الشرق الأوسط، غبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا لموقع فاتيكان نيوز: لا ينبغي لأحد أن يتجاهل رغبة الشعوب في الحياة والعدالة
الشرق الأوسط، غبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا لموقع فاتيكان نيوز: لا ينبغي لأحد أن يتجاهل رغبة الشعوب في الحياة والعدالة
أكّد غبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للّاتين، على ضرورة منح السكان فرصة "لعيش حياة كريمة". في غزة، الوضع مدمر، والأدوية مفقودة، والموت مستمر بسبب القصف. كما وجه نداءً للحجاج للعودة إلى الأرض المقدسة.
في مقابلة مع موقع فاتيكان نيوز، أشار غبطته إلى أنّه "هناك دائماً خط أحمر لا تستطيع السلطات السياسية تجاوزه، وهو الخط الذي تفرضه رغبة الشعوب في عيش حياة كريمة" ]...[. وأعرب الكاردينال عن أمله في "إيجاد حلول سلمية وألا يتدهور الوضع، مؤكداً أنه لا يمكن لأحد تجاهل الرغبة في الحياة والعدالة، التي تعد جزءاً لا يتجزأ من ضمير كل إنسان".
يتواجد غبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا حاليًّا في الأردن، على شواطئ البحر الميت، للمشاركة في لقاء حوار يجمع حوالي ستين كاهنًا من البطريركية اللاتينية، وبحضور ثلاثة أساقفة: النائب البطريركي للأردن المطران إياد طوال، والنائب البطريركي للقدس وفلسطين المطران وليم شوملي، والنائب البطريركي لـ ]إسرائيل[ المطران رفيق نهرا.
يصف بيتسابالا الأبرشية بأنها "معقدة"، فهي تغطي أربع دول مختلفة متأثرة بالصراع الدائم، لكن تأثيره يختلف من منطقة إلى أخرى. لقد تضرر الشرق الأوسط بأكمله بشدة من الحرب، من الناحية العاطفية والعملية البحتة. وبينما تجلت التداعيات في الأردن بشكل رئيسي في "شلل الحياة التجارية والتأثير على النشاطات الاقتصادية والتنقل"، إلا أنَّ الدمار في غزة "شامل"، والوضع في الضفة الغربية "يتدهور باستمرار".
أما في ]إسرائيل[، وتحديداً في الجليل، فيبرز "انفصال متزايد بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية، مع تفاقم مشكلة الجريمة، وهي مشكلة تتعلق بالعلاقات أكثر من كونها اقتصادية". بالإضافة إلى ذلك، تسبب إغلاق الحدود ونقص التصاريح في منع حركة الفلسطينيين، مما أثر "بشكل هائل على حياة الجماعة".
خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ومنذ بدء وقف إطلاق النار كخطوة أولى في عملية السلام التي اقترحتها الولايات المتحدة، لم يتغير الوضع الإنساني في غزة كثيرًا. ويشير البطريرك إلى أنه "لم تعد هناك حرب جبهات مباشرة، لكن القصف المستهدف لا يزال مستمرًا. هناك طعام أكثر من ذي قبل، لكن الأدوية مفقودة. الناس يموتون من البرد، ويموتون أيضاً بسبب نقص الرعاية الطبية، لعدم توفر المضادات الحيوية والأدوية الأساسية. باختصار، تبقى آفاق السكان غير مؤكدة تماماً". ومن المتوقع قريباً الإعلان عن الـ " board of peace"، "مجلس السلام"، وهو هيئة دولية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستشرف على حكومة التكنوقراط التي من المفترض أن تتولى إدارة غزة. وعقب الكاردينال: "سيكون من الصعب جداً فهم ما يمكن أن يفعله هذا المجلس، وكيف سيعمل، وكيف ستتغير الأمور. لا يزال كل شيء غير مؤكد، وهناك الكثير للقيام به، لكن الواضح هو أن الوضع لا يزال في حالة دمار شامل".
كما وجّه غبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا نداءً للحجاج للعودة إلى الأرض المقدسة بأكملها، بما في ذلك الأردن، الذي وصفه بأنه الجزء "الأكثر هدوءاً ونشاطاً وحيوية" في الأبرشية، حيث يمثل الكاثوليك الكتلة الأكبر للبطريركية اللاتينية، وحيث يظهر المؤمنون، وخاصة الشباب، "حساً بالانتماء ليس للأردن فحسب، بل للجماعة المسيحيّة أيضاً، وهو حس جميل وقوي يتجلى في العمل التطوعي الذي لا ينتشر عادة بهذا الشكل في الشرق الأوسط". وختم الكاردينال بيتسابالا حديثه بطلب تنظيم رحلات حج لأن "الأمر آمن تماماً"، واصفاً الأرض المقدسة بأنها "إنجيل خامس، ونوع من سر ثامن، لأنها تتيح خبرة اللقاء مع يسوع ولمس أثره باليد. يمكن لأي شخص أن يكون مسيحياً كاملاً بدون أن يزور الأرض المقدسة، ولكن إذا ذهب إليها، فإن الإيمان المسيحي سيصبح أقوى ملموسًا بشكل أكبر". وشجع جميع المؤمنين على عيش "هذه الخبرة الرائعة للقاء يسوع المسيح وإنسانيته" في الأرض المقدسة.
أما في ما يتعلّق بالكونسيستوار الذي شارك فيه البطريرك مؤخراً، أشار الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا إلى أهميته كونه "الأول منذ وقت طويل"، وقد جرى في أجواء إيجابية للغاية بهدف بدء الحوار والتعارف وتحديد "منهجيات العمل المشترك" بشكل أفضل.
هذه المقابلة نُشرت على موقع فاتيكان نيوز.