عيد رفع الصليب / الكريم المحيي ٢٠٢٦
بقلم سيادة المطران إلياس كفوري
بقلم سيادة المطران إلياس كفوري، متروبوليت صور وصيدا وتوابعهما للروم الأرثوذكس
« الصليب حافظ كل المسكونة، الصليب جمال الكنيسة، الصليب عزّ الملوك، الصليب ثبات المؤمنين، الصليب مجد الملائكة وجرح الشياطين » (من صلاة سحر العيد).
نحن نعيّد للصليب لأنّ السيد سفك دمه عليه ففداه وقدّسنا به، لذلك تحوّل معنى الصليب من أداة (خشبة) يُعلّق عليها المجرمون والخارجون على القانون الى «قوة الله» حسب تعبير بولس الرسول.
الصليب يعني التضحية وبذل الذات من أجل الآخرين، هذا انطلاقاً من محبة الله لنا: «هكذا أحبّ الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل مَن يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية».(يو ٣: ١٦)
نحن عندما نضع الصليب على صدورنا (أو نعلّقه في أعناقنا) نفعل ذلك لنتذكّر أنّ معلّمنا صُلب عليه، هذا يعطي المعنى الروحي للصليب: المصلوب هو أعطاه القوة الروحية يصير «قوة الله» وأداة للبركة والتقديس.
ولكنّ الناس اليوم شوّهت المعنى الحقيقي (الروحي) للعيد، فجعلت منه احتفالاً شبه وثني، بسبب الممارسات الشاذة التي تحصل تعبيراً عن فرحهم بالعيد. فبينما المعنى الأسمى للعيد هو المعنى الروحي وليس المظاهر الاحتفالية التي ترافقه، أعطي مثلاً: المفرقعات والألعاب النارية التي تعطى أصواتاً يظنّ المرء عندما يسمعها أنها أصوات مفرقعات قذائف، لماذا كل هذا؟ ما علاقته بالعيد؟
هناك طرق أخرى يمكن للإنسان، أن يعبّر بها عن الفرح، لاسيما وأن البلد في حالة حرب وفي وضع إنساني واجتماعي متدهور، هذه الممارسات لا تنمّ عن روح شراكة مع المؤمنين الذين يتعرّضون للموت الهمجي والتشرّد والنزوح والمعاناة الناتجة عن تلك الحرب.
العيد الحقيقي يعني أن تخرج من ذاتك نحو الآخر لتفرح معه وتشاركه المعاناة وتحاول التخفيف من الآلام التي يتحملها بسبب الأحداث الأليمة التي يمرّ بها البلد، هذه المحبة تحقق الشراكة المطلوبة وتدعم الوحدة الوطنية التي يقوم عليها الوطن، لا يحق لك أن تفرح (بالمعنى العالمي للكلمة) وأخوك في الوطن يعاني من الحزن والضيق والألم، لذلك قال بولس الرسول: "يجب أن نُصلَب مع المسيح، لكي نقوم معه بقيامته"، هذا لا يعني أننا لا يجب أن نفرح، وأن نبقى في حالة حزن دائمة، لأن بعد الصليب قيامة، المسيح لم يبقَ على الصليب، بل نزل إلى الجحيم ليرفع الذين هناك ويقيمهم معه.
عظمة الصليب هي في إعطاء هذا البُعد الإسخاتولوجي (الآخروي) والروحي لحياة الإنسان، السيد صُلِب من أجلنا ليقول لنا: إنه لا معنى لحياة الإنسان لو لم يكن هذا البعد موجوداً؛ أي القيامة، "لو لم يقم المسيح من بين الأموات، لكانت كرازتنا باطلة وكرزكم إيمانكم" (١ كو ١٤ : ١٥)، ولما كان لحياتنا أي معنى.
أهمية الصليب تكمن في كونه طريق القيامة.
كل عيد وأنتم بخير.
حاصبيا في ١٤ / ٩ / ٢٠٢٦