قداسة البابا لاوُن الرابع عشر لطلاب "لا سابينزا": كونوا معي ومع العديد من الإخوة والأخوات، صانعي سلام حقيقيين
قداسة البابا لاوُن الرابع عشر لطلاب "لا سابينزا": كونوا معي ومع العديد من الإخوة والأخوات، صانعي سلام حقيقيين! (@Vatican Media)
في كلمته إلى الجماعة الجامعية لجامعة "لا سابينزا" في روما دعا الأب الأقدس إلى تحالف تربوي جديد يواجه "ابتزاز التوقعات" ويحول القلق إلى نبوءة من أجل السلام والإيكولوجيا.
زار قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، جامعة "لا سابينزا" في روما، حيث استهل زيارته بوقفة صلاة في كابلة الجامعة، حيا بعدها مجموعة من الطلاب الذين احتشدوا لاستقباله. وانتقل قداسته إثر ذلك لعقد لقاءٍ خاص مع رئيسة الجامعة، وقّع خلاله في سجل الشرف، قبل أن يزيح الستار عن لوحة تذكارية تخلد هذه المحطة التاريخية. وبعد جولة في معرض "الجامعة والباباوات" الذي يستعرض الروابط الوثيقة بين الفاتيكان والجامعة، بلغت الزيارة ذروتها في "القاعة الكبرى"، حيث ألقى قداسته خطاباً محورياً أمام الأساتذة والطلاب، استهله بالقول: "لقد لبيتُ بفيض من الفرح الدعوة للقاء الجماعة الجامعية في "لا سابينزا" – جامعة روما. إن جامعتكم لا تبرز فقط كمنارة للتميز في مختلف العلوم، بل تتميز أيضاً بالتزامها الراسخ في تعزيز الحق في الدراسة، لاسيما للذين يفتقرون إلى الإمكانات المادية، وللأشخاص ذوي الإعاقة، وللسجناء، وللذين فروا من ويلات الحروب. وعلى سبيل المثال، أثمن جدًّا توقيع اتفاقية بين أبرشية روما وجامعة "لا سابينزا" لفتح ممر إنساني جامعي من قطاع غزة. لذا، فمن الأهمية بمكان بالنسبة لي، أنا الذي لم يمضِ على تنصيبي أسقفاً لروما سوى ما يزيد قليلاً عن العام، أن ألتقي بكم. وبقلب راعٍ، أود أن أتوجه بحديثي أولاً إلى الطلاب ثم إلى الأساتذة".
تابع الأب الأقدس يقول: "إن دروب المدينة الجامعية التي عبرتها للوصول إلى هنا، يعبرها يومياً شباب كثر، تسكنهم مشاعر متضاربة. أتخيلكم أحياناً مفعمين بالحيوية، مبتهجين بشبابكم الذي يمنحكم الشعور – حتى في عالم مضطرب ومثقل بأشكال الظلم الصارخة – بأن المستقبل لا يزال قيد الكتابة، وأنه لا يمكن لأحد أن يسرقه منكم. إن دراستكم، والصداقات التي تولد في هذه السنوات، واللقاء بأساتذة الفكر، هي وعود بما يمكن أن يغيرنا نحو الأفضل، حتى قبل أن يتغير الواقع من حولنا. فعندما تتحول الرغبة في الحقيقة إلى بحث جاد، تصبح جرأتكم في الدراسة شهادة على الرجاء في عالم جديد".
أضاف الحبر الأعظم يقول: "تعلمون أنني مرتبط روحياً بالقديس أوغسطينوس، الذي كان شاباً قلقاً؛ ارتكب أخطاء جسيمة، لكن شغفه بالجمال والحكمة لم يضع سدى. وفي هذا السياق، سررتُ بتلقي عدد هائل من الأسئلة منكم: المئات! وبالطبع لا يمكنني الرد عليها جميعاً، لكنني آخذها في عين الاعتبار، متمنياً لكل واحد منكم البحث عن مزيد من الفرص للحوار. ولهذا الغرض أيضاً توجد خدمات الإرشاد الروحي الجامعية، حيث يلتقي الإيمان بتساؤلاتكم".
تابع الأب الأقدس يقول: "بيد أن لهذا القلق وجهاً حزيناً أيضاً: فلا يجب أن نغض الطرف عن أن الكثير من الشباب يعانون. ثمة فترات عصيبة تمر على الجميع، لكن البعض قد يشعر أنها لن تنتهي أبداً. واليوم، يعود ذلك بشكل كبير إلى "ابتزاز التوقعات" وضغوط الأداء. إنها الكذبة المتغلغلة في نظام مشوه، يختزل الأشخاص في مجرد أرقام، ويؤجج التنافسية المحمومة، ويتركنا في دوامات من القلق. إن هذا الألم الروحي الذي يعتري الكثير من الشباب يذكرنا بأننا لسنا مجرد مجموع ما نملك، ولا مادة جُمعت مصادفة في كون صامت. نحن رغبة، ولسنا خوارزمية! وهذه الكرامة الخاصة التي نتمتع بها هي ما يدفعني لمشاركتكم سؤالين".
أضاف الحبر الأعظم يقول: "أما أنتم أيها الشباب، فإن هذا الألم يطرح عليكم سؤالاً: "من أنت؟". فأن نكون أنفسنا هو الالتزام الجوهري في حياة كل رجل وامرأة. "من أنت؟" هو السؤال الذي نطرحه على بعضنا البعض؛ والسؤال الذي نوجهه بصمت إلى الله؛ السؤال الذي لا يمكننا الإجابة عليه إلا بأنفسنا ولأنفسنا، ولكننا لا نستطيع أبداً الإجابة عليه بمفردنا. نحن نتاج روابطنا، ولغتنا، وثقافتنا: ومن هنا، تبرز الحيوية في أن تكون سنوات الجامعة وقتاً للقاءات الكبرى".
تابع الأب الأقدس يقول: "أما للبالغين، فإن ألم الشباب يسألهم: "أي عالم سنتركه لهم؟". عالم شوهته الحروب ولغة الحرب، للأسف. نحن أمام تلوث للعقل، انتقل من المستوى الجيوسياسي ليغزو كل علاقة اجتماعية. إن التبسيط الذي يصنع الأعداء يجب أن يُصحح، لاسيما في الجامعة، من خلال العناية بالتعقيد والممارسة الحكيمة للذاكرة. وبشكل خاص، لا ينبغي أن ننسى مآسي القرن العشرين. إن صرخة "لا للحرب بعد الآن!" التي أطلقها أسلافي، والتي تتماهى مع نبذ الحرب المنصوص عليه في الدستور الإيطالي، تحثنا على تحالف روحي مع حس العدالة الذي يسكن في قلوب الشباب، ومع دعوتهم لعدم الانغلاق خلف الأيديولوجيات والحدود الوطنية"…
هذا التقرير قد نُشر على موقع فاتيكان نيوز، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.