عظة غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في أحد شفاء المخلّع
تجدون في التّالي عظة غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، في أحد شفاء المخلّع، يوم الأحد 15 آذار/ مارس 2026، في الصرح البطريركي في بكركي - لبنان.
"يا ابني مغفورة لك خطاياك... قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك" (مر 2: 5؛11)
1. تذكر الكنيسة في هذا الأحد شفاء الرجل المخلّع، مشلول القوى الجسدية. فحمله رجال أربعة، تولّد في قلوبهم، من سماعهم كلام يسوع، الإيمان بقدرته على الشفاء، والمحبة لابن بلدتهم كفرناحوم المشلول. ولما لم يستطيعوا الدخول به لكثرة الجمع، علّمهم إيمانهم ودفعتهم محبتهم، فصعدوا إلى السطح ونقبوه، ودلّوا المخلّع وسريره أمام يسوع. ولما رأى يسوع إيمانهم ومحبتهم، بادر المخلّع بشفاء نفسه من خطاياها، ثم شفى جسده من شلله، قائلاً: أنه « يا ابني، مغفورة لك خطاياك... قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك» (مر 2: 5؛11). فبان يسوع "طبيب الأرواح والأجساد".
2. يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا لنحتفل معًا بهذه الليتورجيا الإلهية، مع وفد رعايا رميش ودبل والقوزح الجنوبية العزيزة. نصلّي معهم من أجل حماية بلداتهم وبقاء أهلها فيها بسلام وطمأنينة، ونعلن لهم تضامننا معهم وقربنا منهم. وأوّجه تحية خاصة إلى عائلة المرحوم سمير بطرس الهوا الذي ودعناه منذ حوالي ثلاثة أسابيع مع زوجته السيدة دنيا أبي عاد، وابنيه وابنته، وأشقائه الدكتور جان وجاك وجلال وعائلاتهم ومع سائر أنسبائهم وبلدة الصفرا العزيزة. نصلي لراحة نفسه، والعزاء لأُسرته.
3. يعتصر قلبنا حزنًا على ابننا الخوري بيار الراعي، كاهن بلدة القليعة العزيزة، الذي قضى شهيد الواجب في الحرب المدمّرة بين حزب اللّه و[إسرائيل]، وهي حرب يرفضها الحكم في لبنان والشعب اللبناني برمَّته. نصلّي لراحة نفس الشهيد الكاهن الغيور والمحب الخوري بيار، راجين له إكليل المجد بين صفوف الشهداء القديسين، ملتمسين من اللّه أن تكون دماؤه فداءً لأبناء القليعة وسائر اللبنانيين. وآلمنا بالعمق استشهاد الشباب الثلاثة في بلدة عين إبل العزيزة وهم الشهداء جورج خريش وإيلي عطاللّه وشادي العمّار. نعزّي أهلهم وعائلاتهم، ونصلّي لراحة نفوسهم، ولإحلال السلام في لبنان.
4. ونذكر اليوم أهلنا في الجنوب الذين ثبتوا في أرضهم رافضين هجرتها، وهم يرفضون هذه الحرب، بل يريدون الحياة في أرضهم بكرامة وسلام مع الجميع، ونحن نؤيّدهم. ونذكر الذين اضطروا إلى ترك بيوتهم وأراضيهم وبلداتهم من جرّاء هذه الحرب المدمّرة عبثيًّا والمرفوضة رسميًّا وشعبيًّا. أناس تهجّروا من بيوتهم فجأة، تركوا ذكرياتهم، تركوا الأرض التي عاشوا عليها وتعبوا فيها، وحملوا أولادهم واطفالهم وقلقهم وساروا في طرقٍ لا يعرفون إلى أين تقودهم. عائلات لبنانية من مسيحيين ومسلمين غادرت قراها تحت وطأة الخطر، لا تعرف متى تعود، ولا تعرف أين سيكون بيتها المؤقت، ولا تعرف أي مستقبل ينتظر أبناءها. ولهؤلاء نقول: أنتم لستم وحدكم. الكنيسة معكم، والوطن معكم، وضمير الإنسان الحر معكم، وكل قلب مؤمن يشعر بوجعكم ويعرف أن الطريق مهما طال لا يمكن أن يسلب منكم حق العودة إلى أرضكم وكرامتكم. الوقوف معكم واجب وطني وأخلاقي.
5. في هذه الظروف الصعبة، يجدر بنا جميعًا حماية الدولة ورئيسها وجيشها وقائده. فالوقت العصيب وقت دفاع لا وقت أحكام مسبقة، ووقت مزيد من الثقة لا التنكيل. فجميعهم يعملون بحكمة وشجاعة ودراية ومعرفة لخفايا الأمور أكثر من غيرهم. وهم جديرون بالتقدير والتشجيع، وتقييم جهودهم وتضحياتهم، واحترام إمكانياتهم. وفي وقت الحرب الضروس لا مجال لتغيير القادة، كما تعلّمنا الحكمة…
هذه العظة قد نُشرت على صفحة البطريركيّة المارونيّة على موقع فيسبوك، لقراءة المزيد إضغط هنا.