عيد الظهور الإلهي: جوهر إيماني أساسي وسط رموز وتقاليد شعبيّة
دايم دايم!
إعلام مجلس كنائس الشرق الأوسط
حدث تاريخي غيّر مسار الإنسانيّة... فُتحت عبره أبواب السموات ونزل الروح القدس وتحوّلت الحياة من قديمة إلى جديدة... حياة مُفعمة بالطهارة والنقاوة والإيمان. إنّه عيد الظهور الإلهيّ، عيد معموديّة الربّ يسوع المسيح في نهر الأردن على يد النبيّ السابق يوحنّا المعمدان.
يحتفل المسيحيّون بهذا العيد في السادس من كانون الثاني/ يناير سنويًّا، وتشير المصادر الكنسيّة إلى أنّه بانفتاح السماء ظهر عهد جديد بين السماء والأرض، ودخل الله في شركة جديدة مع البشر، في شخص ابنه يسوع المسيح المعتمد. كما أنّه الروح يستقرّ عليه بشكل حمامة الّتي ترمز إلى الجماعة المؤمنة، أي الكنيسة الّتي أسّسها المسيح بالروح القدس.
تسميات العيد
يُطلق على هذا العيد تسميات عديدة ترمز إلى معان مختلفة. إحدى هذه التسميات هي الظهور الإلهي، فبحسب المعتقدات الكنسيّة انفتحت السموات وانطلق صوت يقول هذا هو ابني الحبيب. أمّا اسم عيد الغطاس فيدلّ إلى غطس الربّ يسوع أو انغماسه في الماء.
كما أنّ الكنائس الكلدانيّة والمارونيّة والسريانيّة تستخدم اسم عيد الدنح وهي كلمة سريانيّة تعني الظهور والإعتلان والإشراق لا سيّما وأنّها تعبّر عن المعنى اللّاهوتي الحقيقي لعيد الغطاس أي ظهور الربّ يسوع للناس للمرّة الأولى.
من جهّة أخرى، تُستخدم أيضًا تسمية عيد الأنوار لأنّ الله نور وكنور يظهر ولأنّه معطى للناس أن يصبحوا أنوارًا من هذا النور المعتلن. أمّا اسم عيد الاعتماد فدلالته تكمن في أنّ يسوع المسيح تعمّد في نهر الأردن على يد يوحنّا المعمدان.
هذا ويُطلق على عيد الغطاس اسم الأبيفانيا أو الثيئوفانيا، والإبيفانيا هي كلمة يونانيّة تعني الظهور، وعند الآباء سُمّي العيد ثيئوفانيا أي الظهور الإلهي.
تقديس المياه
ليتورجيًّا، يتمّ خلال خدمة عيد الظهور الإلهي تقديس الماء وذلك باستدعاء الروح القدس، فيسجد المؤمنون وتُرفع الصلوات بقلوب رجائيّة متطلّعة إلى ولادة إنسانيّة جديدة.
أمّا رتبة تقديس المياه فتحمل معان عدّة بحسب المراجع والمصادر. من هنا، يشكّل الماء عنصرًا أساسيًّا ضمن عناصر الكون الأربعة وهي الماء والهواء والنار والتراب. كما أنّ الماء هو رمز للحياة وكذلك للموت، ففي المعموديّة نُدفن مع الربّ على شبه موته، لنقوم معه على شبه قيامته.
ويرمز الماء أيضًا إلى التطهّر والنقاوة الداخليّة، ويشرب المؤمنون الماء المقدّس ليتقدّسوا به.
التقاليد الشعبيّة
سنة تلو الأخرى، يفرح المؤمنون بتقاليد شعبيّة عديدة رسّخت عاداتهم الموسميّة على مرّ العقود. في هذا السياق، يُقال أنّه ليلة عيد الغطاس، يمرّ المسيح على المنازل في منتصف اللّيل ويقول "دايم دايم". ومن كان ساهرًا ومنتظرًا ومشرّعًا أبوابه، نال البركات طوال السنة. إلى ذلك، تُسمّى هذه اللّيلة بـ "ليلة القدر" ويعتبر الكثيرون أنّه خلالها تُستجاب الطلبات لأنّ أبواب السماء تبقى مفتوحة طوال الليّل والملائكة تهبط منها إلى الأرض.
ومن التقاليد الشعبيّة أيضًا هي أنّ بعض الناس تعتقد أنّ الأشجار عامّة تركع للمسيح عند مروره في هذه اللّيلة، ما عدا شجرة التوت المتكبّرة عقابًا لها على تكبّرها. كما يُقال أنّه في هذه اللّيلة تحرّك ربّة المنزل بيديها ما لديها من مؤن وهي تقول "دايم دايم!"، اعتبارًا أنّ البركة تحلّ فيها وتزداد...
ووسط كلّ هذه التقاليد الشعبيّة الّتي تختلف من دولة إلى أخرى ومن بلدة إلى أخرى، يبقى جوهر العيد أساسيّ لأنّ المسيح، من تجسّده ومعموديّته إلى موته وقيامته، حمل لبني البشر مسارًا خلاصيًّا فدائيًّا من أجل عالم أكثر عدالة وسلام.