غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يطلب شفاعة مار يوسف من أجل لبنان لكي يحفظه اللّه ويمنحه السّلام والاستقرار
تيلي لوميار/ نورسات
ترأّس غبطة البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، القدّاس الإلهيّ، في ليلة عيد القدّيس يوسف، في معهد مار يوسف عينطورة، لبنان، بدعوة من الآباء اللّعازريّين، سأل خلاله شفاعته من أجل لبنان وعائلاته.
وللمناسبة، كانت للرّاعي عظة بعنوان "يا يوسف، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، فالمولود فيها هو من الرّوح القدس" (متّى 1: 20)، قال فيها:
"1.تحتفل الكنيسة بعيد القدّيس يوسف، شفيع العائلة والكنيسة، جسد المسيح السّرّيّ. لمّا حار يوسف في أمره أمام حبل مريم قبل انتقالها إلى بيته، كما هي العادة، ولم يفهم سرّها، ولم يدرك أين دوره في هذا التّدبير الإلهيّ. فلأنّه كان رجلًا بارًّا، فكّر بتخليتها سرًّا، من دون أن يسيء إليها. وما إن نوى ذلك، حتّى تراءى له ملاك الرّبّ في الحلم، وقال له: "يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، فالمولود فيها هو من الرّوح القدس" (متّى 1: 20). "ولمّا قام من النّوم أتى بمريم إلى بيته" (متّى 1: 24)، أخذها مع سرّ أمومتها كلّه- وهي في الشّهر الثّالث- أخذها مع الابن الموشك أن يأتي إلى العالم بفعل الرّوح القدس.
وهكذا أصبح يوسف "حارس أثمن كنوز اللّه، أيّ الكلمة المتجسّد وأمّه الفائقة القداسة" (البابا يوحنّا بولس الثّاني، حارس الفادي، صفحة 6، الحاشية 4). وقام مع مريم بدور مربّي ابن اللّه المتجسّد.
2. يسعدني أن أهنّئكم بالعيد وأرحّب بكم جميعًا في هذا الاحتفال الإفخارستيّ المبارك، هنا في مدرسة القدّيس يوسف عينطورة، في هذا المكان العريق الّذي يحمل اسم القدّيس يوسف ويجسّد رسالته التّربويّة والإنسانيّة.
أحيّي الرّئيس الإقليميّ والآباء الأجلّاء، والرّاهبات، والهيئة التّعليميّة من أساتذة ومربّين، وجميع الطّلّاب والأهالي والمؤمنين الحاضرين. كما نوجّه تحيّة خاصّة إلى كلّ من يحمل اسم يوسف، فنعايدهم في عيد شفيعهم. إنّ اجتماعنا اليوم في هذه المدرسة العريقة هو مناسبة جميلة تجمع بين الإيمان والتّربية، بين الإنجيل والمدرسة، بين قداسة القدّيس يوسف ورسالة التّربية الّتي تحملها هذه المؤسّسة التّربويّة.
3. إنّ إنجيل اليوم يكشف لنا وجه يوسف المربّي غير المنفصل عن مريم ويسوع. يوسف ومريم ويسوع يشكّلون معًا العائلة المقدّسة، هذا البيت الصّغير في النّاصرة الّذي صار مدرسة للإنسانيّة كلّها. يوسف هو الحارس، مريم هي الأمّ الممتلئة نعمة، ويسوع هو الكلمة المتجسّد. في هذا البيت نشأ يسوع ونما في الحكمة والقامة والنّعمة.
يوسف كان الأب الذي يرشد ويحمي، ومريم كانت الأم التي تحتضن وترعى، ويسوع كان الابن الّذي ينمو في هذا الجوّ العائليّ الممتلئ إيمانًا ومحبّة. إنّ العائلة المقدّسة هي نموذج لكلّ عائلة في العالم.
فالتّربية تبدأ أوّلًا في البيت، المدرسة الطّبيعيّة الأولى الّتي يتعلّم فيها الطّفل القيم الأساسيّة: المحبّة، الاحترام، المسؤوليّة، الإيمان. ثمّ تأتي المدرسة لتكمل هذه التّربية بالعلم والمعرفة. ومن بعدها الكنيسة لتنير القلب بالإيمان. وهكذا تتكامل ثلاث مدارس في حياة الإنسان: مدرسة البيت تصنع القلب، ومدرسة العلم تصنع العقل، ومدرسة الكنيسة تصنع الضّمير. يوسف في إنجيل اليوم يمثّل هذه التّربية المتكاملة. لقد ربّى يسوع في البيت، علّمه العمل، علّمه الطّاعة، علّمه الأمانة. كان نجّارًا يعمل بيديه، ويعيش حياة بسيطة، لكنّه كان يملك قلبًا عظيمًا. وهنا نفهم أنّ التّربية ليست مجرّد نقل معلومات، بل هي تكوين شخصيّة الإنسان، وبها يُبنى المستقبل.
4. الوطن القويّ لا يُبنى فقط بالسّياسة أو الاقتصاد، بل يُبنى أوّلًا بالإنسان المتربّى على القيم. فإذا تربّى على الأمانة، وعلى احترام الآخر، وعلى المسؤوليّة، حينها يصبح قادرًا على بناء مجتمع صالح ووطن قويّ. وهنا تظهر أهمّيّة المؤسّسات التّربويّة، مثل مدرسة مار يوسف عينطورة، الّتي لا تعطي العلم فقط، بل تساهم في تكوين الإنسان. لذلك يمكننا أن نقول إنّ التّربية هي أساس بناء المجتمع. فمن ربّى صان، ومن علّم كوّن، ومن غرس القيم حفظ الوطن…
هذه الكلمة قد نُشرت على موقع تيلي لوميار/ نورسات، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.