مجلس كنائس الشرق الأوسط يفتتح "زمن الخليقة 2026" في الإسماعيلية وقناة السويس
تحت شعار "الماء الحي"
تجدون مجموعة صور في آخر النصّ.
الإسماعيلية – 23 تموز/يوليو 2026
افتتح مجلس كنائس الشرق الأوسط أولى فعاليات زمن الخليقة 2026، الذي يُقام هذا العام تحت شعار “الماء الحي”، من خلال يومٍ روحي وبيئي نظّمته دائرة الشؤون اللاهوتية والعلاقات المسكونية في المجلس، بإشراف الأب موفسيس (غارين) يوصولكانيان، وبالتعاون مع دير الآباء البندكتيين في التل الكبير بالإسماعيلية، والكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مصر، ومعهد التاريخ التابع لبطريركية الأقباط الأرثوذكس، واللجنة المسكونية للشباب في مصر. ويندرج هذا النشاط ضمن برنامج "العناية بالخليقة" الممتد على ثلاث سنوات، والذي ينفذه مجلس كنائس الشرق الأوسط بدعم من منظمة دانميشن (Danmission).
وجمعت الفعالية شبابًا وخدامًا ورهبانًا وراهبات وممثلين عن الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية في مصر، إلى جانب مشاركين من الرهبانيات والمعاهد اللاهوتية والحركات الشبابية والرعوية والمسكونية والكشفية، فضلًا عن مشاركين قدموا من لبنان وسوريا، في لقاء جسّد روح الشركة والوحدة والتعاون بين الكنائس.
واستُقبل المشاركون في دير الآباء البندكتيين، ببركة رئيس الدير الأب أنطونيوس البندكتي والأب بول البندكتي، في أجواء كشفية مميّزة قدّمها فوج مار أفرام السرياني في مصر، معبّرةً عن الفرح باللقاء والانطلاق المشترك في مسيرة العناية بالخليقة.
وفي بداية النشاط، ترأس الأب الربان فيليبس عيسى، رئيس طائفة السريان في مصر، والأب موفسيس (غارين) يوصولكانيان، والأب أنطونيوس لطيف البندكتي، رتبة تقديس المياه وفق دليل زمن الخليقة 2026 الذي أعدّت نسخته العربية دائرة الشؤون اللاهوتية والعلاقات المسكونية في مجلس كنائس الشرق الأوسط. وقد استُخدمت المياه المباركة لاحقًا لري الأشجار، في علامة تعبّر عن ارتباط الصلاة بالمسؤولية تجاه الخليقة.
وفي كلمته الافتتاحية، شدّد الأب موفسيس يوصولكانيان على أن العناية بالخليقة هي دعوة إنجيلية ورسالة كنسية مشتركة، مؤكدًا أن الكنائس والرعايا والمؤسسات الدينية مدعوّة إلى لعب دور ريادي في نشر الوعي البيئي وتعزيز ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية، لما لذلك من أثر مباشر في خدمة الإنسان وصون كرامته.
وتخلّل البرنامج عدد من الأنشطة التوعوية حول حماية البيئة، قبل أن يطلق المشاركون مشروع “بستان التجلي” في أراضي الدير، حيث زُرعت 200 شجرة من التفاح والكمثرى إلى جانب “بستان الميرون” الثاني. واختير هذا الاسم تزامنًا مع الاستعداد لعيد التجلي، وارتباطًا بالتقليد الأرمني الذي يبدأ فيه تناول التفاح والكمثرى مع هذا العيد.
كما استضافت علّية الدير سلسلة عروض ثقافية وروحية، استهلها مدير معهد التاريخ للأقباط الأرثوذكس الدكتور سينوت دلوار شنوده بمحاضرة تناولت تاريخ الكنيسة في منطقة الإسماعيلية وقناة السويس، والدور الرسالي الذي اضطلعت به الكنائس في هذه المنطقة عبر التاريخ، إضافة إلى لمحة عن إنشاء قناة السويس وإسهام المؤسسات الكنسية في نهضة المنطقة.
وتعرّف المشاركون أيضًا إلى تاريخ الرهبنة البندكتية ورسالتها في العالم وبدايات حضورها في مصر، كما عرضت الراهبات نشاطاتهن في مجال التربية والتعليم، فيما قدّم رئيس اللجنة المسكونية للشباب في مصر، السيد مدحت فايز، عرضًا عن تاريخ اللجنة ورسالتها، باعتبارها أقدم هيئة مسكونية للشباب في مصر.
واختُتم اللقاء في الدير بالترانيم والصلاة الربانية باللغة السريانية، قبل أن يقلّد القائد جورج قره، عميد فوج مار أفرام السرياني، الأب موفسيس يوصولكانيان وسام الصداقة الكشفية، تقديرًا لجهوده في خدمة البيئة، ونشر ثقافة العناية بالخليقة، ودعمه المستمر للمبادرات البيئية والإنسانية.
بعد ذلك، انتقل المشاركون إلى مدينة فايد على ضفاف قناة السويس، حيث تأملوا في رمزية “الماء الحي”، واجتمعوا حول مائدة محبة عززت روح الأخوّة والشركة بين مختلف الكنائس.
ومع غروب الشمس، أقيمت أول صلاة احتفالية لـزمن الخليقة 2026 على شاطئ قناة السويس، مستوحاة من الدليل العالمي لهذا العام، وتأمل المشاركون في كلمات النبي حزقيال: «فكلّ ما يبلغ إليه النهرُ يحيا… وعلى شاطئه من هنا ومن هناك ينبتُ كلّ شجرٍ يُؤكلُ» (47: 9، 12)، رافعين الصلاة من أجل الأنهار والبحار والمحيطات، ومن أجل أن تبقى المياه مصدر حياة وسلام لجميع الشعوب، ومتجددين في التزامهم بحماية الخليقة وصونها.
وشكّل هذا اللقاء انطلاقة مميّزة لمسيرة زمن الخليقة 2026 في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن العناية بالخليقة ليست مجرد مبادرة بيئية، بل هي تعبير حيّ عن الإيمان المسيحي، ورسالة مسكونية مشتركة تدعو إلى التعاون من أجل الإنسان والبيت المشترك، انسجامًا مع شعار هذا العام: "الماء الحي".