قيامةُ المسيح عربونُ قيامَتِنا،  لنُصَوِّب نظرَنا نَحوَهُ

"أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ، مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو 11/ 25)

لمناسبة تذكار الموتى المؤمين 13 شباط 2026

بقلم غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو

غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو، بطريرك الكلدان في العراق والعالم، والرئيس الفخري لمجلس كنائس الشرق الأوسط

  • القيامةُ فعلُ  إيمانٍ جوهريٌّ.  هذا ما نُردِّده  في قانون الإيمان:” وننتظر قيامةَ الموتى، وحياةً جديدةً في العالم العتيد”. القيامةُ تُعَبِّر عن استمرار الوجود بشكل مُختلف، وجودٌ يرتقى الى مستوى مُمِجَّد، لا يخضع لحواسنا.  كيف؟  الامر  يَعود الى الله وحده. وهو لنا الرجاء الحيّ والتعزية كما  نصلي يوميّاً في صلاة الصبح، بحسب الطقس الكلداني: ” انت الرجاء والملاذ” (صلاة المساء والصباح، بغداد 2025، ص207). المؤمن يَرى ما لا يُرى، هذا الايمان   يُتيح له أن يتحاورَ مع أعماقِ ذاتِه، ويُشَجِّعُه على استخدام كلِّ ما في حوزته  لإعداد أبديّتِه، وليس لهلاكه. 

  • نصوصُ القيامة، تؤكد نصوصٌ من العهد الجديد، أن الفراق الجسدي مؤقتٌ، وأن الحياة الأبديّة تغلب على الموت. وأنها فعلُ إيمان ورجاء، لذا  يتطلب منّا معرفة  جيدة بطبيعة الكتاب المقدس, والانواع الأدبية التي يستعملها، وقراءة نصوصه قراءةً مُعمقة، وبعقلية منفتحة والاستماع الى تعليمه، وليس قراءة سطحية وحرفيّة مثلما فعل البعض مع سفر يونان في الايام الماضيّة. لنبحث عن جوهر الكلمات ومعناها لحياتنا. 

  • الحياة الأبديّة مشروع يَتكَوًّن عندما نُصوِب نظرَنا نحوَ المسيح، ونسعى لتحقيقِ تعليمه ونقبل بوعيٍّ ان تكون لنا :” الحياة هِيَ ٱلْمَسِيحُ، وَٱلْمَوْتَ هُوَ رِبْحٌ” (فيلبي 1/ 21). الايمان الحقيقي ليس انتماءً شكليًّا، أو القيام ببعض ممارساتٍ ظاهرية، بل هو وعيٌّ  وشَغفٌ وقناعة داخليّة خَلاّقة.  يقول يسوع بكل وضوح لنيقوديموس ولنا “لا يمكن لأحدٍ ان يلتحق بي إلا اذا ولد من فوق(يوحنا 3/ 3 – 5). يقول  القديس إقليمس الاسكندري (كتاب المربي): “ أخلاقنا هي بذور الأبديّة فينا“. 

  • جسدُنا، بكونِنا بشراً مخلوقين، سيموت لا محالة،  بسبب هشاشتِه  كالمرض أو التقدم في السِن، والذي  سيتفسخ الى تراب: “لأننا تراب والى التراب نعود”  (3/19).علاقة الانسان بالأرض وجوديّة، ولكنها ليست نهائية! الانسان ليس  مجرد  تراب، انما هو مشروعٌ للحياةالانا لا تموت… خصوصا  بالنسبة للناس الطيبين. انهم يموتون لكن  تبقى طيبتُهم وذكراهم معنا، و في ذاكرتنا. بينما الأشرار والفاسدون ولَو أنهم أحياء جسديًّا، لكنهم امواتٌ  أدبيًّا ومعنويًّا. وبالرغم من ذلك، نؤمن برحمة الله غير المحدودة، وبكرمه الذي لا ينضب. يتكلم نرساي(†502) عن عينِ الوجدان: “بعين الوجدان )ܪܥܝܢܐ) الخفيَّة نجد الرحمةَ في بيت الدين” (المقالة 3/490)…

هذا المقال قد نُشر على موقع البطريركيّة الكلدانيّة، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.

Previous
Previous

قداسة البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني يزور نيافة المطران الملفان ثاوفليوس جورج صليبا

Next
Next

غبطة البطريرك يوحنّا العاشر يزور سيادة المطران الياس عوده