قلب واحد في المسيح
بين الروحانيّة والثقافة والإيمان: شبيبة الأرمن الكاثوليك من حول العالم تجتمع في لبنان
غبطة البطريرك روفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان: "أنتم لستم مستقبل الكنيسة وحسب، بل أنتم حاضرها أيضًا... كونوا أصحاب مبادرة"
إعلام مجلس كنائس الشرق الأوسط
وسط التحدّيات اليوميّة الّتي يواجهها لبنان جرّاء مختلف الأزمات الّتي تعصف به، ما زال هذا الوطن يؤكّد أنّ إرادة الحياة هي الأقوى وأنّ الجيل الجديد يحمل عزيمة كبيرة لبناء مستقبل أفضل.
من هنا، استضاف لبنان أحد أبرز لقاءات الشبيبة للكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكيّة ببركة غبطة البطريرك روفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، ورئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط عن العائلة الكاثوليكيّة.
لقاء مُفعم بالرجاء اتّخذ شعار " قلب واحد في المسيح WAYD) 2026)"، حيث كان من تنظيم اتّحاد شبيبة الأرمن الكاثوليك في لبنان ACYU))، وذلك من 29 تمّوز/ يوليو إلى 3 آب/ أغسطس 2026، بين مدينة عنجر ودير سيّدة بزمّار.
جمع اللّقاء بين الروحانيّة والثقافة والإيمان في تجربة عكست الدور التاريخي والروحي للبنان كأرض للقاء والحوار، بمشاركة أكثر من 250 شابًا وشابة أتوا من ست دول، حاملين معهم غنىً ثقافيًّا ووحدةً راسخة في الإيمان.
كما شكّل اللّقاء مساحة لترسيخ قيم المحبّة والسلام والأخوّة، فلم يكن نشاطًا شبابيًّا فقط، وإنّما رسالة رجاء تؤكّد قدرة لبنان على جمع أبناء الكنيسة من مختلف أنحاء العالم. من هنا، ساهم هذا الحدث في توفير بيئة آمنة للتعارف وتبادل الخبرات وتعزيز الإنتماء الكنسي، وكذلك تطوير دور الشباب في خدمة الكنيسة والمجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أنّ برنامج اللّقاء تخلّلته مجموعة متنوّعة من الأنشطة الروحيّة والثقافيّة والإنسانيّة، بدأت بالقداديس والصلوات اليوميّة التي تشكل الركيزة الأساسيّة لمسيرة اللّقاء. كما تضمّن محاضرات وورش عمل تفاعليّة تمحورت حول ثلاثة عناوين رئيسيّة وهي قلب متجذّر في الله، قلب منفتح على الآخر، وقلب متصالح مع ذاته. هذا إضافة إلى فترات للتأمّل والصمت الداخلي، ومبادرات خدمة مجتمعيّة جسّدت روح العطاء والتضامن.
أمّا على الصعيد الثقافي، فشارك الشباب في أمسيات فنيّة وتراثيّة عكست غنى الهويّة الأرمنية، وحفّزتهم على التعرّف على تاريخهم وتراثهم بأسلوب تفاعلي يعزّز الشعور بالإنتماء.
إلى ذلك، خصّص البرنامج محطّات حجّ وسياحة من خلال زيارة عدد من أبرز المعالم الروحيّة في لبنان، منها مزار سيّدة لبنان في حريصا، ودير القدّيس شربل في عنايا، وصولًا إلى دير سيّدة بزمار الّذي يشكّل مركزًا روحيًّا للكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكيّة. وفي كنف هذا الدير، عاش المشاركون تجربة إيمانيّة مميّزة بالسير على خطى القدّيس الشهيد إغناطيوس مالويان، في المكان الّذي عاش ودرس فيه، وذلك بعد مرور عام على إعلان قداسته، في محطّة تستحضر شهادة القداسة والإيمان المتجذّر في الكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكيّة. كذلك اكتشف المشاركون مدينة جبيل بما تمثّله من إرث حضاري وإنساني.
تُوّج اللّقاء بقدّاس احتفالي مهيب ترأّسه غبطة البطريرك روفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان، يوم الأحد 2 آب/ أغسطس 2026، في دير سيدة بزمّار، بمشاركة عدد من الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، وحضور رسمي وإعلامي.
وفي عظته، أشار غبطته إلى أنّ المشاركين، رغم اختلاف بلدانهم وثقافاتهم وتجاربهم، اجتمعوا حول هوية واحدة هي هوية المسيح، حاملين إلى كنائسهم رسالة رجاء في زمن يرزح فيه الشرق الأوسط تحت وطأة الأزمات. وقال: "إن الكلمة الأخيرة ليست للألم ولا للانقسام، بل للرجاء والمحبة والأخوّة"، داعيًا الشباب إلى أن يجعلوا من هذه الخبرة نقطة انطلاق لحياة جديدة، لا ذكرى عابرة تنتهي بانتهاء اللقاء.
وخاطب الشباب قائلًا: "أنتم لستم مستقبل الكنيسة وحسب، بل أنتم حاضرها أيضًا. عودوا إلى أبرشياتكم ورعاياكم وجماعاتكم، وكونوا أصحاب مبادرة، والكلمة التي تجمع عندما يفرّق الآخرون، واليد التي تساعد عندما يتراجع الآخرون، والرجاء عندما يتسلل اليأس إلى القلوب".
من هنا، جاء هذا اللّقاء ليؤكّد على أنّ لبنان لا يزال أرض الرسالة ومنارة للحوار وملتقى للثقافات، حيث يجتمع فيه أبناء الكنيسة من مختلف الدول حول الإيمان والرجاء والمحبّة.