غبطة البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: نصلّي من صميم قلوبنا من أجل إحلال السّلام العادل والشّامل والدّائم

تيلي لوميار/ نورسات

ترأّس غبطة البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، قدّاس أحد الابن الضّال، في الصرح الطريركي الماروني في بكركي، لبنان.

وللمناسبة، ألقى الرّاعي عظة بعنوان "إبني هذا كان ميتًا فعاش، وضالًا فوجد" (لو 24:15)، قال فيها:

"1. تذكر الكنيسة المارونيّة في هذا الأحد الرّابع من زمن الصّوم الكبير مثل الابن الضّال، الّذي أخذ حصّته من ميراث أبيه وسافر إلى بلد بعيد. يعلّمنا المعلّم الإلهيّ يسوع المسيح مفهوم الخطيئة والتّوبة والمصالحة وثمارها. إنّه إنجيل الرّحمة الإلهيّة.

أ. الخطيئة تبدأ بالتّعلّق بالعطيّة ونسيان اللّه المعطي. هي وهم الاكتفاء بالذّات، والاعتقاد بأنّ الإنسان يستطيع أن يعيش بعيدًا عن مصدر حياته. في الكورة البعيدة ظنّ الابن أنّه وجد الحرّيّة، لكنّه اكتشف أنّه فقد المعنى، وأنّ البعد عن بيت الآب يقود تدريجيًّا إلى الفقر الدّاخليّ، إلى الجوع، إلى انكسار الكرامة. إنّ الخطيئة تحمل في داخلها نتائجها، فهي تبعد الإنسان عن ذاته الحقيقيّة وبالتّالي تبعده عن اللّه، إنّه "ميت وضالّ" (لو 15: 24).

ب. التّوبة تبدأ بعبارة عميقة: "رجع إلى نفسه" (لو 15: 17). إنّها لحظة نور في وسط الظّلام، إنّها وقوف مع الضّمير صوت اللّه في أعماق الإنسان، إنّها لحظة صدق يرى فيها الإنسان حقيقته دون تبرير أو إنكار. التّوبة ليست شعورًا عابرًا بالحزن، بل قرار شجاع بالقيام. الإبن لم يكتف بالنّدم، بل قال: "أقوم وأذهب إلى أبي" (لو 15: 18). في هذه الحركة تكمن قوّة التّوبة: إنّها عودة فعليّة، اعتراف صريح، وثقة بأنّ الباب ما زال مفتوحًا. التّوبة تعيد للإنسان وعيه ببنوّته، وتحرّره من عبوديّة الكبرياء، وتقوده من أرض الجوع إلى طريق الرّجاء.

ج. المصالحة هي عمل اللّه المتمثّل بالأب الّذي لا يقف منتظرًا ببرودة، بل يركض، يعانق، يقبّل ابنه، ويعيد إليه الكرامة كاملة. المصالحة ليست مجرّد تسامح، بل إعادة تثبيت في البنوّة، إعادة إدخال إلى البيت، والاحتفال بعودة الابن. إنّها فعل حبّ غير مشروط، يتجاوز الحسابات البشريّة. المصالحة في فكر المسيح تعني أنّ اللّه لا يكتفي بقبول التّائب، بل يحتفل به.

د. ثمار المصالحة: فرح عميق يملأ البيت، سلام داخليّ يستعيده القلب، كرامة تردّ بعد أن ظنّت ضائعة، وحياة تبدأ من جديد. "كان ميتًا فعاش، وكان ضالًّا فوجد". هذه العبارة تختصر ثمار المصالحة: انتقال من الموت إلى الحياة، من الضّياع إلى الاكتشاف، من العزلة إلى الشّركة. المصالحة لا تمحو الماضي فقط، بل تحوّله إلى بداية جديدة، وتجعل الإنسان شاهدًا لرحمة اللّه…

هذه العظة قد نُشرت على موقع تيلي لوميار/ نورسات، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.

Previous
Previous

النائب الرسولي للّاتين في الإسكندريّة كلاوديو لوارتي: للصّلاة من أجل السّلام

Next
Next

قداسة البابا لاوُن الرابع عشر: العنف ضد المرأة حدٌّ يفصل بين الحضارة والهمجية