الثمار الحلوة، بقلم: قداسة البابا تواضروس الثاني

قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة

سيظل مشهد الجموع المحتشدة فى كافة ميادين وشوارع مصر يوم الأحد ٣٠ يونيو ٢٠١٣ محفورًا فى ذاكرة الأجيال الحالية من المصريين، فهو مشهد كشف بوضوح عن المعدن الأصلى للمصريين، الذين أدركوا وقتها أن هويتهم وعراقتهم مهددتان، فخرجوا ليستعيدوهما، ويحافظوا على الجينات الحضارية لهم، فحققوا بخروجهم أكبر حشد شعبى مصرى فى العصر الحديث، بشكل جعل ٣٠ يونيو ٢٠١٣ الحدث الأهم فى مصر خلال العقود الخمسة الأخيرة بالاشتراك مع انتصار أكتوبر ١٩٧٣.

ولا تتوقف قيمة ثورة ٣٠ يونيو عند حد مشاركة كافة أطياف الشعب المصرى بشكل غير مسبوق فيها، وإنما أيضًا فى نجاح الدولة المصرية على صعيدين آخرين، نرى أنهما ثمرة طبيعية لحالة الالتفاف الشعبى التى شهدتها الثورة المصرية، وهما:

أولًا: القضاء على الإرهاب:
فلقد نجح نظام الإخوان بكل أسف فى زرع بؤرٍ إرهابية فى عدة مناطق داخل مصر، ولا سيما فى شمال سيناء، الأمر الذى تصدى له بكل بسالة رجال القوات المسلحة وكتبوا بدمائهم قصصًا بطولية لا تقل فى عظمتها عن قصص بطولاتهم خلال ملحمة «أكتوبر ٧٣»، وشاركهم البطولة أفراد أسرهم (الأب والأم والزوجة والأبناء) الذين قبلوا بكل رضا فقد أعز وأغلى من لديهم فى سبيل بقاء واستقرار الوطن، بل أظهروا استعدادًا صادقًا لفقد المزيد فداءً لمصر.
وهكذا تكرر مشهد وداع الأحباء بالدموع والألم لفقدانهم، ممزوجًا بالفخر بهم والهتاف لمصر التى هى أعلى وأغلى.
وبالمثل فعل رجال الشرطة المصرية الذين تولوا رصد وتتبع أوكار المجموعات الإرهابية وضبطوا العديد منها باحترافية عالية، وقدموا فى سبيل ذلك تضحيات عديدة ما بين شهداء ومصابين.

لقد دفع المصريون هذا الثمن الغالى برضا وصبر فى سبيل القضاء على الإرهاب، ونجحوا فى الوصول إلى مرادهم وانهزمت مخططات الشر، وعاد الأمان بل وأثمر ثمارًا حلوة كان من أبرزها إلغاء قانون الطوارئ.

ثانيًا: التنمية الشاملة
فعجلة التنمية انطلقت بقوة وإصرار عقب ٣٠ يونيو، ورغم أننا نعلم أن الطريق ما زال طويلًا للوصول إلى الأهداف والغايات المنشودة للمصريين، إلا أن المتابع الأمين لما جرى على أرض مصر طوال السنين التسع الماضية، يكشف عن حجم إنجاز غير مسبوق، ليس بحساب الأرقام والإحصاءات فقط، وإنما بما نلمسه على الأرض بطول مصر وعرضها، فى القرى والنجوع والعشوائيات فضلًا عن المدن والمدن الجديدة والظهير الصحراوى للمحافظات، هذا إلى جانب الطرق والكبارى والمحاور الجديدة التى لا شك أنها تمثل أحد الأسس الهامة لنمو المشروعات من حيث تسهيل عمليات الصناعة والتجارة، من خلال سهولة نقل المواد الخام والبضائع، إلى جانب خفض تكلفة النقل وتوفير الوقت والجهد البشرى المبذول فى عملية النقل.
ونود هنا أن نلفت الانتباه إلى أمرين يمثلان أهمية خاصة فيما يجرى على أرض مصر من تنمية.

الأمر الأول: أن إرادة الدولة المصرية واضحة تمامًا بخصوص النهوض بمصر على كافة الأصعدة وبشكل غير مسبوق، فكثيرًا ما كنا فى عهود سابقة نسمع تصريحات لمسئولين تحوى أحاديث عن خطط ومشروعات، وكانت الصحف ووسائل الإعلام لا تكف عن الكلام حول المشروعات القومية وتعمير الصحراء ومساكن الشباب… إلخ، دون أن نجد على أرض الواقع أى ملامح لهذا الكلام. أما حاليًا وفى خلال سنوات قليلة رأينا مشروعات حقيقية أحدثت تغييرًا واضحًا فى واقع الحياة فى مصر، فوجدنا أحياءً بأكملها تتحول من مناطق عشوائية إلى مناطق مجهزة بالكامل بكافة المرافق ومساكن لائقة وشوارع مخططة ونظيفة، وفوق كل هذا تُقدم مجانًا لساكنيها، بل والمسجد والكنيسة يزينانها شاهدَين على الاهتمام بالإنسان من كل ناحية.

وكذلك شاهدنا مشروعات عملاقة تنتج ما يسد الاحتياجات المحلية، إلى جانب فائض تصدير، فى مجالات الطاقة وبعض المحاصيل الزراعية والفواكه والجلود والسلع الهندسية والإلكترونية والأسمدة والصناعات الغذائية والأثاث ومواد البناء والمنسوجات… إلخ…

هذا المقال نُشر على الموقع الرسميّ للكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة، لقراءة المزيد إضغط هنا.

Previous
Previous

مريم في الانجيل الحلقة 4: الايمان هو الذي يحكم، وليست القرابة الدموية

Next
Next

مريم في الانجيل: وقائع وكلمات ترسم صورتها