اليوبيل الـ25 لتقديس القديسة رفقا
ابنة لبنان البارة: قصة وطن بأكمله
إعلام مجلس كنائس الشرق الأوسط
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه التحديات، تبقى الشعوب بحاجة إلى منارات تهديها الطريق، وإلى شخصيات استثنائية تختصر في سيرتها معاني الصمود والإيمان والرجاء. ولبنان، هذا الوطن الصغير بمساحته والكبير برسالته، لم يقدّم للعالم تراثًا حضاريًا وثقافيًا فحسب، بل قدّم أيضًا قديسين وقديسات حملوا في حياتهم صورة الإنسان المؤمن المتجذر في أرضه والمنفتح على السماء.
ومن بين هذه الوجوه المضيئة تبرز القديسة رفقا، ابنة لبنان البارة، التي تحولت سيرتها إلى قصة وطن بأكمله. ففي حياتها نقرأ الكثير من ملامح لبنان: الإيمان الذي لا ينكسر، والصبر الذي يتجاوز المحن، والرجاء الذي يولد من قلب الألم. عاشت رفقا في قرية لبنانية بسيطة، لكنها حملت رسالة إنسانية وروحية تخطت حدود الجغرافيا، لتصبح قديسةً للكنيسة الجامعة وشعلةً من نور تنير دروب المؤمنين في مختلف أنحاء العالم.
لقد عرفت رفقا معنى الفقد والتجرد والمرض، لكنها لم تسمح للألم أن يتحول إلى يأس، بل جعلت منه صلاةً متواصلة وعطاءً صامتًا. ومن هنا، أصبحت صورتها جزءًا من الذاكرة الوطنية اللبنانية، ووجهًا من وجوه لبنان الحقيقي، لبنان الذي يقوم بعد كل عثرة، ويتمسك برجائه رغم كل ما يمر به من أزمات وصعوبات.
واليوم، فيما تحتفل الكنيسة بيوبيل الـ25، نقف أمام محطة تأمل وشكر وتجدد. فاليوبيل ليس مجرد ذكرى زمنية، بل دعوة إلى مراجعة المسيرة واستلهام العبر وتجديد الالتزام بالقيم التي تبني الإنسان والمجتمع. إنه زمن نعمة وفرصة للعودة إلى الجذور الروحية التي تمنح حياتنا معناها الحقيقي.
بين قديسة حملت صليبها بمحبة، ووطنٍ ما زال يحمل صليبه بإيمان، تلتقي قصتان عنوانهما واحد: أن النور أقوى من الظلمة، وأن الرجاء يبقى ممكنًا مهما اشتدت التجارب.