الأمل – الخلاص

غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو، بطريرك الكلدان في العراق والعالم

الأمل هو الرجاء بالانفراج والخلاص. الأمل من أهم عناصر ديمومة الحياة، الأمل يبعث الانشراح والثقة والطمأنينة. الأمل يفتح أمامنا آفاقا جديدة للحياة.

الأمل لا يتحقق بسهولة. الأمل يصير حقيقة ملموسة بالوعي الموضوعي، والإرادة القوية، والعمل الحثيث بحكمة. من دون ذلك يكون الأمل سرابًا أو تخديرًا مفجعًا.

الأمل للمؤمن- هنا اُشير بشكل خاص الى المسيحي – هو ثمرة الإيمان، تُغذيه الصلاة، ويُمليه عليه الواجب الإنساني والروحي.

ثمة عنصران يُعيقان الأمل:

الأول: نزعة التعصُّب القوّية

المتعصب يأسر نفسه في الماضي (التاريخ)، والموروث التقليدي من خبرة الأسلاف واللغة والطقس… الخ.

المتعصب يجد صعوبة في الاستماع الى الآخرين. وعليه، يبني أسواراً بينه وبين الآخرين الذين يؤمنون بدور لهم في حياة المجتمع كالصالح العام وهموم الناس وتطلعاتهم، وأيضاً في تجديد الكنيسة وتأوين طقوسها وتعليمها بحسب الزمان والمكان باسلوب يخلق توازناً بين الماضي والتجاوب مع متطلبات الحاضر الذي نعيشه والمستقبل.

في الشرق، لأن الدين جزء مهم من مجتمعنا وهويتنا، لا نميّز بسهولة القيم الدينية الصحيحة من الممارسات الشعبية اليومية، فيخلط البعض الدين في كل شيء حتى يظهروا انهم متدينون (ليس بالضرورة أنهم مؤمنون) مما يعقّد الحياة والتعامل مع المختلفين في الدين أو المذهب. إيماننا ومحبتنا ينبغي ان يظهرا في علاقاتنا العامة، وألا نخاف من مواجهة التحديات.

الثاني: غياب الرؤية الجديدة

 ثمة العديد من الأشخاص يخلطون المعرفة العلمية بالقال والقيل والدروَشة… وعندما يتبوأون مركزاً في الحكومة أو في حزب معين أو في الكنيسة، يعطون لأنفسهم حجما أكبر مما هم عليه! لابراز مكانتهم، يبدأون بالحديث عن أنفسهم، وانتقاد الآخرين وإثارة المشاكل والتشويش، وإستعداء كل من يبرز أكثر منهم أو يخالفهم الرأي… انظروا التعليقات في “وسائل التواصل الاجتماعي- social media ” !

الحلالخلاص

 ثمّة أملٌ موضوعيٌّ على الصعيدين المدني والديني، من خلال تشكيل فريق من أصحاب الفكر والعلم والنضوج الإنساني والروحاني، قادر على تقديم رؤية واعية وحكيمة ومتبصرة للواقع. فريق يقدّم خارطة طريق ممنهجة قادرة على التغيير والتجديد عبر هذه الرؤية. وذلك بالسعى لتوعية الناس بأهميتها وتثقيفهم ومتابعتهم بهدوء وجديّة… هذا ما يسميه الانجيل بـ “الخميرة في العجين” (متى13/31-33).

يمكن إعطاء دور للجيل الجديد الرصين من الشباب والشابات للمشاركة في هذه العملية من خلال ورش عمل للتعبير والتفكير وبإشراف مدربين متخصصين.

هذا المقال نُشر على موقع البطريركيّة الكلدانيّة في بغداد.

Previous
Previous

الكنائس: وحدة وتنوع

Next
Next

الفرق بين الحرية الدينية وحرية الضمير