عظة غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في إثنين الحواريين – قداس فرنسا
تجدون في التّالي عظة غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، في إثنين الحواريين – قداس فرنسا، يوم الأحد 6 نيسان/ أبريل 2026، في الصرح البطرركي الماروني - بكركي، لبنان.
"قام يسوع وتراءى أوّلًا لمريم المجدلية" (مر 16: 9)
سعادة السفير، أيها الأصدقاء الأعزاء.
يسعدني أن أحتفل اليوم معكم بهذه الليتورجيا الإلهية على نية بلدكم الصديق فرنسا. فنسأل اللّه أن يقبل صلاتنا من أجل فرنسا وسلامها واستقرارها ونموّها، رئيساً وشعباً ومؤسسات.
ويطيب لي أن أرحّب بالمدير العام لمؤسسة l’Œuvre d’Orient، حضرة المونسنيور Hugues de Woillemont، وأشكره وكل أعضاء المؤسسة، وخاصة ممثلها في لبنان العزيز Vincent ومعاونيه، على جميع المساعدات المتنوعة التي تقدمها بسخاء، بفضل توجيهاتكم، حضرة المونسنيور مديرها العام. فنسأل لكم النجاح في مسؤوليتكم الجديدة، وللمؤسسة دوام النموّ. وفي المناسبة، أهنئكم على مرور 170 سنة على تأسيسها.
والآن اسمحوا لي سعادة السفير أن أتلو بالعربية عظتي، وأنتم معكم ترجمتها بالنص الفرنسي.
أيها الإخوة والاخوات الأحباء،
1. مريم المجدلية، يقول الإنجيل، هي "التي أخرج منها الرب يسوع سبعة شياطين" (مر 16، 9)، للدلالة أنها كانت معروفة بكثرة خطاياها. هذه تابت، وغفر لها يسوع جميع خطاياها، عندما دخلت بيت سمعان الفرّيسي حيث كان يسوع، وغسلت رجليه بالطيب والدموع ونشّفتها بشعر رأسها، فقال يسوع لسمعان: "مغفورة لها خطاياها الكثيرة لأنها أحبّت كثيرًا" (لو 7: 47).
فبتوبتها العظيمة، غُفرت لها خطاياها الكثيرة، وغيّرت سيرة حياتها كليًّا. ما يعني أنها اختبرت "قيامة القلب"، فصارت جديرة بأن يتراءى لها المسيح القائم من الموت أوّلًا، ويسلّمها إعلان بشرى قيامته، لأنها صارت جديرة بالتصديق. لقد أصبحت رسولة القيامة لدى رسل المسيح.
2. يا لعظمة سرّ التوبة. إنّه المعمودية الجديدة التي يولد فيها الإنسان ابنًا لله من فيض محبة المسيح الذي مات فداءً عن خطايا البشرية جمعاء، وقام لتبريرنا. وقد اختبر القيامة قبل حصولها ذاك لصّ اليمين الذي صُلب مع يسوع، عندما انتهر رفيقه لصّ الشمال، وهو يجدّف على المسيح المصلوب، إذ التفت إلى يسوع وقال له بكثير من التوبة: "اذكرني متى تأتي في ملكوتك! فأجابه يسوع: اليوم تكون معي في الفردوس". (لو 23: 42 – 43).
3. إنّنا نحتفل بقيامة الرب يسوع، الحدث الأعظم في تاريخ البشرية، الحدث الذي بدّل مجرى الزمن، وغيّر معنى الحياة، وفتح أمام الإنسان باب الرجاء الذي لا يُقفل. فلو لم يقم المسيح، لكان إيماننا باطلاً، ورجاؤنا وهماً، ولكان الموت هو النهاية الحتمية لكل إنسان ولكل شيء. لكن المسيح قام، فصار الرجاء حقيقة، وصارت الحياة أقوى من الموت، وصار الإنسان مدعوّاً إلى حياة جديدة لا تزول.
4. القيامة ليست حدثاً نؤمن به فقط، بل حياة نعيشها كل يوم، عندما نختار الحقيقة، ونتمسّك بالمحبة، ونرفض الاستسلام. والقيامة هي أيضاً سلام. فالمسيح القائم هو ربّ السلام، وهو الذي قال: "السلام لكم" (لو 24: 36). ونحن أبناء هذا السلام، مدعوون أن نحمله في قلوبنا، وأن ننشره في حياتنا. نريد سلاماً في داخل الإنسان، سلاماً في المجتمع، وسلاماً في الوطن. فالقيامة التي لا تصنع سلاماً تبقى ناقصة، والإيمان الذي لا يتحوّل إلى سلام لا يكتمل…
هذه العظة قد نُشرت على صفحة البطريركيّة المارونيّة على موقع فيسبوك، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.