غبطة البطريرك بولس الثالث نونا لدى استقباله من أبناء أبرشية أسقفيته: تحديات كنيستنا كبيرة، لكن إيماننا أكبر وأقوى

المكتب الإعلامي في البطريركيّة الكلدانيّة

في استقبالٍ احتفالي شاركَ فيه مختلف فئات أبرشية مار توما الرسول الكلدانيّة في استراليا ونيوزلندا، دخل غبطة البطريرك بولس الثالث نونا، بطريرك الكنيسة الكلدانية، إلى كاتدرائية أبرشيته التي خدمها أسقفًا لأحد عشر عامًا، كاتدرائية مار توما الرسول في سدني، يوم الثلاثاء 21 نيسان/ أبريل 2026، بعد أن وصل إليها عائدًا من روما حيث تمّ انتخابه بطريركًا. 

وشارك في المراسيم الاحتفالية ممثّلو الكنائس المسيحيّة في استراليا، ومنهم نيافة الكاردينال ميكولا بيتشوك، ورئيس أساقفة سدني سيادة المطران أنطوني فيشر، وأسقف الكنيسة الملكيّة في أستراليا ونيوزيلندا وأوقيانوسيا سيادة المطران روبرت ربّاط، ورئيس مجلس أساقفة الشرق الكاثوليك في أستراليا، وشخصيات رسمية ومسؤولين في الحكومة الاسترالية والقنصل العراقي وممثل إقليم كردستان، فضلاً عن الكهنة والرهبان والراهبات وأبناء وبنات الأبرشية الذين تزيّن بعضهم بأزيائهم الشعبية. وبعد التطواف الذي رافقته تراتيل الشمامسة والاجواق، بدأت المراسيم بكلمات لممثّلي الكنائس ولمسؤولين الذين عبّروا عن فرحتهم باختيار البطريرك الجديد، وعن الرجاء الذي يجمع الكنائس المتنوّعة، وعن الخبرات التي تقاسموها مع البطريرك نونا أثناء فترة أسقفيته في هذه الأبرشية. 

وفي الختام ألقى غبطته كلمةً باللغة الإنكليزية للحاضرين عقبتها كلمة مختصرة بالسورث لأبناء أبرشيته. وأكّد في كلمته أن الاختيار يأتينا ونحن نعيش هدفه أولاً بالإيمان بفرح، ببساطة، باقتناعٍ تام، وأن الـنعم التي قالها للأساقفة لدى اختياره، هي تكملة مسيرة وليست نقطة انطلاق. وأشاد غبطته بخبرة الخدمة التي عاشها في استراليا شاكرًا أبناء أبرشيته عليها. 

وفي حديثه عن كنيستنا الكلدانيّة، أشار البطريرك نونا إلى “الصعوبات والتجارب، كما إلى النجاحات العظيمة”، واعتبر أن هذه الصعوبات هي التي جعلت “كنيستنا حيّة” بالإيمان الذي تعيشه “مشرقيًا” في كلّ مكان من العالم، فأرضنا “هي المكان الذي نستطيع فيه أن نعيش إيماننا ونعبّر عنه بقوّة وشغف وحماس وشجاعة”. وكانت كلماته الأخيرة بمثابة دعوة لأبناء الكنيسة: “نحن نعيش رجاءنا بقوّة، وندافع عن إيماننا بمحبة وغيرة رسولية”، وختم بالدعوة للصلاة من أجل كنيستنا الكلدانيّة ومن أجل غبطته أيضًا. 

وفيما يلي النصّ الكامل لكلمة غبطة البطريرك بهذه المناسبة: 

أودّ أولاً أن أشكركم جميعًا

الاختيار لرسالةٍ جديدة، ليس شيئًا غريبًا بحدّ ذاته، لكن طبيعة الرسالة هي المحكّ والنقطة المهمة. في الإيمان، الاختيار هو المهم، وهدفُ الاختيار يكتسب الأهمية ذاتها. نحن نُختار ولا نَختار، وبما أن الاختيار يأتينا ولا نصنعه، فإن موضوع الاختيار يأتينا أيضًا، ولا نقرره نحن.

في هذا الموضوع هناك نقطة مهمة جدًا وهي: لماذا الاختيار، وما أهمية الموضوع؟

لماذا الاختيار؟ أنا شخصيًا لا أقدر أن أعطي جوابًا كاملاً. وعليه، فإنا اؤمن بأن الشخص المؤمن لا يبحث عن اختياره، بل يعيش موضوع الاختيار العام، وهو الإيمان: يعيش إيمانه بفرح، ببساطة، باقتناعٍ تام بأن تلك المرحلة وذلك الوقت الذي يعيشه، هما كل ما يهمّه، فيعيش وكأن العالم كلّه موجود في تلك اللحظة. وعندها، سيكون قادرًا على القيام بأي خدمة يتم اختياره لها بفرح، ببساطة واقتناع تام، وبعيش الإيمان في تلك اللحظة.

هذا المبدأ أساسي لأننا لا يجب أن نبحث عن الاختيار، بل عن عيش هدف كل اختيار، وهو الإيمان.

حينما سئلتُ: هل تقبل اختيار الأساقفة لك؟ لم أعرف إلا أن أقول نعم، لأن تلك الـ”نعم” هي تكملة مسيرة، ويجب أن تكون كذلك، وليست نقطة انطلاق من بداية معينة. وعليه قلت “نعم” لاختيار الربّ لي عبر أخوتي الأساقفة الكلدان الأجلاء.

أثناء خدمتي في استراليا، حاولت – كما فعلتُ في محطاتٍ قبلها – أن أعيش إيمان الكنيسة بفرح، ببساطة واقتناع تام. إن ما يهمّ هو الخدمة الجيدة في هذه المرحلة. 

إن استراليا والناس الذين تعرفت عليهم من كل أطياف المجتمع ومن أخوتي الأساقفة، فضلاً عن أبناء أبرشيتي، جعلوني أكثر قدرة على الخدمة بشكل أعمق، إذ أنضجوا رؤيتي للحياة. وفي هذه الـ”نعم” التي قلتها عند اختياري كبطريرك، حصة كبيرة لكم. أنتم كلكم ساهمتم فيها، وعليه فأنا أشكركم جميعًا.

كنيستنا الكلدانية، كنيسة عريقة في القدم، تعود جذور الجماعات المسيحية الأولى إلى نهاية القرن الأول. وفي تاريخها اختبرت أشكال التجارب والصعوبات، كما النجاحات العظيمة. لكن تجاربها المؤلمة صاغت منها كنيسة حيّة، ترتبط بإيمانها ليس عن طريق أرض أو مكان أو سلطة مدنية، بل عن طريق المسيحيّة التي عبّرت عنه مشرقيًا في كلّ بقعة من الأرض تواجدت فيها. ولهذا نحن أبناء هذه الكنيسة، أرضنا هي المكان الذي نستطيع فيه أن نعيش إيماننا ونعبّر عنه بقوّة وشغف وحماس وشجاعة.

ما يهمّنا هو أرض الإيمان وليس الأرض البشرية أو السلطة المكانية أو المدنية.

كل هذه الأمور شكّلت تكويننا الكنسي كأبناء لكنيستنا الكلدانية. وعليه أينما كنّا في العالم، فنحن أبناء الكنيسة الكلدانية: نعيش رجاءنا بقوّة، وندافع عن إيماننا بمحبة وغيرة رسولية. تحديات كنيستنا كبيرة، لكن إيماننا أكبر وأقوى.

أطلب منكم أن تصلّوا أولاً لكنيستنا الكلدانية في كل مكان، واذكروني بصلاتكم أيضًا لأني أحتاجها كثيرًا لأبدأ هذه المرحلة الجديدة من عيش الـ”نعم” في حياة الكنيسة، كأب وراعي لها.

هذا الخبر قد نُشر على موقع البطريركيّة الكلدانيّة.

إضغط هنا للإطّلاع على الصور.

Previous
Previous

صلوات ورسالة وفاء من شباب الكنيسة اللاتينية في مصر في الذكرى الأولى لانتقال قداسة البابا فرنسيس

Next
Next

تعرّفوا على رعية اللاتين في الحصن – الأردن، والّتي سيزورها غبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا