تأمّل غبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا: الأحد الثامن والعشرون من الزمن العادي – ب

تجدون في التالي تأمّل غبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للّاتين، في الأحد الثامن والعشرون من الزمن العادي – ب، الأحد 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2024.

مرقس 10، 17-30

 

مقطع إنجيل اليوم (مرقس 10، 17-30) يقدم لنا شخصًا يسارع في السير نحو يسوع من أجل الحديث معه.

لننظر مباشرة إلى نتيجة هذا اللقاء: "فٱغتَمَّ لِهذا الكَلامِ وٱنصَرَفَ حَزيناً" (مرقس 10، 22).

إذاً، النتيجة هي الحزن.

ولكن لماذا ينتهي اللقاء بين يسوع وهذا الشخص بهذه الطريقة؟ 

عادةً نعتقد أن حزننا مرتبط بشيء نفتقده، ونخدع أنفسنا بأننا سنكون سعداء فقط إذا حصلنا على كل ما نرغب به.

لكن في الواقع، هذا هو بالضبط خداع الحية في رواية الخطيئة الأصلية (تكوين 3).

تخدع الحية حواء وآدم بالاعتقاد بأن السعادة والحياة تأتي من امتلاك كل شيء، وأنه لا يجب أن يكون هناك حدود، ولا يجب أن يُحرموا من أي شيء.

مهارة الحية تكمن في جعل ما نفتقده يبدو أساسيًا ولا يمكن الاستغناء عنه لحياتنا وفرحنا.

وهذا هو إذن نتيجة الخطيئة: عدم القدرة على الاستمتاع بما نملك، والبقاء في انتظار دائم لشيء آخر نفتقده، في دائرة مفرغة لا تنتهي، حيث تمر الحياة في مطاردة مستمرة للإنجازات الجديدة.

لكن بالنسبة ليسوع، الحياة هي عكس ذلك تمامًا.

عندما يسأله الشخص ماذا يفعل ليَرِث الحياة، يجيب يسوع بأن هناك شيئًا واحدًا ينقصه، فقط شيء واحد "واحِدَةٌ تَنقُصُكَ: اِذْهَبْ فَبعْ ما تَملِك وأَعطِهِ لِلفُقَراء، فَيَكونَ لَكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فَٱتَبعْني" (مرقس 10، 21).

لكن ما ينقصه ليس شيئًا إضافيًا ليمتلكه، بل هو علاقة يجب أن يعيشها، وعليها أن يترك مساحة لها في حياته.

هذا ما يقدمه الرب لهذا الشخص: علاقة يمكنه من خلالها أن يشعر بأنه محبوب ومقدر، ليس بسبب ما يفعله أو يمتلكه، بل بسبب عطية أساسية تأتي قبل أي استجابة من جانبه "فَنَظَرَ إليهُ وأحبَّه..." (مرقس 10، 21).

يقدم له فرصة للتحرر من خداع الحية، الخداع الذي يجعله يعتقد أن الحياة تأتي من الأشياء التي يمتلكها بدلاً من العلاقة مع الرب، الخير الحقيقي "ما من أحدٍ صالح إلا الله وحده" (مرقس 10، 18)…

هذا التأمّل نُشر على موقع بطريركيّة القدس للّاتين، لقراءة المزيد إضغط هنا.

Previous
Previous

غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يجري مقابلة وحديثًا للراديو الكاثوليكي الفرانكوفوني في بلجيكا

Next
Next

طِلبات من القدّاس الغريغوري (٤)… "قبولاً للأيتام" سلسلة جديدة من عظات قداسة البابا تواضروس الثاني في اجتماع الأربعاء