تدشين نصبًا تذكاريًّا للقدّيس إغناطيوس مالويان في جونية – لبنان
ما هي المعاني الّتي يحملها؟
إن الخاتشكار هو أكثر من مجرد حجر منحوت؛ إنه شهادة إيمان وذاكرة وهوية. ففي التقليد الأرمني يُنقش الصليب على الحجر محاطًا بزخارف ترمز إلى الحياة والقيامة والأبدية، ليصبح علامة رجاء وانتصار للمسيح على الموت.
وفي هذا النصب اراد النحات أن يضفي معنى آخر للصليب المنحوت، فأعطى شجرة الحياة، هذه الشجرة التي تذكر بالشعب الأرمني الذي اجتاز المحن لكنه لم يفقد جذوره. فجذورها المغروسة في الصخر هي رمز للإيمان الراسخ، وأغصانها الممتدة نحو السماء هي علامة الرجاء الذي لا ينطفئ، أما ثمارها فهي القداسة والشهادة والحياة الجديدة التي تنبت من قلب الألم.
هذا النصب التذكاري هو للقديس إغناطيوس مالويان، وهذه الشجرة تحمل أيضًا ملامحه. فقد كانت جذوره راسخة في المسيح فلم تستطع المحنة أن تقتلعها، وارتفعت روحه نحو السماء بإيمان لا يعرف المساومة، وأثمرت شهادته قداسةً ما زالت تمنح الحياة والرجاء للأجيال.
إن هذا النصب ليس مجرد حجر يخلّد ذكرى شهيد، بل هو شجرة حياة منحوتة في الصخر، تروي للأجيال أن الإيمان الذي عاشه القديس إغناطيوس مالويان لا يموت، وأن دماء الشهداء ليست نهاية قصة، بل بداية حياة جديدة للكنيسة والشعوب.
ووسط ما يعيشه لبنان من أزمات تثقل نفوس الناس، تقف هذه الشجرة كعلامة رجاء. فهي تخبرنا أن الجذور العميقة لا تقتلعها العواصف، وأن الصخر الذي يبدو قاسيًا يمكن أن يحمل حياة، وأن الشعب الذي يتألم يستطيع أن ينهض من جديد.
لقد عرف لبنان الحروب والانقسامات والخسائر، لكنه عرف أيضًا قوة الإيمان والتلاقي والصمود. لذلك يصبح هذا النصب أكثر من تذكار للماضي؛ إنه دعوة للحاضر ورسالة للمستقبل: أن نبقى متجذرين في قيمنا، ثابتين في إيماننا، ومنفتحين على بعضنا البعض، حتى تمتد أغصان وطننا نحو سماء السلام والكرامة.
وكما بقي القديس مالويان أمينًا حتى النهاية، مدعوون نحن أيضًا إلى أن نكون أمناء لوطننا، وأن نحول الألم إلى رجاء، والذاكرة إلى مسؤولية، والشهادة إلى التزام ببناء لبنان الذي يستحقه أبناؤه.
لتكن هذه الشجرة المنحوتة في الصخر صورةً للبنان نفسه: قد تضربه العواصف، لكنه لا يفقد جذوره، وقد تثقل عليه الجراح، لكنه يبقى قادرًا على أن يزهر من جديد، لأن الحياة، أقوى من الموت، والرجاء أقوى من اليأس، والمحبة أقوى من كل انقسام.