غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يترأّس صلاة المسبحة الوردية في بداية الشهر المريمي والقداس في رعية مار يوسف السريانية الكاثوليكية في مدينة تور – فرنسا

في تمام الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة 1 أيّار/ مايو 2026، ترأّس غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، والرئيس الفخري لمجلس كنائس الشرق الأوسط، صلاة المسبحة الوردية في بداية الشهر المريمي والقداس الذي احتفل به صاحب السيادة مار أفرام يوسف عبّا، وذلك في كنيسة رعية مار يوسف السريانية الكاثوليكية في مدينة تور Tours – فرنسا.

شارك في القداس الخوراسقف حبيب مراد، عضو اللّجنة التنفيذيّة لمجلس كنائس الشرق الأوسط، والأب نبيل ياكو، وقام بالخدمة الشمامسة وجوق الرعية، بحضور ومشاركة جمع غفير من المؤمنين من أعضاء الرعية، وفي مقدّمتهم أعضاء أخوية الحبل بلا دنس ولجنة الشبيبة.

بدايةً، ترأّس غبطته صلاة المسبحة الوردية وطلبة العذراء في بداية الشهر المريمي، ثمّ القداس الإلهي.

وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، استهلّ غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان كلامه شاكراً "أبونا العزيز نبيل على كلماتك الترحيبية الطيفة باسم هذه الرعية المبارَكة. وجودكم، أحبّاءنا، بهذا العدد في الكنيسة في أول يوم من شهر أيّار المخصَّص لتكريم العذراء مريم أمّنا دليل على إيمانكم وتمسُّككم بتراثكم السرياني الشرقي والغيرة والتفاني والمحبّة لأبونا نبيل المعيَّن لخدمتكم. والخادم الأمين يعيش المحبّة للقريب، كما سمعنا من الإنجيل المقدس، إذ أنّ السامري الصالح تحنَّن على ذاك الضحيّة، ضحيّة اللصوص، ليس بالأقوال فقط، بل بالعمل".

ولفت غبطته إلى أنّنا "نسمع مراراً الكثير من الأقوال الحلوة الجميلة، وشبابنا يجدون في الإنترنت الكثير من القصص ومن الأمور التي تغشّ، لكنَّ المحبّة هي تلك الفاعلة والمبنيّة على التضحية والتفاني والتفاهم ما بين الأشخاص الذين يعلنون بأنّهم يحبّون بعضهم، وبشكل خاصّ الزوج والزوجة، الأب والأم، فلكي يبيّنوا للرب أنّهم تلاميذ المسيح، عليهم أن يحبّوا بعضهم بعضاً".

ووجّه غبطته "بعض الكلمات إلى شبابنا الحاضرين معنا، والذين نفتخر بمجيئهم إلى الكنيسة في هذا اليوم الأول من أيّار، هذا الشهر المخصَّص لأمّنا مريم العذراء الذي أُعطِيَت لنا أمّاً من الرب يسوع أمام الصليب، إذ قبل موته فكّر بنا، قبل أن يلفظ أنفاسه على الصليب، فقال لأمّه: هذا هو ابنكِ، وقال ليوحنّا: هذه هي أمّك. ويخبرنا الإنجيل أنّه منذ ذاك الحين أخذها يوحنّا إلى بيته أمّاً له، وهكذا جعل يسوع من مريم أمّاً لنا. وقد سمعنا من الرسالة إلى العبرانيين هذه العبارة المعبِّرة جداً والغنيّة بالمعاني، أن نثبت بالرجاء، لأنّ الرب الذي وعدنا هو أمين".

ونوّه غبطته بأنّنا "نعيش اليوم هذه المحنة الحقيقية، فقد انسلخنا عن أرضنا، أرض آبائنا وأجدادنا، انسلخنا عن البلد الذي كنّا نحبّه ونضحّي ونشارك في بنائه وفي جمع المواطنين في وحدة حقيقية مبنّية على الإحترام المتبادَل والإعتراف المتبادَل بديانة المؤمنين، وعلى الرجاء أن نبني العراق حقيقةً بلداً مزدهراً. نعيش في هذه المنطقة التي تتقاذفها الآراء والعقائد الطائفية الدينية، ونقولها حقيقةً، وهذا ما يؤلمنا، حملنا ونحمل هموم جميع أولادنا، أكان في العراق أو سوريا أو لبنان، ونرفع هذه الهموم إلى أمام الرب الإله، ونسأله أن يتحنّن علينا، فلا نكتفي بالأقوال، بل نسعى قصارى جهدنا للحفاظ على الإيمان الذي منحَنا إيّاه الرب من خلال آبائنا وأجدادنا. ونطالب البلاد، وبخاصّة الأوروبية والأميركية، ألا تكتفي بالأقوال وبالتنديد، بل يجب أن تبذل كلّ الجهود، وتتّحد معاً كي تدافع عن هؤلاء المسيحيين الذين هم أبناء هذه الأوطان الأصيلين".

وأكّد غبطته على أنّه يقول "لجميع الذين نلتقي بهم: اليوم الثقافة الغربية تهتمّ بالأجناس المعرَّضة للزوال، أكانت نباتات أو حيوانات، فكم بالحريّ يجب أن تهتمّوا بالمسيحيين في الشرق الأوسط، والذين يشكِّلون الجماعة الأصيلة في هذه البلاد، وليسوا مستورَدين أو قادمين كي يطلبوا عملاً في هذه الأراضي، بل هم مواطنون أصلاء بذلوا كلّ شيء حتّى تنتعش هذه البلاد، وتنهض بالحضارة والرقيّ".

وشدّد غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان على أنّه "علينا أن نبقى ثابتين بالإيمان والرجاء، ونكون شهوداً لإيماننا، وذلك بمحبّتنا بعضنا لبعض، فالمسيحيون الأوّلون في أنطاكية، حسبما يخبرنا مار لوقا الذي كتب سفر أعمال الرسل، كانوا يُعرَفون أنّهم مسيحيون لأنّهم كانوا يحبّون بعضهم بعضاً، بالعطاء المتبادَل والتضحية والأمانة".

وأشار غبطته إلى أنّنا "جئنا اليوم إليكم، ومعنا سيّدنا مار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد وأمين سرّ سينودسنا الأسقفي المقدس، وهو لا يقصّر أبداً، إذ يرافقنا في زياراتنا، ومعنا أيضاً الخوراسقف حبيب مراد أمين سرّ البطريركية، والذي يبذل كلّ جهده حتّى يُعرِّف العالم ببطريركيتنا السريانية، وكذلك معنا الشمّاس الإنجيلي بيار عبدالجليل من باريس، والذي يرافقنا في زياراتنا هذه، وهي زيارات عديدة ومتشعِّبة وغير سهلة، لكنّنا نتّكل على الله دائماً، حسبما ننشد ونرتّل في صلواتنا. فنحن السريان، منذ بداية إيماننا، اتّكلنا على الله بثقة عالية بالرب يسوع الذي يحبّنا ويحبّكم جميعاً، ومع هذه الثقة سنتابع أداء الشهادة الحقيقية لإيماننا بين أصدقائنا الفرنسيين، لأنّنا نحمل إرثاً غنياً جداً من بلادنا في الشرق، والتي تألّمت كثيراً"…

هذا الخبر قد نُشر على صفحة البطريركيّة السريانيّة الأنطاكيّة على موقع فيسبوك، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.

إضغط هنا للإطّلاع على الصور.

Previous
Previous

غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يزور سيادة رئيس أساقفة أبرشية تور اللاتينية فانسان جوردي - فرنسا

Next
Next

غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يحتفل بالقداس للإرسالية السريانية الكاثوليكية في مدينة بواتييه – فرنسا