الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس يشارك في افتتاح المعرض الكنسي «شهادة الوديعة الروحية» في دير سيدة بزمار
تجدون مجموعة صور في آخر النصّ.
بمناسبة الذكرى الـ255 لبناء كنيسة «انتقال السيدة العذراء» في دير سيدة بزمار البطريركي، جرى افتتاح معرض كنسي بعنوان «شهادة الوديعة الروحية»، وذلك خلال احتفال أُقيم مساء 12 آب/أغسطس 2026. علمًا أنّ المعرض يقدّم مجموعة مختارة من مقتنيات متحف الدير، كاشفًا للزائر جانبًا من الغنى الروحي والفني والتاريخي الذي يحفظه هذا الصرح عبر الأجيال.
وجرى الاحتفال برعاية غبطة البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، ورئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط عن العائلة الكاثوليكية، وبحضور وزيرة السياحة اللبنانية السيدة لورا لحود الخازن، وحضرة القس الدكتور بول هايدوستيان، رئيس اتّحاد الكنائس الأرمنيّة الإنجيليّة في الشرق الأدنى، رئيس جامعة هايكازيان في لبنان، ورئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط عن العائلة الإنجيليّة.
كما شارك في اللّقاء الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس، على رأس وفد من المجلس ضمّ البروفسور لور أبي خليل، منسقة برنامج الحوار والكرامة الإنسانية والتماسك الاجتماعي، والإعلامية ليا معماري، منسقة الإعلام والعلاقات الكنسية، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والوطنية والحزبية والنقابية، وخبراء في مراكز الآثار، ووسائل الإعلام، ومديري المدارس، وحشد من أبناء الطائفة.
ووفقًا للتقاليد الأرمنية، استُقبلت الشخصيات بتقديم «الخبز والملح»، قبل أن تبدأ مراسم الاحتفال.
وألقت السيدة مارال هاربويان كلمة الافتتاح، فتناولت أهمية المعرض ودلالته، مشيرةً إلى الكنيسة الأم للدير، القائمة منذ عام 1771، بوصفها «سفينة إيمان» حملت عبر تاريخها ذاكرة أجيال المؤمنين، وواصلت تحت جدرانها احتضان الصلاة والحياة الروحية، وصون الإرث الروحي الأرمني، وحفظ رسالة رهبان دير سيدة بزمار في خدمة الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية حول العالم.
ثم ألقى مدير المكتبة والمتحف، الأب ناريك لويييان، كلمة وجدانية تناول فيها الدور المحوري لدير سيدة بزمار، المتأسس عام 1749، وكنيسته الأم المكرّسة عام 1771، في صون التراث الأرمني الروحي والثقافي، والحفاظ على الوديعة التي تسلّمتها الأجيال المتعاقبة.
وتوقف الأب لويييان عند يوبيل الكنيسة، التي بقيت، ببنائها ورسالة إيمانها، صامدة على الصخر، بقبتيها الشبيهتين بجبل أرارات، معتبرًا أن إرثها المعماري والروحي يختزن صفحات من التاريخ الأرمني، ويشهد على عمق الإيمان، وعلى ما حملته هذه الأرض من صلاة وتنسّك وعطاء.
كما استحضر الشهادة التي طبعت تاريخ الدير، مشيرًا إلى الشهداء الخمسة عشر من مرسلي بزمار، الذين قدّموا دماءهم خلال الإبادة الأرمنية، وتركوا في مسيرة الدير شهادة إيمان لا تزال حاضرة في ذاكرته وصلاته.
ودعا الأب لويييان إلى قراءة الدير لا من خلال حجاره وآثاره فحسب، بل من خلال الذاكرة التي تحملها هذه الحجارة، والإيمان الذي شهدت له، والوديعة التي حفظتها الجماعة الرهبانية عبر الأجيال، مؤكدًا أن ما يُعرض اليوم لا ينفصل عن هذه المسيرة، بل يشكّل شاهدًا ملموسًا على جزء من التراث الذي اؤتمنت عليه بزمار.
وألقت خبيرة الآثار الدكتورة ماري أبي اللمع كلمة باللغة العربية، تناولت فيها أهمية المعرض ومعناه، موضحةً طبيعة المعروضات المختارة من مقتنيات متحف الدير، ومنها لوحات مكرّسة لوالدة الإله، وكؤوس مقدسة، وتيجان أسقفية، وأغلفة للأناجيل المقدسة، وكتب قديمة مزخرفة، ومخطوطات تعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر.
كما تضمّن المعرض أعمالًا مكرّسة للسيدة العذراء لرسامين بارزين معاصرين، من بينهم مصطفى فاروق والفنان الأرمني زوهراب.
وألقى رئيس الدير العام والنائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار، المونسنيور ماشدوتس زاختريان، رسالة المناسبة، فتناول المكانة الخاصة التي تحتلها مريم العذراء في الوجدان الأرمني، والدور الأمومي الذي رافق حضورها مسيرة الشعب والكنيسة عبر التاريخ.
كما توقف بصورة خاصة عند الدور التاريخي لعائلة الخازن اللبنانية ومساهمتها في مرحلة تأسيس دير سيدة بزمار واحتضان مسيرته.
وتناول المونسنيور زاختريان المعاني التي يحملها المعرض، وفي مقدمتها إكرام والدة الإله، وإحياء الذكرى الـ255 لبناء الكنيسة الأم، والتعريف بجانب من الوديعة التي يحفظها متحف الدير، ونقل هذا الإرث إلى الأجيال الجديدة بوصفه تراثًا حيًا يتصل بالإيمان والذاكرة والهوية.
وفي كلمته الأبوية، تمنّى صاحب الغبطة البطريرك ميناسيان أن يظل دير سيدة بزمار بيتًا للصلاة، وحارسًا للذاكرة، ومنارةً للثقافة، ومركزًا للسياحة الروحية والثقافية، وجسرًا يصل الماضي بالحاضر.
وأكد غبطته أن المعرض لا يقدّم الماضي بوصفه مجرد مقتنيات محفوظة، بل يفتح أمام الحاضر نافذةً على ذاكرة عاشها المؤمنون وحملتها الأجيال، ويذكّر بأن ما وصل إلى أيدينا هو وديعة ينبغي أن تُحفظ وتُنقل بأمانة إلى الأجيال المقبلة.
واختتم غبطته كلمته بالدعاء: «لتظل سيدة بزمار حارسة لهذا البيت، وللكنيسة، ولشعبنا، ولوطننا لبنان ولكل مقيميه».
ثم قصّ صاحب الغبطة، إلى جانب وزيرة السياحة السيدة لورا لحود الخازن، شريط المناسبة، إيذانًا بافتتاح المعرض، وانتقل الحاضرون إلى قاعة «ميسروب جوريان»، حيث عُرضت مجموعة مختارة من مقتنيات متحف الدير، في مساحة أتاحت للزائر التعرّف إلى جانب من غنى هذا المتحف وما يحفظه من آثار فنية ووثائق ومقتنيات ذات قيمة روحية وثقافية وتاريخية.
وتخلّل الاحتفال برنامج فني شارك فيه رافي تشيلينغيريان على آلة الدودوك، والتينور جوني كوكجيان بأداء أغانٍ منفردة.
ويستمر المعرض حتى يوم الأحد 16 آب/أغسطس 2026، حيث تتاح للمؤمنين، عقب القداس الإلهي بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء، فرصة زيارة المعرض والتعرّف إلى نماذج مختارة من المقتنيات المحفوظة في متحف دير سيدة بزمار، والتي تشهد، في جانب منها، على غنى الوديعة الروحية والفنية والثقافية التي حملها الدير وحفظها عبر القرون.