مجلس كنائس الشرق الأوسط يصدر توصيات لبناء سياسات تعليميّة عادلة ورشيدة

ندوة حول التعليم في لبنان والكرامة الإنسانيّة تشدّد على ضرورة ضمان فرص متكافئة للجميع

الأمين العام البروفسور ميشال عبس: "بين التعليم والكرامة، مجتمع مأزوم"

تجدون مجموعة صور في آخر النصّ.

في إطار تعزيز الوعي حول مختلف القضايا الإجتماعيّة والتربويّة الآنية، وعلاقتها بالكرامة الإنسانية، نظّم مجلس كنائس الشرق الأوسط ندوة بعنوان "التعليم في لبنان والكرامة الإنسانيّة"، يوم الخميس 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، في المقرّ الرئيس للمجلس في بيروت، وذلك بحضور متخصّصين وباحثين من مختلف المجالات.

استُهلّت الندوة الّتي نُقلت مباشرة عبر صفحة مجلس كنائس الشرق الأوسط على موقع فيسبوك (الجزء الأوّلالجزء الثاني)، بكلمة ترحيبيّة للبروفسورة لور أبي خليل، منسّقة مشاريع "الحوار، التماسك الإجتماعي وحفظ الكرامة الإنسانيّة" في مجلس كنائس الشرق الأوسط، قالت فيها: "حِماية التَّعليمِ في لبنان ليست قَضيَّة ماليَّة… إنَّها قَضيَّة قِيَم. إنَّها مَعْرَكَة مُجتَمَعِيَّة لا يَسْتَطيعُ أحد خَوْضَها وحْدَه".

وتابعت "أضَعُ أمامَكُم ثلاث رَسائِل أَساسِيَّة نَحتاج أن نَنْطَلِقَ منها: أوّلًا: التَّعليم رَكِيزَةُ الكَرامَةِ الإنسانيَّةِ وحقٌّ غيرُ قابِلٍ لِلمُساوَمَة. ثانيًا: المَدرَسَة ليست شَرِكَةَ خَدمات… بَل مَشروعًا وَطنيًّا لِبِناءِ مُجتَمَعٍ مُتماسِك. ثالثًا: المُعَلِّم هوَ نُقطَةُ الارتِكاز – ولن ينهضَ التَّعليمُ دونَ نُهوضِه...".

بعدها، ألقى الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس كلمة بعنوان "بين التعليم والكرامة، مجتمع مأزوم"، أشار فيها إلى أنّ اليوم "هناك سباق بين القوى التي تريد ان تجعل من التربية وسيلة لتساوي الفرص بين فئات المجتمع، وتاليا وسيلة للكرامة الإنسانية، والقوى التي لا تهمها هذه الإشكالية".

وأضاف "اذا لم يكن العلم والتربية، ومن بعدهما التخصص المهني، وسيلة تساو للبنانيين في فرص التعلم وبناء المستقبل، وتاليا، اذا لم يكن التعليم وسيلة حراك اجتماعي، فانه حكما، ليس من وسائل تأمين الكرامة الإنسانية".

من ثمّ، بدأت الجلسة الأولى الّتي كانت بعنوان "التعليم في لبنان وغلاء الأسعار"، وإدارة الدكتورة ناهد رواس، أستاذة في معهد العلوم الاجتماعيّة – الجامعة اللّبنانيّة.

تحدّث في الجلسة الأب يوسف نصر، المنسّق العام لاتّحاد المؤسّسات التربويّة الخاصّة في لبنان وأمين عام المدارس الكاثوليكيّة، حول "الواقع التربوي المستجدّ بعد الأزمة الاقتصاديّة". كما تناولت الأستاذة أليس عازار وزير، مديرة مدرسة بيروت المعمدانيّة"، موضوع "بين الحقّ في التعليم واستدامة المدارس: معادلة صعبة في ظلّ الأزمة اللّبنانيّة". هذا تكلّم الأستاذ بشارة كبريال حبيب، منسّق المؤسّسات التربويّة الأرثوذكسيّة، عن "المدرسة الفعّالة والأقساط المدرسيّة".

أمّا الجلسة الثانية فكانت بعنوان "التعليم بين الحقّ وحفظ الكرامة الإنسانيّة"، وإدارة الإعلاميّة ليا عادل معماري، منسّقة الإعلام والعلاقات الكنسيّة في مجلس كنائس الشرق الأوسط.

خلال الجلسة، قدّمت السيّدة غادة فغالي، رئيسة جمعيّة "ممكن"، عرضا حول "برنامج ممكن لدعم المدرسة الرسميّة في لبنان". وتحدّثت الدكتورة هويدا صليبي، أستاذة وباحثة في معهد العلوم الاجتماعيّة – الجامعة اللّبنانيّة، عن "التعليم والكرامة الإنسانيّة: بين الحقّ الطبيعي والحقّ الوضعي".

كما قدّمت الدكتورة سحر حمود، أستاذة وباحثة في معهد العلوم الاجتماعيّة – الجامعة اللّبنانيّة، مقاربة حول "العدالة التعليميّة لمواجهة الإقصاء الإجتماعي". وتطرّق الدكتور غالب العلي، أستاذ محاضر في الجامعة اللّبنانيّة، إلى موضوع "تكافؤ فرص التعليم الجيّد واقتصاديّات التربية".

في الختام، أصدر المجتمعون توصيات لبناء سياسات تعليميّة عادلة ورشيدة. كانت هذه التوصيات على مستوى الدولة والسياسات العامة من أجل اعتبار التعليمِ حقًا وطنيًّا اساسيا غير قابلٍ للمساومة، لا امتيازًا فئويًّا أو طبقيًّا، تعزيز المدرسة الرسمية كضمانةٍ للعدالةِ والكرامةِ التعليمية، تعزيز الثقة بالمدرسة الخاصة من خلال إعداد خط وطنية لمراقبة الأقساط في المدارس الخاصة، وإقرار سياسة ضريبية وطنية داعمة للتربية والمنح التعليمية.

هذا إضافة إلى توصيات موجّهة إلى المدارس والقطاع التربوي في سبيل تعزيز نموذج "المدرسة الفعّالة" ذات المناخ التربوي الداعم والدامج، إدماج مفهوم الرفاه المتعلق بالصحة النفسية المدرسي كحقٍّ تربوي لا ترفًا مؤسسيًّا، والاستثمار في الارتقاء المستمرّ بمهارات المعلّمين.

كما شملت التوصيات حماية الكرامة الإنسانية داخل المنظومة التعليمية عبر تعزيز دور المدرسة كمساحةٍ لبناء المواطنة والعدالة الاجتماعيّة، ترسيخ الشراكة الجماعية لإنقاذ التعليم، ورفض كلّ أشكال التمييز في المدرسة.

من هنا شكّلت الندوة فرصة لتبادل الآراء والخبرات حيث شدّد المجتمعون على ضرورة أن يصون التعليم كرامة الإنسان، ويضمن فرصًا متكافئة للجميع.

Previous
Previous

التوصيات الصادرة عن ندوة بعنوان "التعليم في لبنان والكرامة الإنسانيّة" من تنظيم مجلس كنائس الشرق الأوسط

Next
Next

الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس يلتقي سيادة المطران خريستوفوروس عطالله في بيروت