مجلس كنائس الشرق الأوسط يسهم في تمكين المرأة صحياً ونفسياً

مبادرة يَمتد أثرها إلى 80 عائلة في دمشق وريفها

تجدون مجموعة صور في آخر النصّ.

وسط ضغوط مسؤوليات الحياة اليومية، كثيراً ما تنسى المرأة أن تَمنح نفسها لحظة اهتمام بصحتها الجسديّة والنفسيّة. ولأنّ المرأة ركيزة الأسرة وعنصر أساسي في بناء مجتمع صحي ومتوازن، نظّم مجلس كنائس الشرق الأوسط، من خلال دائرة الدياكونيا والخدمة الاجتماعية- مكتب سورية، جلسات توعية صحية ودعم نفسي موجّهة للسيدات، شاركت فيها 20 سيدة من دمشق وريفها.

الدورة التي استمرت ستة أيام، شهدت تفاعلاً كبيراً من السيدات المشاركات، اللواتي كنّ متعطشات لاكتساب معلومات طبيّة حول العديد من الأمراض وأنماط التغذية الصحيحة.

وتهدف هذه الجلسات إلى تمكين النساء من فهم احتياجاتهن الصحية والنفسية بشكل أفضل، وتزويدهن بالأدوات اللازمة لتحسين جودة حياتهن، بما ينعكس إيجاباً على أسرهنّ ومجتمعهن.

كما أضافت جلسات الدعم النفسي الكثير من المعلومات المفيدة التي ساعدتهن في تعديل سلوكهن مع أسرهن، وزادت من وعيهن حول أهمية الرعاية الذاتية، ما يعزز قدرتهنّ على رعاية أسرهن.

خلال الدورة، تسلّمت السيدات بروشورات حول مختلف المواضيع التي تمّ تناولها، وفي ختامها تسلّمن أجهزة لقياس الضغط.

وعملت كلّ سيدة من المشاركات على نقل ما تعلّمته خلال الدورة إلى أربع عائلات في دمشق وريفها، ليصل مجموع عدد العائلات إلى 80 عائلة، كان من بين أفرادها من يعاني من أمراض مختلفة. وقدّمن لكلّ عائلة شرحاً مختصراً عن الأمراض الأكثر انتشاراً في المجتمع والأمراض المزمنة، كما قدّمنَ لهن بروشورات حول مواضيع صحيّة متنوعة.

نور، إحدى السيدات المشاركات، قالت: "رغم أنني أعاني من ارتفاع شحوم الدم ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم، إلا أنني لم أكن آخذ هذه الأمراض على محمل الجد، ولم أكن ألتزم بالحمية أو بالدواء بشكل منتظم. كنت أعتقد أن مرض السكري هو مجرد ارتفاع في سكر الدم ولن يضرني بشيء".

وأضافت "أدركت الخطأ الذي كنت أرتكبه بحق نفسي بعد أن تعرّفت خلال الجلسات إلى مدى خطورة السكري وارتفاع ضغط الدم في حال عدم الالتزام بالدواء والحمية الغذائية. صرتُ أطهو طعاماً صحياً، وألتزم بتناول الدواء. كما استفدت من جهاز قياس ضغط الدم الذي قدّمه لي المجلس، وأصبحت أقيس ضغطي بشكل دوري، وأقيس ضغط زوجي أيضاً بشكل منتظم، وهذا شجّعه على اتباع حمية لضبط ضغطه المرتفع. نقلتُ هذه المعلومات إلى شقيقاتي، وأخبرت وزميلاتي في العمل".

أما بسمة، وهي من السيدات المشاركات أيضاً، فقالت: "بفضل الأخصائية النفسية، أدركت كيف أتعامل مع الضغوط والمشاكل التي تواجهني، وكيف أتعامل مع أسرتي بالشكل الصحيح، والأهم كيف أعتني بنفسي، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لشحن طاقتي النفسية والتعامل مع من حولي بهدوء وبالطريقة السليمة."

وأضافت، "صرت أمارس تمارين التنفس كلّ يوم في الصباح، وأخصص وقتاً لنفسي أشرب فيه فنجان قهوة دون التفكير في أي أمر يزعجني. كما علّمت أسرتي تمارين التنفس للتخفيف من التوتر."

وعن الأسر التي زارتها بعد انتهاء الدورة، تقول فاتن: "حين زرتُ الأسر الفقيرة، تغيّرت رؤيتي لحياتي تماماً. كنت أحمل إليهم ما تعلّمته من معرفة في الصحة والدعم النفسي، لكنني اكتشفت أنني كلما زرعت بذرة أمل في قلوبهم، كانت تنبت في داخلي شجرة رجاء جديدة. لقد كانوا مرآتي التي عكست لي المعنى الحقيقي للصبر، وعلّموني أن العطاء يداوي الروح كما تداويها الكلمات."

لم تكن هذه الدورة مجرد مساحة لتلقي المعلومات، بل كانت نقطة تحوّل حقيقية في حياة العديد من السيدات، أعادت لهن الثقة بأنفسهن وبأدوارهن في المجتمع. فكل سيدة بدأت رحلة وعي جديدة، وانتقلت من الاهتمام بأسرتها فقط إلى تحقيق توازن صحي بين رعاية الذات ورعاية الأسرة. ومع كل سيدة اكتسبت معرفة جديدة، اتسعت دائرة الأثر.

Previous
Previous

مجلس كنائس الشرق الأوسط ينفّذ أنشطة توعوية لتعزيز ثقافة النظافة الشخصية لدى الطلاب في محافظة درعا

Next
Next

برنامج "آفاق مسكونيّة" من إنتاج "منبر الكلمة" في مجلس كنائس الشرق الأوسط، يطلّ بحلّة جديدة ورجاء جديد