غبطة البطريرك يوحنّا العاشر من كاتدرائية الرسولين بطرس وبولس في أنطاكية
"المسيح القائم من بين الأموات هو الذي سيُقيم ويعيد هذه الكنيسة إلى جمالها"
21 نيسان/ أبريل 2026
تفقّد غبطة البطريرك يوحنّا العاشر، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، ورئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط عن العائلة الأرثوذكسيّة، كاتدرائية القديسين بطرس وبولس التي دمرها زلزال 6 شباط/ فبراير 2023 الأليم. وذلك بحضور الوفد المرافق وكهنة المنطقة ورؤساء جمعياتها وأبناء الرعايا.
أقام غبطته صلاة الشكر وفي نهايتها أقام صلاة النياحة لراحة نفوس أبناء الرعيّة الذين انتقلوا إلى الأخدار السماوية إثر الزلزال المدمر.
وكان لغبطة البطريرك يوحنّا العاشر كلمة جاء فيها:
"بتأثر عميق وكبير نجتمع اليوم في هذا المكان الذي كانت عليه كنيستنا في أنطاكية كنيسة الرسولين بطرس وبولس. إن شاء الله وببركة الرسولين نجتمع قريباً تحت سقفها ونرتّل المسيح قام.
أتوجه إليكم جميعاً بالتحيّة الفصحية المسيح قام.
كنيسة أنطاكية بنعمة الرب قائمة دوماً كانت ومازالت وستبقى. نحن نعتز ونفتخر بإيمان أبناء كل هذه المنطقة من أنطاكية وصولاً إلى الإسكندرون ومرسين. لقد حافظتم على وديعة الايمان بالمسيح يسوع.
ولا تنسوا وأنتم تفتخرون بذلك أن تلاميذ السّيد دعوا مسيحيين أولاً في أنطاكية.
قال سلفنا البطريرك الياس الرابع إن أنطاكية هي التي أطلقت إلى العالم أجمع كلمة مسيحيين وأرقصتها نغماً على شفاه الأجيال.
أتجرأ وأقول إنه إذا كانت القدس هي مهد السيد بالجسد، فإن المهد الفكري للمسيحية كان أنطاكية. وهنا أخص بالذكر بولس الرسول بالإضافة إلى كل القديسين الكبار والعظام الذين مرّوا على هذه الديار كالقديس يوحنا الذهبي الفم الذي صار بطريركاَ على القسطنطينية.
هذا هو تاريخكم وهؤلاء هم أجدادكم لذلك نفتخر بكم وندعو لكم بالصحة والقوة.
وخاصة في هذه الأيام المباركة التي نصليّ فيها ونرتّل المسيح قام.
لذلك نحن كلنا على هذا الإيمان أن السيد الذي قام من بين الأموات سيقيم أيضاً هذه الكنيسة وتعود إلى جمالها الذي كانت عليه.
ونحن يا أحبتي مع الآباء جميعاً معكم ههنا بهذه الزيارة في هذه الايام وسنقوم بجولة رعائية نتفقد فيها وجوهكم الطيبة والمحبوبة.
وخاصة أمامنا يوم السبت القادم. حيث طلب الآباء الكهنة ورؤساء الجمعيات (الباشقانية) وأبناء المنطقة أن يكون هناك نوع من الإدارة الكنسية الواحدة على هذه المنطقة. وقدّموا بشكل رسمي طلباً بهذا الأمر موقّعاً إلى البطريرك والمجمع الأنطاكي المقدّس.
وطبعاً وبكل بساطة وبناءً على المحبة التي تجمعنا وتربطنا وبناءً على تقديرنا لكم جميعاً استجاب آباء المجمع الأنطاكي لهذا الطلب وأخذنا قراراً بهذا الشأن وأنتم أصبحتم على علم بهذا. نحن وآباء المجمع الانطاكي المقدس نحبكم ونريد كل خير لكم جميعاً. ولذلك تم في المجمع المقدس انتخاب أسقف لكم في هذه المنطقة العزيزة والغالية على قلوبنا وهو الأب بولس. وكلنا صوت واحد وقلب واحد ندعوا لأبينا ونقول له مستحق.
نشكر السلطات التركية ونقدّر ونثمّن كل هذه التسهيلات التي قدّمتها لإنجاح الزيارة ونؤكد أننا ندعوا إلى السلام وأننا أبناء السلام."
بعدها ألقى السيد فادي خوريغيل رئيس جمعية أنطاكية، كلمةً قدّم فيها سرداً تاريخياً لبناء الكنيسة ومكانتها في الوجدان الأنطاكي. وشدد في كلمته على أن أنطاكية ليست مجرد جغرافيا، بل هي ذاكرة الإيمان العالمي. كما ونقل نبض أبناء الرعية الذين يتمسّكون بالأمل والرجاء في إعادة بناء كنيستهم وبيوتهم التي دمرها الزلزال، مؤكداً أن العودة هي القرار الوحيد الممكن.
تأتي هذه الزيارة لتؤكد للعالم أجمع أن كنيسة أنطاكية، رغم الجراح والزلازل، لا تزال حية، قوية، ومصممة على صون أمانة الرسل في أرض البدايات.
هذا الخبر قد نُشر على صفحة بطريركيّة انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس على موقع فيسبوك.