رئيس الجمهورية امام وفد مجلس كنائس الشرق الاوسط: السلام على الورق لا ينفع اذا لم تثق به الشعوب

الرئيس عون: لا يعود للبنان من وجود اذا بقي فيه نصف مليون لاجىء فلسطيني ومليون و600 الف نازح سوري

MECC Partners Meeting President Aoun.jpg

اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على سعيه الدائم لتعزيز الحضور المسيحي في الشرق، مؤيدا بذلك توجه مجلس كنائس الشرق الاوسط في الاتجاه نفسه، معتبرا ان السلام على الورق لا ينفع اذا لم تثق به الشعوب، ومشيرا الى ان الاسوار انشئت حول القدس 6 مرات وفي كل مرة كانت تسقط.

وطالب رئيس الجمهورية المجلس بمساعدة لبنان في حل مسألة النازحين السوريين من خلال اقناع الدول الغربية بقبول عودتهم في اسرع وقت ممكن الى بلدهم، لافتا الى ان اسرائيل اعلنت ان اللاجئين الفلسطينيين سيبقون حيث هم، وكاشفا انه اذا بقي في لبنان نصف مليون لاجىء فلسطيني اضافة الى مليون و600 الف نازح سوري فلا يعود للبنان من وجود لأن الديموغرافيا الخاصة به تتغيّر بالكامل.

كلام الرئيس عون جاء في خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا وفدا من مجلس كنائس الشرق الاوسط برئاسة الامينة العامة للمجلس السيدة ثريا ايلي بشعلاني، ضم ممثلين عن كل من: مصر والاراضي المقدسة والاردن والعراق وسوريا ولبنان وقبرص، بالاضافة الى المانيا وبريطانيا والسويد والدانمارك والنروج والولايات المتحدة الاميركية.

في مستهل اللقاء، تحدثت السيدة بشعلاني فاشارت الى ان الوفد يضم اساقفة وقساوسة ورهبانا وعلمانيين جاؤوا لمؤازرة المجلس في خططه ومشاريعه الهادفة الى رسم سياسات كنسية عامة تؤثر في القرارات المحلية والدولية من اجل نشر القيم الانسانية وصون كرامة الانسان وحريته في المنطقة كما في العالم.

واذ اشارت الى انعقاد الجمعية العامة لمجلس كنائس الشرق الاوسط صيف 2020 والتي سيعمل البطاركة والقساوسة وابناء الكنائس على التفكير في خلالها ” بمستقبل الحضور المسيحي في المنطقة ورسالتنا وعيشنا مع المسلمين وكل ابناء المنطقة”، فانها توجهت الى الرئيس عون بالتمني بان يسهل الامن العام اللبناني منح تأشيرات الدخول لمن سيأتون من الشرق الاوسط ولا سيما من الاراضي المقدسة وسوريا، معربة عن الامل في ان يبقى لبنان واحة ومركزا للقاء الثقافات والحضارات والاديان.

ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، ومؤكدا سعيه الدائم لتعزيز الحضور المسيحي في الشرق، مؤيدا بذلك توجه مجلس كنائس الشرق الاوسط في الاتجاه نفسه، وقال: ” المشكلة لها وجوه عدة في لبنان والدول العربية بسبب صدور قرار من الولايات المتحدة بضم القدس الى اسرائيل، واعلان اسرائيل انها دولة يهودية، ووطن قومي لليهود، وهذا ما نعتبره عنصرية من قبلها، وهي اقدمت على مر الوقت على طرد المسيحيين والمسلمين، ما يشكل خطرا كبيرا على السلام”.

وأضاف: “حتى لو اقامت الحكومات سلاماً بين بعضها، يمكن للحرب أن تتجدد بين الشعوب. فالسلام على الورق لا ينفع اذا لم تثق به الشعوب. لقد بنت اسرائيل حائطا حول القدس وعند الحدود، لأن ذلك باعتقادها يحميها. تاريخيا أنشئت الاسوار حول القدس 6 مرات، وفي كل مرة كانت تسقط”.

ولفت الرئيس عون إلى أن اسرائيل أعلنت ان اللاجئين الفلسطينيين سيبقون حيث هم الآن. في لبنان هناك نصف مليون لاجىء فلسطيني، اذا بقوا عندنا مع مليون و600 الف نازح سوري، لا يعود للبنان من وجود، لأن الديموغرافيا الخاصة به تتغير بالكامل”. واشار إلى التأثيرات السلبية لهذا الوجود اقتصاديا، وامنيا، وتربويا على لبنان الذي لم يعد باستطاعته تحملها.

وقال الرئيس عون للوفد :”ما نطلبه منكم هو مساعدة لبنان لايجاد حل لهذا الملف، عبر اقناع الدول الغربية بالقبول بعودة النازحين السوريين الى بلادهم في اسرع وقت ممكن، بعدما بلغت الكثافة السكانية في لبنان نسبة 600 شخص في الكيلومتر المربع، وهذه الكثافة هي عادة للمدن وليست على مستوى بلد بأكمله”.

وعن الوجود المسيحي في الشرق، لفت الرئيس عون إلى أن المسيحيين كانوا في الماضي اقليات في الشرق لكنهم كانوا يعيشون بسلام، ” ومع موجة الارهاب التي اجتاحت المنطقة باتوا اقلية الاقليات، وهذا امر تعيس جدا بالنسبة الينا”.

وأطلع رئيس الجمهورية الوفد على سعيه في الامم المتحدة لانشاء “اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار” في لبنان، تكون بمثابة مركز عالمي للحوار بين مختلف الاديان والاتنيات والحضارات. وقال:” لبنان مؤهل للعب هذا الدور لأن ثقافات العالم باسره بدأت بالانتشار من المتوسط، ولاحقا شاركنا في نقل المعرفة من الشرق الى الغرب عندما كان الشرق متفوقا، وبعدها من الغرب الى الشرق. لبنان ليس مجرد معبر الى الشرق، انه عقل للشرق وقلب للغرب”.