الإعلام المسكوني: رسالة وأخلاقيّات
ندوة من تنظيم مجلس كنائس الشرق الأوسط
الأمين العام البروفسور ميشال عبس: "الإعلام يعكس بهاء المسيحيّة حيث أظهر ثقافتها وجوانبها المتنوّعة"
الأب د. رفعت بدر: "تقع علينا مسؤولية أن نترجم الشهادة إلى مسكونية الكلمة؛ إعلام يجمع ولا يفرّق، يداوي ولا يجرح، يبني ولا يهدم"
الإعلاميّة ليا عادل معماري: "الإعلام المسكوني يشكّل جسرًا للحوار، ومساحةً للتلاقي، وأداةً لتعزيز ثقافة الوحدة"
ضمن سلسلة الندوات الّتي كان مجلس كنائس الشرق الأوسط قد أطلقها، عُقدت ندوة جديدة بعنوان "الإعلام المسكوني: رسالة وأخلاقيّات"، مع الأب د. رفعت بدر، المدير العام للمركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن، ناشر موقع أبونا، ومندوب اللّجنة التنفيذيّة لشؤون الإعلام في مجلس كنائس الشرق الأوسط، وإدارة الإعلاميّة ليا عادل معماري، منسّقة الإعلام والعلاقات الكنسيّة في المجلس.
أُقيمت الندوة يوم الأربعاء 19 آب/ أغسطس 2026، بحضور الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس، وبمشاركة حضوريّة في المقرّ الرئيس للمجلس في بيروت للأمينة العامة المشاركة للمجلس السيّدة سيتا هاديشيان، منسّقة برامج الحوار والتماسك الإجتماعي وتأهيل الكرامة الإنسانيّة في المجلس البروفسورة لور أبي خليل، الزميل الإعلامي رافي السايغ، وفريق إعلام المجلس.
كما شارك عن بُعد الأمين العام المشارك لمجلس كنائس الشرق الأوسط الأب د. نقولا بسترس، زملاء من فريق عمل مجلس كنائس الشرق الأوسط، وعدد من الزملاء الإعلاميّين والخبراء من مجلس كنائس مصر وموقع أبونا ومختلف الوسائل الإعلاميّة في المنطقة.
استُهلّت الندوة بكلمة للإعلاميّة ليا عادل معماري أشارت فيها إلى أنّه "في خضم التحول الكبير، يبرز الإعلام الكنسي والمسكوني كمساحة ذات رسالة خاصة، تتجاوز نقل الأخبار والأنشطة والمناسبات، لتلامس جوهر العلاقة بين الإنسان وإيمانه، وبين الكنيسة والمجتمع، وبين الكنائس بعضها مع بعض".
وأضافت: "الإعلام المسكوني لا يقتصر على أن يكون منبرًا للتعريف بما تقوم به الكنائس أو المؤسسات المسيحية، بل يمكن أن يكون جسرًا للحوار، ومساحةً للتلاقي، وأداةً لتعزيز ثقافة الوحدة، وشهادةً على أن الاختلاف لا يعني بالضرورة الانقسام، وأن التنوع يمكن أن يكون مصدر غنى عندما تحكمه المحبة والاحترام والبحث عن المشترك".
وتابعت "تبرز مسؤولية الإعلام المسكوني في أن يجد لغة جديدة تخاطب الإنسان المعاصر، من دون أن يتخلى عن جوهر الرسالة المسيحية، وأن يستفيد من التكنولوجيا الحديثة ليس فقط للوصول إلى جمهور أكبر، بل لبناء علاقات أكثر عمقًا، وخلق مساحات حقيقية للتعارف والحوار".
من جهّته، ألقى الأب د. رفعت بدر محاضرة بعنوان "الروح المسكونية في إعلام كنائس الشرق: من مسكونية الدم إلى مسكونية الكلمة، حيث تطرّق فيها إلى موضيع عدّة تمحورت حول إعلام الكنائس... شهادة للمحبة أم تكريس للانقسام؟، من "مسكونية الدم" إلى "مسكونية الإعلام"، إعلام منزوع السلاح... ونازع للسلاح، حكمة مشتركة أمام تحديات مشتركة، نحو ميثاق إعلامي مسكوني لكنائس الشرق، وخبرة مجلس كنائس الشرق الأوسط.
من هنا، خلص الأب بدر إلى الإشارة إلى أنّ "مستقبل الحضور المسيحي في الشرق لن يتوقف على الإعلام وحده، لكنه سيتأثر بلا شك بالطريقة التي نستخدم بها الإعلام. فكل كلمة ننشرها، وكل خبر نصوغه، وكل صورة نختارها، يمكن أن تكون إما حجرًا جديدًا في بناء الشركة، أو حجرًا جديدًا في جدار الانقسام".
ولفت إلى أنّه "قد سبقنا شهداؤنا إلى مسكونية الدم، حيث امتزجت دماؤهم لأنهم شهدوا للمسيح الواحد. واليوم، تقع علينا مسؤولية أن نترجم هذه الشهادة إلى مسكونية الكلمة؛ إعلام يجمع ولا يفرّق، يداوي ولا يجرح، يبني ولا يهدم".
وقال: "إن العالم لا ينتظر من كنائس الشرق أن تتحدث عن الوحدة فحسب، بل أن تجعلها مرئية في خطابها الإعلامي، وفي تعاونها، وفي الطريقة التي تتحدث بها عن بعضها البعض. وعندما تصبح المحبة لغة إعلامنا، والحكمة منهجه، والشركة غايته، نكون قد قدّمنا للعالم شهادة صادقة لإنجيل المسيح، وأسهمنا، ولو بقدر، في تحقيق صلاة الرب يسوع: "ليكونوا واحدًا... ليؤمن العالم" (يو 17: 21)".
في هذا الإطار، كان للأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس كلمة أشار فيها إلى أنّ الإعلام خدم العقيدة المسيحيّة، وهو لم يعد السراج تحت المكيال، بل أصبح السراج في قبّة السماء.
كما نوّه بأنّ الإعلام يعكس بهاء المسيحيّة حيث أظهر ثقافتها وجوانبها المتنوّعة. من هنا شدّد أنّ هذه الندوة قدّمت مفاهيم قد تكون مادة جديدة للدراسة، وهكذا ندوات تسهم في ترسيخ دور المجلس كموئل للمسيحيّة والإنتاج الفكري والمعرفة المسيحيّة.
ختامًا، توجّه المشاركون بأسئلتهم واستفساراتهم حيث قدّم الأب د. رفعت بدر التوضيحات والشروحات والمعطيات اللّازمة والّتي أغنت الندوة.