مصر في أسبوع الوحدة

English

البروفسور ميشال عبس

الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط

للسنة الثالثة على التوالي، نتوجه الى مصر من اجل الاشتراك في أسبوع الصلاة من اجل الوحدة المسيحية، او أسبوع الوحدة كما ندعوه اختصاراً.

مرة أخرى نخوض تجربة التفاعل والحياة مع ما اسميه "المسيحية المصرية" التي تشمل كل كنائس ارض الكنانة، ارض النيل، ارض لجوء العائلة المقدسة.

التجربة مع هذا الشعب الطيب، الشعب المصري، على مختلف مكوناته، دائما جميلة ومغنية بالمحبة والخبرة والمعرفة.

لقد كانت الزيارات التي قمنا بها الى القيادات الروحية في مصر مصدر إطلاق مجالات تعاون جديدة خدمة للمجتمع المصري، والكنيسة والمسيحيون جزء منه. تشكل هذه القيادات المعطاءة دائما سنداً لأعمال المجلس ودعماً لتطلعاته.

خلال اللقاءات التي قمنا بها مع القيادات الكنسية والإسلامية أيضا، استطعنا ان نرسم توجهات لا بد ان تكون لها نتائج إيجابية على مجتمعاتنا.

أولا لقد توافقنا مع المسؤولين عن "بيت العيلة"، هذه التجربة الرائدة، على بلورة وثيقة تعاون في مجال الحوار والتماسك الاجتماعي، على أساس ان المجلس وبيت العيلة كلاهما يعملان في هذا المضمار. لقد وجدت المؤسستان ان ضم الجهود في هذا المجال يؤدي الى مكاسب جمة على صعيد اللحمة الوطنية في بلدان الشرق الأوسط وان تجارب كليهما تخولهما الغوص في هذا المعترك. كل ذلك ينطلق من تجانس على صعيد القيم الأساسية والرؤية الوطنية للمؤسستين والقيمين عليها.

إضافة الى ذلك، جرى التوافق مع الهيئة القبطية الانجيلية للخدمات الاجتماعية على إقامة مؤتمرين دوليين، الأول حول الأبلسة وخطاب الكراهية، والثاني حول الاعلام المسكوني في الشرق الأوسط.

الجدير ذكره في هذا السياق ان الأنشطة الثلاثة لا بد ان تؤدي الى نوع من مأسسة هذه الاعمال وذلك ضمانا لاستمراريتها، وتاليا تأكيد وتثبيت الفوائد التي سوف تعود بها على مجتمعاتنا في الشرق الأوسط.

اما صلوات أسبوع الوحدة، والتي حضرها بكليتها وفد المجلس، وحيث القى الأمين العام كلمات في كل منها، فقد اشارت الى ان الكنائس أضحت تعتبر هذا الأسبوع بالفعل جزءا من الرزنامة الليتورجية السنوية والثقافة الكنسية. الاشتراك في صلوات هذا الأسبوع تدل على ان "المسيحية المصرية" تحيا الوحدة بكل جوارحها، بعمق شديد. لقد أصبحت صلوات الوحدة تترافق مع لقاءات واستضافة على الطريقة المحلية، مما يضفي جوا من الزمالة والصداقة يتلازم مع هذه الصلوات المباركة. لقد كان واضحا وضوح الشمس انتفاء التمييز في التعامل بين أبناء الكنائس كافة، وعملهم كشخص واحد، لإنجاح هذا الأسبوع وتعزيز رمزيته ومفاعيله.

اما اللقاءات مع القيادات الروحية في مصر، والبعض منهم لم يكن متوفراً، فقد اتسمت بالدفء والصراحة، مترافقين مع ايمان عميق بالمسكونية من جهة كافة القيادات، مع العزم على الاستمرار في المسيرة المسكونية حتى نهاية المطاف. هذا الانتماء الى المسكونية، ولو لم يؤدي اليوم بعد الى الوحدة التي كان يحلم بها الجميع، انما يثبت بما لا يقبل الشك، ان الجميع على قناعة ان يحيوا الوحدة بكافة تجلياتها، اللاهوتية منها، والثقافية، والخدماتية، وغيرها من "المسكونيات" التي تمر بها كنيسة المسيح خلال عملها الخلاصي.

في مصر، شعب متصالح مع ذاته، معني بمصلحة البلاد والعباد، وعلى قناعة تامة ان الوطن بالنسبة الى المسيحيين هو خط احمر في سلامته وامنه وازدهاره، لذلك يُعتبر التماسك الاجتماعي سمة أساسية من الحياة المصرية، وجميع من على ارض الكنانة معني بها.

لقد كانت حرارة الاستقبال والاقبال على تسهيل أمور الزيارة، والسند في شتى المجالات، مؤشرات الى توق الكنائس الى العمل معا والى قناعتها بجدوى ما تقوم به الحركة المسكونية، التي يجسدها المجلس في منطقة الشرق الأوسط.

كنا قد وعدنا كنيسة المسيح في مصر اننا سوف نشترك في أسبوع الصلاة من اجل الوحدة بشكل مستدام، وها نحن نفي بالوعد، نضيف اليه وعدنا بمتابعة المشاريع التي ننوي اطلاقها والتي سوف تصبح جزءا من عمل مجلس كنائس الشرق الأوسط في مصر بالتنسيق مع قيادات مصر الدينية كافة، كما تشكل رمزا من رموز الوحدة الاجتماعية لشعب واحد موحد، يعود تاريخه الحضاري الى أكثر من ستة ألاف عام.

الا ساعدنا الرب على نشر الكلمة الطيبة، وعلى ان نكون ملحا للأرض وسراجاً يسهم في اضاءة حياة الشعوب التي ننتمي اليها.   

Next
Next

فيديو - برنامج ملفات ساخنة مع الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس