الصلاة تُغَيِّر الانسان من الداخل، ليتصرف بشكل صحيح

موعظة اليوم الثالث من الباعوثا لغبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو

غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو، بطريرك الكلدان في العراق والعالم، والرئيس الفخري لمجلس كنائس الشرق الأوسط

الصلاة تُغيّر الانسان من الداخل، تُنوّر فكره ونظرته ليقرّر ويتصرّف بشكل صحيح. ليس من قبيل الصدفة إطلاقاً أنّ يسوع، في ختام إنجيل اليوم (لوقا 11/ 1-9) يعلّم المؤمنين الطريقة الصحيحة للصلاة. انه يهدف إلى تشجيعهم في مسيرتهم الإيمانية، وجعلهم يُدركون الفاعلية العجيبة التي تمكِّنهم أن ينتظروها من صلواتهم. في صلاة الباعوثا رتلنا البارحة: “افسح لنا حنانك، فالصلاة مفتاح لكنز مراحمك” (كراس الباعوثا ص 24).

اسألوا تُعطَوا

ينبغي لنا أن نستحضر دائماً الوعد الذي قطعه يسوع: “كلّ ما تطلبونه من الآب باسمي يُعطيكم إيّاه” (يوحنا 14/ 13).

بإطلاق هذا الوعد، يضع يسوع مصداقية تعليمه كلّها على المحكّ. هذا يتطلب من جانب تلاميذه، إيماناً بلا حدود وتسليماّ كاملاً للذات، وليس استسلاماً!

الذين سيسيرون من الآن فصاعداً على خُطى المسيح، ابن الله، عليهم أن يمنحوا ثقة مطلقة للعناية الإلهية ولمحبته اللامتناهية، لن يعطيهم أفاعي أو حجارة ليأكلوها، بل الخيّرات التي يعلم يقيناً، أنّ بناته وأبناءه بحاجة إليها. هذا هو تعليم انجيل اليوم الذي يرافق صلاة الأبناء: “أبانا الذي في السماوات”.

على مثال ذلك الرجل الجريء الذي يوقظ جارَه، ويطلب منه خدمة في منتصف الليل، لا ينبغي للمؤمنين أن يخافوا حتى من إزعاج الله. انه يستجيب لصلواتهم، وإلحاحهم. تقول صلاة الباعوثا في اليوم الأول: “انت السخيّ لا ترفض جودك للطالبين“ (كراس الباعوثا ص 15).

الصلاة التي تُقال بتواضع وثقة قادرة على فتح قلب الانسان أمام تدخل الله، ولا يمكن أن تصمد أمامها قساوة ضيقات الحياة مهما كانت. يقول سفر الرؤيا (3/ 20): “هاءَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي”. هذه مسألة التزم فيها يسوع بكلمته؛ ويبيّن بوضوح مدى الاستجابة التي يحقّ للمؤمن أن ينتظرها من الصلوات الصادقة التي يرفعها إلى أبيه السماوي. مهما كانت صلواتنا ضعيفة، فإنّه يسمعها: “لا يقف اثمنا بوجه صلاتنا” (كراس الباعوثا ص27).

صلاة “الأبانا” طريق القداسة

اُعطيت صلاة “الأبانا” استجابةً لطلب أحد الرسل، وهي موجّهة أولاً إلى الاثني عشر، لتُنقل في النهاية إلى شعب الله كلّه. هذا يعني أنّها رافقتهم في رسالتهم لإعلان ملكوت الله لليهود ثم لجميع أمم الأرض. نلاحظ أنّ صلاة “الأبانا”، على الرغم من قِصرها وبساطة صياغتها الظاهرية، تقترح تحوّلاً جذرياً، لا في مفهوم الرحمة فحسب، بل في العلاقة التي تُدعى الخليقة إلى أن تقيمها مع خالقها…

هذه الموعضة نُشرت على موقع البطريركيّة الكلدانيّة، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.

Previous
Previous

قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني خلال حفل استقبال للسفراء في سورية لمناسبة العام الجديد 2026: نشكر الدول التي تساعد سورية ونأمل أن يساهم المجتمع الدولي بإعادة إعمار سورية

Next
Next

الصبر والصمود