الأمين العام المشارك لمجلس كنائس الشرق الأوسط الأب د. نقولا بسترس في حديث لإعلام المجلس

"صوم الرسل هو شكر لعطيّة الروح القدس، واستعداد للخدمة الكنسيّة،

وارتباط في شركة الثالوث الأقدس"

ما هي المعاني الّتي يحملها هذا الصوم؟

في زمن يحمل الكثير من الرجاء والتقوى، تحتفل التقاليد الكنسيّة بصوم الرسل الّذي يبدأ بعد عيد العنصرة ويستمرّ حتّى عيد القدّيسَين بطرس وبولس في 29 حزيران/ يونيو وتذكار الرسل الاثني عشر في 30 من الشهر نفسه.

لكن ما هي أهميّة صوم الرسل؟ ما هي الروحانيّة الّتي يحملها؟ وما هي المعاني الّتي يعكسها؟

الأب د. نقولا بسترس، رئيس معهد القدّيس بولس للفلسفة واللّاهوت في حريصا- لبنان، أستاذ في اللّاهوت العقائدي، والأمين العام المشارك لمجلس كنائس الشرق الأوسط، يجيب على هذه الاسئلة في حديث خاصّ لإعلام مجلس كنائس الشرق الأوسط.

بداية، يوضح الأب بسترس أنّ "الصوم في الحياة الكنسيّة هو دائمًا صوم للتوبة، لأنّ الإنسان يهيّئ ذاته لاستقبال حدث مهمّ، فيُعدّ روحه ونفسيّته لما هو آت. لذا نعرف أصوامًا تسبق الأعياد الكبرى، كالصوم السابق لعيد الميلاد، والصوم السابق لعيد الفصح الّذي نسمّيه أيضًا الصوم الأربعيني المقدّس".

أمّا بالنسبة لصوم الرسل فيشرح الأب بسترس أنّه "عادة نصوم لكي نتهيّأ لبلوغ غاية أو لاستقبال حدث ما، الّا أنّه نصوم صوم الرسل لأنّنا قد امتلأنا من الروح القدس، فهو انطلاق لتدبير الروح القدس. ومن هنا يتجلّى صوم الرسل كبداية روحية لتدبير الروح القدس الّتي بدأت يوم العنصرة".

ويتابع "إذا كانت الخمسينيّة، الممتدّة بين عيد الفصح وعيد العنصرة، زمن الفرح بالقيامة، فإنّ صوم الرسل يُعدّ التدشين الفعلي لزمن الكرازة والتبشير، فالرسل انطلقوا من حدث العنصرة كي يبشّروا".

في هذا الإطار، يشير الأب نقولا أنّ لصوم الرسل ثلاثة محاور لاهوتية في الحياة الكنسيّة.

إنّه، أوّلًا، صوم شكر لعطيّة الروح القدس. نحن نشكر الله لأنّه منحنا الروح القدس، المعزّي والمقوّي. ولذلك يُعدّ هذا الصوم فعل عبادة واعترافًا بأنّ الله يسكن في الكنيسة، كما أنّه استجابة روحيّة لفيض المواهب الإلهيّة.

ثانيًا، هو استعداد للخدمة الكنسيّة. عندما نقرأ سفر أعمال الرسل نجد أنّ الكنيسة كانت تصوم وتصلّي قبل إرسال برنابا أو شاول مثلًا، وقبل كلّ مهمّة رسوليّة. لذا، فإنّ الصوم والصلاة كانا يسبقان كلّ إرساليّة، لأنّ العمل الكنسي يحتاج إلى استعداد روحي عميق، وليس إلى جهد بشري فقط.

ثالثًا، يرتبط هذا الصوم بالثالوث الأقدس. في الصوم يرتفع المؤمن نحو معاينة المجد الإلهي، ويقتفي أثر الرسل. كما يعبّر عن الإعتراف بالإله الواحد المثلّث الأقانيم.

من هنا، يخلص الأب بسترس إلى الإشارة إلى أنّه يمكن "تلخيص معاني صوم الرسل في ثلاثة أبعاد رئيسة: الشكر لعطيّة الروح القدس، والاستعداد للخدمة الكنسيّة، والارتباط في شركة الثالوث الأقدس".

وفي الختام، يقول أنّ "صوم الرسل ليس مجرّد صوم توبة، بل هو أيضًا صوم استعداد وفرح، ففيه نشكر الله لأنّنا امتلأنا من الروح القدس، ونصوم لكي نعلن له أنّنا مستعدون لحمل البشارة لما وهبنا إيّاه".

Previous
Previous

غبطة البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان يترأّس أمسية لمناسبة عيد القدّيس إغناطيوس مالويان في جونية – لبنان

Next
Next

مرصد فلسطين – تقرير الجمعة 18 حزيران/ يونيو 2026