عظة غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عيد القيامة

تجدون في التّالي عظة غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، في عيد القيامة، يوم الأحد 5 نيسان/ أبريل 2026، في الصرح البطرركي الماروني - بكركي، لبنان.

"أتطلبن يسوع الناصري الذي صُلب؟ إنّه قام وليس هنا" (مر 16: 6)

​فخامة الرئيس،

1. يسعدني أن أرحّب بكم وبالسيدة اللبنانية الأولى، في عيد قيامة الرب يسوع، محاطًا بهذا الجمهور الكريم من أصحاب معالي وسعادة، وأصحاب مقامات سياسية وعسكرية وقضائية ومدنية. فحضوركم يضفي على العيد معنًى وطنيًّا وروحيًّا عميقًا. فيطيب لي، مع إخواني السادة المطارنة والآباء، أن أقدّم لفخامتكم ولكم التهاني بالعيد ممزوجة بالدموع على ضحايا الحرب المفروضة علينا بين حزب اللّه و[إسرائيل]، وعلى البيوت والمؤسسات المدنية والدينية المهدَّمة، وعلى مئات الألوف من اللبنانيين المشرَّدين من دون مأوى في أصعب فصول السنة، وعلى آلاف الجرحى. وقلبكم على الصامدين بقلق في بلداتهم طالبين العيش بسلام، هم يرفضون هذه الحرب المفروضة عليهم. ولكن من حقّهم، بحكم الواجب الدولي فتح ممرّات إنسانية تحميهم من الحصار، وتنقل إليهم المواد الغذائية والأدوية والحاجيات الأساسية. بحكم كلٍّ من اتّفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 بموادها 23، 55، 56 و59؛ والبروتوكول الإضافي الأوّل للعام 1977 بمادّتيه 54 و70؛ وقرار مجلس الأمن 1701 بمادّته 11 (د).

فخامة الرئيس، نحن نعلم وجعكم، على رؤية شعبكم المشرذَم، المبدَّد، وهو كخراف لا راعي لها. ونعرف أيضًا مساعيكم ليلًا ونهارًا لإيقاف هذه الحرب وويلاتها ودمارها، ولاستعادة سيادة لبنان على كامل أراضيه، ولإعادة الحياة الطبيعية إلى الدولة ومؤسساتها، ولضخّ الحياة في العناصر الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ولمساعيكم لدى الدول الصديقة من أجل المساهمة في تحقيق مطالبكم باسم لبنان وشعبه.

2. لكننا، مع فخامتكم وهذا الجمهور من المؤمنين، نؤمن إيمانًا ثابتًا بأنّ المسيح القائم من الموت سيقيم لبنان من حالة الموت إلى الحياة، وسيقيم كل إنسان من موت قلبه بالخطايا والحقد والبغض وروح الشر إلى حالة قيامة بالنعمة الإلهية، وإلّا لكان إيماننا، بحسب تعبير بولس الرسول، باطلًا، ولكنّا موتى بخطايانا، ولكان تبشيرنا باطلًا. أجل، "فيسوع الذي صُلب قد قام" (مر 16: 6). ولذا لم يعد للموت الكلمة الأخيرة، ولم يعد القبر نهاية الإنسان، بل صار معبرًا إلى الحياة.

المسيح بقيامته فتح أمام البشرية أفقًا جديدًا. لم تعد حياتنا محكومة بالخوف، ولا مستقبلنا مرهوناً باليأس. القيامة هي إعلان أن اللّه أقوى من الشر، وأن المحبة أقوى من البغض، وأن النور ينتصر دائماً على الظلمة.

القيامة ليست حدثًا مضى وانتهى، بل هي حضور دائم. هي دعوة لكل واحد منا أن يخرج من قبره الخاص: من الخوف، من الحقد، من الانقسام، من الأنانية، ومن كل ما يُميت الإنسان في داخله. هي دعوة لنقوم مع المسيح، ولنحيا حياة جديدة، حياة الرجاء. لقد قام المسيح مرة واحدة، ولكن قيامته مستمرة في كل قلب يؤمن، وفي كل إنسان يختار الحياة بدل الموت، والمصالحة بدل الخصام، والمحبة بدل الكراهية.

3. في عمق الإيمان المسيحي، القيامة هي حجر الزاوية، وهي أساس رجائنا، وضمان خلاصنا. في الليتورجيا، نعيش هذا السر لا كذكرى، بل كحقيقة حاضرة. فالكنيسة تعلن: "المسيح قام!" وكأن الحدث يحدث الآن. لأن القيامة تدخل في الزمن وتحوّله.

هذا العيد هو عيد الحياة الجديدة. هو انتقال من الموت إلى الحياة، من الظلمة إلى النور، من الخوف إلى الحرية. في القداس الإلهي، نختبر هذا العبور، فنصبح نحن أيضاً شهوداً للقيامة، مدعوين أن نحمل نورها إلى العالم. القيامة، لاهوتياً، هي انتصار اللّه في الإنسان، وليتورجياً، هي مشاركة الكنيسة بهذا الانتصار، ووجودياً، هي دعوة لكل واحد منا أن يعيش هذا الانتصار في حياته اليومية…

هذه العظة قد نُشرت على صفحة البطريركيّة المارونيّة على موقع فيسبوك، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.

إضغط هنا للإطّلاع على الصور.

Previous
Previous

غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يحتفل بقداس عيد القيامة المجيدة ورتبة السلام في كنيسة مار اغناطيوس في الكرسي البطريركي – بيروت

Next
Next

الأب فرانشيسكو باتون: تأملات الجمعة العظيمة ليست لإصدار الأحكام، بل لإلهام التغيير