيحيي الشرق الأوسط، ولشروط الاستمرارية فيه