حملة جمع التبرعات من أجل الأرض المقدسة
عميد دائرة الكنائس الشرقية في الفاتيكان الكاردينال كلاوديو غوجيروتي: رجاء ملموس وسط ضجيج الأسلحة
لنحاول أن نجعل شعبنا يشارك في التبرعات وهو مدرك أن العطاء هو علامة قوية على الإيمان، وأن الأرض المقدسة بدون مؤمنين هي أرض ضائعة، لأنها تفقد الذاكرة الحية، التي هي استمرارية مصدر الخلاص الذي ولدنا مجدّدًا في المسيح" هذا ما كتبه عميد دائرة الكنائس الشرقية في رسالته لمناسبة حملة التبرعات السنوية من أجل الأرض المقدسة.
لمناسبة حملة التبرعات السنوية من أجل الأرض المقدسة، وجّه عميد دائرة الكنائس الشرقية الكاردينال كلاوديو غوجيروتي رسالة إلى أساقفة الكنيسة الكاثوليكية حول العالم لكي يساهموا في حملة جمع التبرعات من أجل الأرض المقدسة والتي تُقام سنويًا في يوم الجمعة العظيمة. كتب الكاردينال غوجيروتي: "كم تمنينا أن يعيد السلام أخيرًا الحياة والرجاء إلى الأرض المقدسة! لقد تعددت ما تُسمى بالحوارات والاتفاقيات، ولكن في الوقت عينه لم تصمت الأسلحة. قيل إن السلام قد تحقق، ولكن رغم أن وسائل الإعلام تتحدث عنه أقل بكثير من ذي قبل، إلا أن الأسلحة لا تزال تطلق نيرانها، والناس لا يزالون يموتون، والأراضي لا تزال محل نزاع، والمسيحيون لا يزالون يهاجرون لإنقاذ أرواحهم. حتى المدارس غالبًا ما لا يصل إليها المعلمون لأنه لا يُسمح لهم بالمرور".
تابع عميد دائرة الكنائس الشرقية يقول: "أعلم أن مخاطبتك ومخاطبة العائلة المسيحية التي أنت مسؤول عنها تزداد صعوبة، وأن الكلمات التي أوجهها إليك عامًا بعد عام تزداد تكرارًا. أعلم أنه يصبح من الصعب أكثر فأكثر التفكير في تضميد وتطهير جراح هذا العالم المُمزَّق. لكننا نحن المسيحيين لا يمكننا إلا أن نرجو، لأن اللّه هو رجاؤنا، واللّه لا يخون. إن ذلك المصلوب المعلق في غرفنا، كما في أماكننا المقدسة، هو علامة على حياة أقوى من الموت، ولكنها حياة عبرت من خلال الموت. يجب أن نغير الكثير: العقليات، والحساسيات، والأولويات في حياتنا اليوميّة، لأن هذا العالم يجردنا من إنسانيتنا تدريجيًا بدون أن نشعر".
أضاف الكاردينال غوجيروتي يقول: "لا ننسينَّ أبدًا أن نصلي، لأن اللّه هو رجاؤنا. ولكن ها أنا الآن آتي إليك لأقترح لفتة صغيرة، تسير تمامًا في اتجاه هذا الارتداد وهذا التغيير: أن نعطي القليل من مالنا لمساعدة الإخوة والأخوات الذين يواجهون خطرًا شديدًا لكي يعيشوا يومًا إضافيًا، ولكي يجدوا إمكانية للرجاء والبدء من جديد. إنها لفتة مهمة بالنسبة لهم، وجوهرية بالنسبة لـحراسة الأراضي المقدسة التي تسهر منذ زمن طويل على الأماكن التي طبعت حياة الرب يسوع. وهي لفتة مهمة لنا أيضًا، لأنها تساعدنا على التفكير في أنه بدون تضحية، وبدون تغيير في حياتنا، سنبقى خاملين في هذا العالم المشتعل، وبالتالي شركاء للذين يضرمون فيه النار. لفتة ستصبح ملموسة في العالم كله تقريبًا (لأن بعض الجماعات اختارت تاريخًا آخر) في يوم الجمعة العظيمة تحديدا، وهو اليوم الذي نتذكر فيه ذاك الذي لم يقدم صدقة، بل بذل حياته نفسها، ونَفَسَه الأخير الذي هو الروح القدس، لكي يشفى هذا العالم ويبدأ في الرجاء بما لا يرجى. لقد أراد الباباوات هذه اللفتة ولا يزالون يريدونها، لأنهم مقتنعون بأنه فقط من خلال الأبوة والمشاركة والصداقة التضامنية يمكن إعادة بناء واقع يعود ليحمل ملامح إنسانية ويستنسخ مشروع الإنسانية الذي أراده اللّه عند الخلق".
تابع عميد دائرة الكنائس الشرقية يقول: "من أجل البقاء، هناك حاجة أيضًا إلى مساهمتكم. لقد فقد الكثير من مسيحيي الأرض المقدسة كل شيء، بما في ذلك العمل الذي كان يأتي من خدمة الحجاج. والآن، يميل معظمهم، خوفًا، إلى عدم المغامرة مرة أخرى في تلك الأراضي. يعلم إخوتنا وأخواتنا في الإيمان الذين يعيشون في الأماكن المقدسة أنه بمساهمتكم، وربما بها وحدها، إذا لم يكن من الممكن ضمان سلامتهم، فسيكون بإمكان مدارسهم على الأقل أن تستأنف عملها، ويمكن بناء بعض المنازل الجديدة، وحيثما يكون الدمار شاملاً، سيتم ضمان بعض الرعاية. فقد شوهت القنابل أولاً، ثم الكوارث الطبيعية، أرضهم، وجعلتها غير صالحة للسكن، ناهيك عن تلك الخسائر البشرية المتزايدة، بدون أن يكون هناك يوم واحد يمكنهم فيه أن يتنفسوا بسلام".
أضاف الكاردينال غوجيروتي يقول: "أرجوك أن تسلط الضوء، بالكلمات التي تتناسب أكثر مع حساسية شعبك، على واجبنا في رعاية الأرض المقدسة، وكذلك العديد من الأماكن الأخرى التي دمرتها الحروب. اعرض الصور، واعمل على توعية الناس من خلال المصادر العديدة التي تتيح الاطلاع على المعاناة اليومية للقلة القليلة من المسيحيين الذين يتمكنون من الحفاظ على إمكانية البقاء في أرضهم. هناك العديد من الوسائل المتاحة، بدءاً من نداءات الباباوات والرعاة المخلصين في المكان. لنحاول أن نجعل شعبنا يشارك في التبرعات وهو مدرك أن العطاء هو علامة قوية على الإيمان، وأن الأرض المقدسة بدون مؤمنين هي أرض ضائعة، لأنها تفقد الذاكرة الحية، التي هي استمرارية مصدر الخلاص الذي ولدنا مجدّدًا في المسيح. حثَّ، وأقنِع، وأيقظ الضمائر، وادعُها إلى تضامن جسد المسيح الواحد هذا الذي هو الكنيسة، الممتدة في جميع بقاع الأرض. إنَّ التجديف ليس فقط فعلًا يُرتكب ضد القربان المقدس؛ التجديف هو أيضًا الفعل الذي يُرتكب ضد جسد المسيح الذي هو الكنيسة. وكم يصر القديس أوغسطينوس، على هذا المفهوم: عندما تنال جسد المسيح على المذبح، اعلم أنك تنال ما أنت عليه! "صيروا ما ترون، وانالوا ما أنتم عليه"…
هذه الرسالة قد نُشرت على موقع فاتيكان نيوز، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.