في الذكرى الـ109 للإبادة الأرمنيّة

فيديو - لقاء خاصّ مع غبطة البطريرك روفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان:

"نشهد في المبادئ الّتي نعيشها في مجتمعاتنا نوعًا من الإبادة أو الإجرام على القيم الروحيّة والإنسانيّة والبشريّة"

مجلس كنائس الشرق الأوسط

 

109 أعوام مرّت على الإبادة الأرمنيّة والأرمنيّون لم تندمل جراحهم بعد. إنّها مجزرة ومأساة ارتُكبت بحقّ شعب لطالما سعى وجاهد من أجل البقاء على الحياة وإحقاق الحقّ والعدالة... لكن هل من آذان صاغية إلى كلّ هذه الآلام؟ الوجع كبير والمجتمع الدولي لا يحرّك ساكنًا، لكنّ الأكيد أنّ الذكرى ستبقى محفورة في ذاكرة الشعب الأرمني إلى الأبد وأنّ العدالة السماويّة ستُكشف وتتحقّق "لأَنَّ الرَّبَّ عَادِلٌ وَيُحِبُّ الْعَدْلَ. الْمُسْتَقِيمُ يُبْصِرُ وَجْهَهُ" (مز 11: 7).

إحياءً لذكرى الإبادة الأرمنيّة، لمناسبة السنة الخمسين لتأسيس مجلس كنائس الشرق الأوسط، وببركة وحضور غبطة البطريرك روفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، ورئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط عن العائلة الكاثوليكيّة، نظّم مجلس كنائس الشرق الأوسط محاضرة حول الإبادة الأرمنيّة تحت عنوان "من أجل إبقاء الذاكرة الحيّة"، ألقاها الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط د. ميشال عبس. وذلك يوم الاثنين 22 نيسان/ أبريل 2024، في مسرح بطريركيّة الأرمن الكاثوليك، في الجعيتاوي – لبنان.

في هذا الإطار، كان لفريق دائرة التواصل والعلاقات العامة في مجلس كنائس الشرق الأوسط لقاءً خاصًّا مع غبطة البطريرك روفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان حيث تحدّث فيه عن تطلّعاته بشأن القضيّة الأرمنيّة مؤكّدًا على ضرورة ترسيخ القيم الروحيّة والإنسانيّة.

بدايةً، يوضح غبطته أنّ العبرة الّتي نستلخصها عقب مرور 109 أعوام على الإبادة الأرمنيّة، وبعد وقوع العديد من المجازر المأساويّة، هي أن نتذكّر دائمًا الماضي كي لا نكرّره في الحاضر. ويضيف "للأسف نرى اليوم أنّ التاريخ يعيد ذاته، نشهد الأسلوب نفسه والمجاعة نفسها والحرمان نفسه في كلّ أنحاء العالم، وليس فقط في نقطة واحدة. في كلّ بلد وزاوية من هذه الكرة الأرضيّة هناك عنف وإجرام ضدّ المسالمين".

أمّا بالنسبة لتعامل المجتمعات مع الظلم واللّاعدلة، فيشير غبطة البطريرك ميناسيان إلى أنّ المجتمعات كأمواج البحر في تحرّك دائمًا، "نلاحظ أحيانًا بعض الإنحطاط، وأحيانًا أخرى لمعان في المبادئ والقيم الإنسانيّة والروحيّة والإجتماعيّة. لسوء الحظّ، نعيش في أيّامنا هذه نوعًا من المأساة بشكل أعمق من مأساة المذابح والموت الروحي في المجتمع البشري".

لكن هل نشهد إبادات جديدة اليوم؟ يجيب غبطته "طبعًا. أنا لا أخف ممّا يقتل الجسد وإنّما ممّا يقتل الروح. كما أنّنا نشهد في المبادئ الّتي نعيشها في مجتمعاتنا نوعًا من الإبادة أو الإجرام على القيم الروحيّة والإنسانيّة والبشريّة".

وفي ظلّ كلّ التحدّيات الّتي تحيط بالمجتمعات اليوم، ما زال الشعب الأرمني يعيش آلام وضغوط إضافيّة ناجمة عن الإبادة الكارثيّة الّتي غيّرت مجرى تاريخه، فكيف يمكنه الصمود أمام هذا الواقع المرير؟ يقول غبطته "أنا أنتمي إلى الجيل الأوّل بعد المذابح، هذا الجيل يضمّ أشخاص ولدوا أو عاشوا من دون أجداد وجدّات، ولكن يبقى الإيمان بالربّ السبيل الوحيد للاستمرار إضافةً إلى الحياة الروحيّة والمثابرة والصبر والمسامحة. لا يبقى الّا الذكرى والذكرى لا تموت".

من هنا، يضيف غبطته "هناك حسرة تبقى في قلب الإنسان لا يمكننا محاربتها لأنّها واقع. لكن عندما يتعمّق الإنسان بالعلاقة الروحيّة مع ربّنا ويتشخّص ربّنا في حياتنا اليوميّة فيكون لدينا نوعًا من التعزية ومن الأمل والمحبّة المتبادلة، وبالمحبّة هناك تضحية ومسامحة وتنازل ومشاركة، وذلك تفاديًا لتكرار هذه الأحداث الّتي ارتُكبت بحقّ الشعب الأرمني".

وفي كلمة أخيرة، يشكر غبطة البطريرك روفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان جميع أعضاء مجلس كنائس الشرق الأوسط وممثّليه، متمنّيًا له سنين عديدة بالنجاح. كما يشدّد غبطته على "أنّنا نعيش معًا ذكرى آلامنا، وهذه هي المحبّة الّذي يذكّرنا فيها ربّنا دائمًا "أحبّوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم" (يو 13: 34)، وهذه هي أيضًا الشهادة الّتي نريد أن نقدّمها للمحيط الّذي نعيش فيه".

Previous
Previous

الشعب الأرمني يحيي الذكرى الـ109 للإبادة الأرمنيّة

Next
Next

فيديو يضيء على المحاضرة الّتي نظّمها مجلس كنائس الشرق الأوسط في الذكرى الـ109 للإبادة الأرمنيّة