مقال لقداسة البابا تواضروس الثاني في مجلة الكرازة : أنت حلو وزي السكر
مقال بقلم قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة
في شهر يوليو عام 1976م -أي منذ حوالي خمسين عامًا- حدثت هذه القصة الطريفة، حيث كان مثلث الرحمات الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح والخمس المدن الغربية يقيم في مقر المطرانية المؤقت في كنيسة الملاك ميخائيل بدمنهور.. وكان يستعد لدخول الاجتماع الأسبوعي للخدام والخادمات في تمام السادسة مساءً.. ولكن يبدو أن مشكلة ما وقعت جعلته غاضبًا وخرج ووقف على رصيف المطرانية المواجه للكنيسة -ماسكًا عصاه منتظرًا الساعة السادسة موعد الاجتماع.. جاءت نحوه طفلة صغيرة اسمها ماريان بعمر حوالي ست سنوات ووقفت أمامه قائلة له: “أنت حلو وزي السكر” فسلَّم عليها وابتسم وتغيرت أساريره ودخل اجتماع الخدمة وجعل موضوع التأمل “قيمة الكلمة”، وحكى هذه القصة وكيف أن طفلة صغيرة بكلمات بسيطة غيرت المود Mood، وكيف يكون للكلمة تأثيرها الكبير في حياة الخدمة.
لقد مر عام (30 مارس 2025م) على رحيل شيخ المطارنة مثلث الرحمات الذي أعطاه الله بركة العمر الطويل، إلى حوالي تسعين عامًا (1935-2025م)، خدم فيها خمسة وسبعين عامًا امتدت من النصف الثاني من القرن العشرين إلى الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث عاصر ستة بطاركة (من البابا 113 إلى البابا 118)، وخدم أسقفًا ومطرانًا لإيبارشية مترامية الأطراف على مدار أربعة وخمسين عامًا لا يكل ولا يهدأ، وحل محله أربعة أحبار أجلاء يستكملون مسيرته الروحية، وتوجت خدمته عندما صار قائم مقام البطريرك عقب نياحة البابا شنوده الثالث في مارس 2012م.
وشاءت العناية الإلهية أن تضعني شاهدًا وتلميذًا ومتعلمًا في فترة حبرية المتنيح الأنبا باخوميوس عندما صار أسقفًا للبحيرة في ديسمبر 1971م، إذ كنت في بدايات دراستي الجامعية، وفي كنيستي التي عشت بها كنيسة الملاك ميخائيل بدمنهور، والتي كانت مقر المطرانية في السنوات العشر الأولى من أسقفيته.
ولذلك يليق أن نقتطف بعضًا من خبرات نيافته في الخدمة كما رأيتها وعشتها وتلامست معها.
• تحديد أيام في السنة لتكون “أعيادًا محلية” للإيبارشية في قطاع من قطاعات الخدمة مثل 23 يوليو (يوم الخدام السنوي)، 6 أكتوبر (يوم الشباب السنوي)، الجمعة الثانية في مارس (يوم المكرسين والمكرسات)، الأسبوع الأخير من أغسطس (نهضة شفيع التائبين القديس أغسطينوس)، الإثنين الأول في أصوام الميلاد والصوم الكبير والرسل (اجتماع كهنة الإيبارشية). الجمعة الأولى في شهر أغسطس (لقاء المقيمين في الخمس مدن الغربية بدمنهور)، يوم 11/11 تذكار الرهبنة وقداس لكل الشعب في الدير.
• محبته لخدمة الفقراء والمحتاجين وتنظيم الخدمة ووضع لائحة عمل تمثل مبادئ للخدمة مثل: لا يحرم جائع من طعام – لا تحرم فتاة من الزواج – إلخ. وصارت هذه المبادئ العشرة نبراسًا لخدمة قوية.
• في صباح أيام عيد الميلاد وعيد القيامة وعيد النيروز حيث يتناول وجبة الإفطار مع كل العاملين بكنائس الإيبارشية ويعيد عليهم في لقاء واهتمام أبوي هام لهذا القطاع (القرابني- الغفير-….).
• في أي مناسبة عندما يقابل سيدة ترتدي السواد، يسألها لماذا؟ وعندما يعلم من الذي انتقل، يعزيها وقد يزور أسرتها في منزلهم.
• اهتمامه بتماجيد القديسين خاصة العذراء ومارمرقس، وإقامة ليالي سهر وتسبيح في مناسبة أعيادهم، مع خدمة الألحان الشجية في شهر كيهك وفي عيد النيروز وغيرها من المناسبات.
• كان يهتم بتسليم خبرات التعامل مع المسؤولين والجهات الرسمية، فقد أخذني معه مرات كثيرة في تقديم أوراق طلب كنيسة، وفي زيارة مسؤول كبير وتقديم هدية مناسبة له، وفي تجليس أحد الأساقفة خارج مصر، وفي الإعداد لزيارة البابا شنوده إلى ليبيا عام 2003م، وفي استقبال المسؤولين في مناسبات الأعياد ومائدة رمضان.. وكذلك استقبال بعض الوفود الأجنبية.
• اهتم بتشجيع التعليم وصقل مهارات الخدام والشباب.. لقد شجعني على حضور مؤتمر للتنمية والكنيسة في قبرص عام 1990م، ومرة أخرى على حضور مؤتمر دراسي عن القيادة والكنيسة في سنغافورة عام 1999م.. وليس أنا فقط بل كثير من الخدام والآباء شجعهم على مثل هذه الموضوعات فهي في صالح خدمة الكنيسة بصفه عامة…
هذا المقال قد نُشر على موقع الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.