أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين: الكنيسة الرسولية الأرمنية في محط الأنظار

أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين: الكنيسة الرسولية الأرمنية في محط الأنظار

يُقام أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين من ١٨ وحتى ٢٥ كانون الثاني/ يناير في نصف الكرة الشمالي. وقد أُعدت تأملات هذا العام من قِبل الكنيسة الرسولية الأرمنية، بالتنسيق مع "دائرة تعزيز وحدة المسيحيين" ولجنة "إيمان ونظام" التابعة لمجلس الكنائس العالمي.

كما تحتاج الأرض القاحلة والجافة والمهجورة إلى الماء، كذلك يصبو العالم الذي مزقته الحروب والكراهية ونزفت دماؤه، بشوق إلى المصالحة والشركة. وفي هذا السياق الصعب، يتردد صدى كلمات قداسة البابا لاوُن الرابع عشر بقوة أكبر: "انظروا إلى المسيح! اقتربوا منه! اقبلوا كلمته التي تنير وتعزي! أصغوا إلى اقتراح الحب الذي يقدّمه لكي تصبحوا عائلته الفريدة: ففي المسيح الواحد، نحن واحد. وهذا هو الطريق الذي يجب أن نسلكه معاً، فيما بيننا، وأيضاً مع الكنائس المسيحية الشقيقة". وفي انسجام تام مع تعليم البابا، سيكون موضوع أسبوع الصلاة القادم من أجل وحدة المسيحيين: "هناك جسد واحد وروح واحد، كما أنكم دعيتم دعوة رجاؤها واحد". وقد تمّت صياغة النسخة النهائية لنصوص هذا العام من ١٣ وحتى ١٨ تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠٢٤ في الكرسي الرسولي في "إتشميادزين" بأرمينيا. وقد عهدت "دائرة تعزيز وحدة المسيحيين" ولجنة "إيمان ونظام" بمهمة صياغة النصوص إلى دائرة العلاقات بين الأديان في الكنيسة الرسولية الأرمنية. وقامت هذه الأخيرة بتنسيق عمل مجموعة مسكونية من المسيحيين الأرمن الذين صاغوا النسخة الأولى، ثم عملوا مع الفريق الدولي المعين بشكل مشترك من قبل الدائرة والمجلس لإنهاء النصوص.

وكما توضح الصفحات الأولى، فقد أعد الصلوات والتأملات مؤمنو الكنيسة الرسولية الأرمنية بالتعاون "مع إخوتهم وأخواتهم في الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الإنجيلية الأرمنية". للأرمن ماضٍ مؤلم، اتسم بالعديد من السيطرات الأجنبية، وبالعنف الرهيب عام ١٩١٥، وبقسوة النظام السوفييتي. لكن هذه المحن ولَّدت في قلب هذا الشعب رغبة عارمة في الوحدة. وقد كتب البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته "ليكونوا واحداً": "إن الذين يؤمنون بالمسيح، المتحدين في الطريق الذي رسمه الشهداء، لا يمكنهم أن يبقوا منقسمين". وفي المقدمة اللاهوتية والرعوية لدليل عام ٢٠٢٦، يؤكد المحررون: "أنَّ الوحدة هي رسالة إلهية، وهي أكثر من مجرد مثال أعلى، إنها في صميم هويتنا المسيحية. إنها تمثل جوهر دعوة الكنيسة، وهي دعوة لتعكس الوحدة المتناغمة لحياتنا في المسيح وسط تنوعنا". ويشير النص إلى أن الصلاة من أجل الوحدة مستمرة في الكنيسة الرسولية الأرمنية: "فعند تلاوة قانون الإيمان، يعلن المؤمنون إيمانهم بـ "كنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية"، ويعلنون بذلك مدى كون هذه الوحدة مركز حياتهم الروحية. ويجد هذا الالتزام بالوحدة تعبيره الكامل في الاحتفالات الإفخارستية للكنيسة، حيث لا تصلي الجماعة فقط من أجل المسيحيين في جميع أنحاء العالم وقادتهم الروحيين، بل أيضاً من أجل وحدة الكنيسة نفسها. وفي كل يوم أحد، خلال القداس، يعانق المؤمنون بعضهم البعض ويرنمون: "لقد صارت الكنيسة واحدة".

يحمل الاحتفال المسكوني لعام ٢٠٢٦ عنوان "نور من نور من أجل النور". وهو اقتباس من "صلاة شروق الشمس"، وهي إحدى الصلوات اليومية للكنيسة الأرمنية، التي ألفها الجاثليق القديس نرسيس "النعمة" (١١٠٢-١١٧٣). وبصفته مرسلاً عظيماً، فقد ركز في هذا النص تأملاته وصلواته على المسيح، "نور من نور"، لجذب انتباه مستمعيه، الذين كان عدد كبير منهم ينتمي إلى مجموعة "عبدة الشمس" المنتشرة في أرمينيا في ذلك الوقت. واشتُهر القديس نرسيس بكتاباته اللاهوتية وأناشيده النابضة بالشعر والروحانية، كما عُرف بالتزامه بوحدة المسيحيين. وقد تحدث عنه البابا يوحنا بولس الثاني بوصفه: "الجاثليق الذي جمع بين حب استثنائي لشعبه ولتقاليده، وبين انفتاح بصير على الكنائس الأخرى، في جهد نموذجي للبحث عن الشركة في الوحدة الكاملة". وبالتالي فإنَّ الإشارة إلى هذه الشخصية العظيمة بشكل صريح في دليل أسبوع الصلاة لعام ٢٠٢٦ يحمل دلالة خاصة. كما أن الإشارة إلى لاهوتي وصوفي وشاعر أرمني بارز آخر، مكرم كقديس لدى الكاثوليك والأرثوذكس على حد سواء، وهو القديس غريغوريوس ناريكاتسي (٩٥٠-١٠٠٥)، لا تقل أهمية. ففي عام ٢٠١٥، وبمناسبة الذكرى المئوية للعنف ضد الأرمن، أعلنته الكنيسة الكاثوليكية "ملفاناً" للكنيسة. واستلهاماً من إحدى كتاباته، يورد نص أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين هذه الصلاة: "يا يسوع، يا نوراً من نور، كما تتنوع الأزهار في بستان ملكوتك، ليمنحنا بهاؤك الإلهي أن نزهر في وئام. وهكذا، نتمكن في الوحدة، دائماً من أن نسبحك ونمجِّدك بفرح، مع الآب والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين".

هذا النصّ نُشر على موقع فاتيكان نيوز.

Previous
Previous

قداسة البابا لاون الرابع عشر: العلاقة مع اللّه تحتاج إلى عناية مستمرة والصداقة معه طريق الخلاص

Next
Next

الكنيسة الكاثوليكيّة بمصر تضع الأسرة في محور اهتمامها تحت رعاية غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق