قداسة البابا لاوُن الرابع عشر: الوحدة هي الترياق لانقسامات العالم
البابا: الوحدة هي الترياق لانقسامات العالم (@Vatican Media)
"هناك حاجة ماسة اليوم لخميرة الوحدة، لأن سمّ الانقسام والصراع يميل إلى تلويث القلوب والعلاقات الاجتماعية، ويجب مواجهته بالشهادة الإنجيلية للوحدة والحوار والمغفرة والسلام" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى المشاركين في الجمعية العامة لعمل مريم – حركة الفوكولاري.
استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، صباح يوم السبت في الفاتيكان، المشاركين في الجمعية العامة لعمل مريم – حركة الفوكولاري وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال: "لقد انجذبتم جميعًا إلى موهبة خادمة اللّه كيارا لوبيك، التي صاغت حياتكم الشخصيّة وأسلوب حياتكم الجماعية. إن كل موهبة في الكنيسة تعبِّر عن جانب من جوانب الإنجيل الذي يبرزه الروح القدس في فترة تاريخية معينة، لخير الكنيسة نفسها والعالم أجمع. بالنسبة لكم، يتعلق الأمر برسالة الوحدة: الوحدة بين البشر التي هي ثمرة وانعكاس لوحدة المسيح مع الآب: "ليكونوا بأجمعهم واحدا: كما أنك في، يا أبت، وأنا فيك".
تابع الأب الأقدس يقول: "أنتم تعيشون روح الوحدة هذه أولًا فيما بينكم، وتشهدون لها في كل مكان كإمكانية جديدة لحياة أخوية، متصالحة وفرحة، بين أشخاص من مختلف الأعمار والثقافات واللغات والمعتقدات الدينية. إنها بذرة، بسيطة ولكنها قوية، تجذب آلاف النساء والرجال، وتثير الدعوات، وتولِّد دفعة من البشارة، وكذلك أعمالًا اجتماعية وثقافية وفنية واقتصادية، وهي خميرة للحوار المسكوني وبين الأديان. هناك حاجة ماسة اليوم لخميرة الوحدة هذه، لأن سمّ الانقسام والصراع يميل إلى تلويث القلوب والعلاقات الاجتماعية، ويجب مواجهته بالشهادة الإنجيلية للوحدة والحوار والمغفرة والسلام. فمن خلالكم أيضًا، أعد اللّه في العقود الماضية شعبًا عظيمًا للسلام، مدعوًا في هذه المرحلة التاريخية بالذات ليكون ثقلًا موازنًا وسدًا أمام العديد من زارعي الكراهية الذين يعيدون البشرية إلى أشكال من الهمجية والعنف.
أضاف الحبر الأعظم يقول: "بالإضافة إلى هذه الشهادة الهامة للوحدة والسلام، تُوكل إليكم أيضًا، أيها الأعزاء، مسؤولية الحفاظ على حيوية موهبة حركتكم في مرحلة ما بعد التأسيس؛ وهي مرحلة لا تنتهي مع الانتقال الجيلي الأول بعد رحيل المؤسِّسة، بل تمتد إلى ما بعد ذلك. في هذا الوقت، أنتم مدعوون للتمييز معًا حول الجوانب الجوهرية في حياتكم المشتركة ورسالتكم، والتي يجب الحفاظ عليها، وما هي الأدوات والممارسات التي -رغم استخدامها لفترة طويلة- ليست جوهرية للموهبة، أو التي أظهرت جوانب إشكالية وبالتالي يجب التخلي عنها".
تابع الأب الأقدس يقول: "تتطلب هذه المرحلة أيضًا التزامًا قويًا بالشفافية من جانب الذين يشغلون مناصب المسؤولية على جميع المستويات. فالشفافية، من ناحية، هي شرط للمصداقية، ومن ناحية أخرى، هي واجب لأن الموهبة هي عطيّة من الروح القدس يتحمل جميع الأعضاء مسؤوليتها. ولهم بالتالي الحق والواجب في الشعور بأنهم شركاء في "العمل" الذي انضموا إليه بتفانٍ كامل. تذكروا أيضًا أن إشراك الأعضاء يمثل دائمًا قيمة مضافة: فهو يحفز النمو، سواء للأفراد أو للحركة، ويُظهر الموارد الكامنة وإمكانيات كل فرد، ويعزز روح المسؤولية ومساهمة الجميع".
أضاف الحبر الأعظم يقول: "إن مسؤولية التمييز الجماعي الموكلة إليكم جميعًا تشمل أيضًا الطريقة التي يجب بها ترجمة موهبة الوحدة إلى أنماط حياة جماعية تجعل جمال الحداثة الإنجيلية يتألق، وفي الوقت عينه، تحترم حرية وضمير الأفراد، وتثمن مواهب وفرادة كل شخص. يمكننا التأمل في حقيقة أن يسوع، في صلاته الكهنوتية، بعد أن قال "ليكونوا واحدًا"، أضاف "ليكونوا هم أيضًا فينا"، وبذلك ربط الوحدة بين التلاميذ بوحدة أسمى، وهي الوحدة بين الآب والابن. وهذا يعني أن الوحدة التي تسعون لعيشها والشهادة لها تتحقق بشكل رئيسي "في اللّه"، في إتمام مشيئته المقدسة، وبالتالي في الالتزام المشترك للشركة والحياة الجماعية، بدعم وتوجيه من الموكلين بهذه الخدمة. الوحدة هي عطيّة، وفي الوقت عينه، هي مهمة ودعوة تسائل الجميع. فالجميع مدعوون لتمييز ما هي مشيئة اللّه وكيف يمكن تحقيق حقيقة الإنجيل في مختلف مواقف الحياة الجماعية أو الرسولية. ويجب على الجميع في مسيرة التمييز هذه أن يمارسوا الأخوَّة، والصدق، والصراحة، ولا سيّما التواضع، والتحرر من الذات ومن وجهة النظر الخاصة. إن وحدة الجميع في اللّه هي علامة إنجيلية وقوة نبوية للعالم…
هذا التقرير قد نُشر على موقع فاتيكان نيوز، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.