مؤتمر في الجامعة الأميركيّة في بيروت بعنوان "دور المنظمات الدينية المحلية في تطبيق الميثاق العالمي لشؤون اللاجئين"

الصائغ عن مجلس كنائس الشرق الأوسط: على المرجعيّات الدينيّة الدفع بإتجاه إدارة سليمة للتعدّدية بعيداً عن انتاج فوبيا من الآخر

شارك مجلس كنائس الشرق الأوسط في مؤتمر “دور المنظمات الدينية المحلية في تطبيق الميثاق العالمي لشؤون اللاجئين” الذي انعقد يوم الثلثاء 18 حزيران/يونيو 2019، في معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت.

وسلّط المؤتمر الضوء على أهميّة دور المنظّمات الدينيّة المحليّة في التعامل مع أزمة اللجوء في البلدان المضيفة، مشدّدًا على ضرورة دعمها كي تستمرّ في عملها كلاعب أساسي في تخفيف أعباء اللّجوء عن المجتمعات المضيفة لا سيما في لبنان أحد أكبر وأهم الدول المضيفة للاجئين.

كما هدف المؤتمر إلى إيجاد أرضيّة مشتركة للتعاون والتعامل مع أكثر من 65 مليون لاجىء حول العالم من بينهم ملايين المشرّدين في الدول المضيفة.

افتتح المدير الوطني لمنظّمة الرؤية العالميّة هانس بيديرسكي المؤتمر بكلمة شدّد فيها على معضلة التواصل بين اللّاجئين والمجتمعات المضيفة.

وفي هذا السياق، إعتبرت ممثّلة المفوضية العليا للّاجئين في لبنان ميراي جيرار أنّ “المنظمات الدينيّة المحليّة على صلة وثيقة بمسألة النازحين منذ وصولهم وحتى عودتهم في نهاية المطاف”. وأشارت إلى أنّ تلك المنظّمات تتمتّع بمعرفة جيدة وخبرة كبيرة في شؤون الإغاثة، كما أنها تلعب دوراً فاعلًا في منع نشوب النزاعات”. وأكّدت على “وجوب العمل معًا في هذا الوقت غير المسبوق للنزوح، وهناك إجماع متزايد على أننا بحاجة إلى استجابة موحّدة” ، وأضافت “يقرّ الميثاق العالمي للاجئين بحاجتنا للتصرّف بشكل أفضل ولتعبئة الجميع في سبيل تحقيق ما نصبو إليه كما أنّ لدينا جميعًا دورًا نلعبه”.

بدوره، إعتبر ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية روبن صغبيني أنّ المنظّمات الدينيّة المحليّة تتحرّك بشكل سريع في الحالات الطارئة والوزارة تشجّع عملها ومستعدّة للتعاون. وأكّد على أهميّة دور رجال الدين في تقريب وجهات النظر بين اللّاجئين والنازحين والمجتمع اللّبناني، مشدّدًا على ضرورة عدم التمييز بين ديانة أو جنسيّة اللّاجئ او النازح.

وخلال ندوة حوارية، أوضح مستشار السياسات والتواصل في مجلس كنائس الشرق الأوسط زياد الصائغ أنّ “الميثاق العالمي للمهاجرين واللاجئين مبنيَّن على موجب احترام كرامة الانسان وسلام المجتمع، وإحقاق العدالة، وهذا جوهريّ في ما تحمله الأديان من قِيَم .” واعتبر أنّه “من المخيِّب للآمال أن نبقى أسرى خياراتٍ سياسيّة انتحارية، بدل تبنّي سياسات عامّة أساسها احترام كرامة الانسان والسّعي لتخفيف مأساته”.

وفي معرض حديثه عن التطرّف، أشار الصائغ إلى أنّه “على امتداد الخريطة العالميّة اليوم، وفي الشرق الأوسط، ثمّة تصاعد للتطرّف القومي والتخويف من الآخر”، مضيفًا “لم ينجح اليمين المتطرّف في الاستئثار بالإنتخابات في أوروبا ولكنّه تقدّم بنسبة 3% وهذا مؤشّر خطير”. وأضاف “يجب أن لا ندخل في منطق الجلّاد والضحيّة لأنّ المأساة يعاني منها اللّاجئون والمجتمعات المضيفة معًا”.

 من جهته، أكّد مفتي حاصبيا ومرجعيون القاضي الشيخ حسن دلّي أنّه في معرض عمله مع اللاجئين لم يسأل يومًا عن ديانة اللّاجئ أو موقعه السياسي، معربًا عن أسفه على عدم تدخّل أي مؤسّسة أمميّة لمساعدة اللّاجئين أو لبنان منذ اندلاع الحرب السوريّة سنة 2011.

أمّا أسقف وادي النصارى المطران ايليا طعمة فقد أوضح أنّ الكنيسة عامّة تتعامل مع موضوع النزوح على قاعدة أنّ المسيح كان نازحًا مع عائلته حين انتقلوا إلى بيت لحم للإكتتاب. لكنّه في المقابل شدّد على أنّه مع قدوم النازحين إلى أبرشيّته إنهارت كل البنى التحتيّة وبدأت المشاكل مع أصحاب الأرض. وكشف عن تأسيس “مركز لقاء المحبّة” لتقريب وجهات النظر والتلاقي بين النازحين والمجتمع المضيف.

واختتم المؤتمر بتوصيات عدّة أهّمها:

1. إنشاء مجلس يجمع قيادات دينية من الأديان والطوائف كافة لمعالجة قضايا اللّجوء، ولعب دور مؤثّر في صناعة القرار ومواجهة خطاب الكراهيّة عبر المعالجة العلمية والاجتماعية.

2. دعم كلّ العاملين في الحقل الإغاثي ورفع مستوى ثقافتهم وتحصينهم نفسيًّا.

3. التواصل المباشر مع الدول المانحة في مؤتمر “بروكسيل 3” لعدم التلكوء في الوفاء بوعودهم.

4. عمل المنظمّات الدينيّة على إتمام مصالحة إجتماعيّة بين اللبنانيين والسوريين لإزالة شعور الكراهية.

5. الإتّفاق بين رجال الدين على الأولويّات مثل حقوق الطفل والزواج المبكر وغيرهما، ثمّ الإنتقال إلى مرحلة تدريب العاملين في الحقل الإغاثي وبناء قدراتهم وتزويدهم بالآليات والمعدّات الضروريّة.