عيون الورق... رواية للأب د. ميشال قنبر
تعيد إحياء الذاكرة التاريخية وتحتفي بجمال اللغة
في ندوة ثقافية حاشدة في بيروت
بمشاركة وفد من مجلس كنائس الشرق الاوسط
في أمسية ثقافية اتسمت بالحضور النوعي والتفاعل الأدبي، احتضنت كنيسة مار مارون – الجميزة ندوةً وحفل توقيع لرواية "عيون الورق" للأب الدكتور ميشال قنبر الأمين التنفيذي السابق لرابطة الكليات والمعاهد اللاهوتية في الشرق الأوسط، الصادرة عن دار كلمة آر ليبان، وسط حضور حشد من الشخصيات الكنسية والثقافية والأكاديمية والإعلامية والاجتماعية، تقدّمه سيادة المطران مارون العمار راعي أبرشية صيدا المارونية، وسيادة المطران شكرالله نبيل الحاج، والنائب والوزير السابق الأستاذ إدمون رزق، ورئيس الرابطة المارونية السيد مارون الحلو مع عدد من أعضاء المجلس التنفيذي للرابطة، ووفد من مجلس كنائس الشرق الاوسط ضم الاب د.أنطوان الأحمر مدير دائرة الشؤون اللاهوتية والعلاقات المسكونية في المجلس، البروفيسورة لور أبي خليل منسقة برنامج الحوار والتماسك الاجتماعي وتأهيل الكرامة الانسانية، والإعلامية ليا معماري منسقة العلاقات الكنسية والاعلام، والدكتور سلطان ناصر الدين، رئيس دار البنان، ورئيس بلدية الحجّة وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير، وحشد من الكهنة والأكاديميين والطلاب وأصدقاء الدار وعائلة المطران يوسف رزق.
وافتتحت الندوة السيدة نضال حداد، مرحبة بالحضور، ومعربة عن اعتزازها بصدور رواية "عيون الورق"، معتبرة أنها تشكل إضافة نوعية إلى المكتبة اللبنانية، وتؤكد الدور الثقافي الذي تضطلع به دار كلمة آر ليبان في رعاية الأعمال الأدبية الجادة.
وفي كلمته، عبّر المطران مارون العمار عن اعتزازه بالأب الدكتور ميشال قنبر، وبما يقدمه من نشاط فكري وثقافي يجمع بين البحث التاريخي والإبداع الأدبي، مؤكداً أن الرواية أعادت إلى الواجهة شخصية المطران يوسف رزق، الذي ترأس مدرسة عين ورقة لأكثر من خمسين عامًا وكرّس معظم حياته لرسالتها العلمية والتربوية.
وأشار إلى أن المؤلف لم يكتفِ بنشر الوثائق التاريخية المتعلقة بهذه الشخصية، بل منحها حياة جديدة داخل عمل روائي متميز، مستشهداً بما كتبه الشاعر والأديب هنري زغيب في مقدمة الرواية، واصفًا الأب قنبر بأنه «مبدع» يمتلك قدرة استثنائية على بناء المشهد الروائي.
وتوقف المطران العمار مطولًا عند اللغة الأدبية للرواية، وما تزخر به من صور بيانية واستعارات شعرية كثيفة، معتبرًا أن المؤلف نجح في تحويل الوثيقة التاريخية إلى نص أدبي نابض بالحياة، وأنه يقدّم تجربة متميزة في الأدب اللبناني المعاصر.
أما الشاعر والأديب هنري زغيب، فقد خصص مداخلته للبعد الجمالي في الرواية، معتبرًا أن «عيون الورق» ليست مجرد رواية تاريخية، بل نص أدبي يفيض بالشعر. وقارن زغيب بين أساليب عدد من كبار الروائيين العرب، مشيرًا إلى أن الأب قنبر استطاع أن يختزل المشهد الروائي بكثافة لغوية عالية، من دون أن يفقد النص عمقه أو غناه. واستشهد بعدد من الصور البلاغية الواردة في الرواية، ومنها: "يكسر عتمةً متراكمةً كأن الليل انتحل ليلًا آخر." ووصفها بأنها من أجمل الصور الشعرية التي قرأها في الرواية الحديثة. كما توقف عند العبارة: "فارتعشت نقاط نور على أوراق لم تذق بعد حليب الفجر."
ورأى فيها مثالًا على قدرة المؤلف على كتابة الشعر داخل الرواية، مستحضرًا قول الرحابنة الشهير عن «تزيين الريح» بوصفه صورة شعرية خالصة، ومعتبرًا أن الأب قنبر يوظف هذا المستوى من البلاغة في معظم صفحات عمله.
بدوره، ألقى السيد أمين رزق كلمة باسم عائلة المطران يوسف رزق، شكر فيها الأب الدكتور ميشال قنبر على هذا العمل، مؤكدًا أن الرواية كشفت للعائلة نفسها جوانب كثيرة من حياة جدها الكبير لم تكن معروفة من قبل، وأعادت تقديم إرثه العلمي والروحي للأجيال الجديدة.
وفي ختام الندوة، ألقى الأب الدكتور ميشال قنبر كلمة شكر فيها المطرانين العمار والحاج، والأديب هنري زغيب، والسيدة نضال حداد، وعائلة المطران يوسف رزق، والحضور الكريم، بأسلوب أدبي وشاعري، مؤكدًا أن الرواية ليست إعادة كتابة للتاريخ، بل محاولة لإعادة الحياة إلى الإنسان الذي يصنع التاريخ، وأن الوثيقة تبلغ كمالها عندما تتحول إلى تجربة إنسانية تمس قلب القارئ.
واختُتمت الأمسية بحفل توقيع للرواية، وسط إقبال كبير من الحاضرين الذين تبادلوا مع المؤلف الحوار حول العمل، في أجواء ثقافية عكست الاهتمام الذي حظيت به "عيون الورق" بوصفها رواية تجمع بين دقة المؤرخ، وخيال الروائي، وشاعرية اللغة.