الأمينة العامة لمجلس كنائس الشرق الأوسط في جولة على رؤساء الكنائس في سوريا

من دون لقاء الكنائس الشرقية واتفاقها على أسس واضحة لتوحيد الجهود في مواجهة التحديّات التي تتهدّد مسيحي الشرق، سيبقى المسيحيون بكل طوائفهم أو بالحري من بقي منهم صامداً في هذا الشرق، أمام خطر وجودي حقيقي. هذا اللقاء المسيحي – المسيحي بعيداً من منطق إتحاد الأقليّات يستند الى حتمية وضرورة الإنفتاح على الآخر من أجل حماية كرامة الإنسان وبالتالي حماية التعدديّة الدينية في الشرق.

بهذه الخلاصة انتهت لقاءات الأمينة العامة لمجلس كنائس الشرق الأوسط د. ثريا بشعلاني البروتوكولية الى رؤساء الكنائس في سوريا، حيث زارت البطريرك يوسف العبسي بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك في مقر البطريركية في دمشق، الذي شدّد على ضرورة دعم المجلس ليبقى جسر تلاق بين كنائس الشرق ورابط الوحدة بينها.

كما زارت البطريرك يوحنا العاشر اليازجي بطريرك الكنيسة الأورثوذكسية الذي ركز على ضرروة أن يعي المسيحيون أكليروسًا وعلمانيين أن بأننا نمر بظروف خاصة وباتت التحدّيات وجوديّة في كل منطقة الشرق الأوسط فإما نكون أو لا نكون. وتابع “لقد بات واضحاً أن هناك تغذية قوية من الداخل وحتى من الخارج لفكرة تفريغ الشرق من مسيحييه، نحن كمسيحيين مستهدفين، لكن إخوتنا من الإسلام مقتنعون أن شراكتنا أساسية للحفاظ على هوية هذا الشرق. ومسألة الإثنيات والقوميات والأقليّات التي يتم اللعب على وترِها القاتل تتهدّدنا اليوم أكثر من قبل، نحن لسنا أقليّات، ودورنا الريادي في هذا الشرق يشهد عليه تاريخنا. ”
وأضاف ” إن العصبية القبليّة التي تتم تغذيتها تلاقي للأسف رواجًا، ومن الضروري أن نتلاقى ككنائس لمواجهة هذا التحدّي. فنحن شرفاء وأوادم ووطنيون بالنسبة للكل، لكن هذا لا يعني أنهم يريدون أن نكون أقوياء، بل يتبّعون سياسة فرّق تسُد لإضعافنا”.

المحطة الثالثة كانت زيارة لمار اغناطيوس افرام الثاني بطريرك الكنيسة السريانية الأورثوذكسية الذي بارك جهود المجلس وأكد على دعمه لرسالته الجامعة والضرورية في الظروف الراهنة، قال “الحصاد كثير والفعلة قليلون نصلّي الى رب الحصاد ليرسل فعلة الى كرمه، واجبنا ككنائس أعضاء أن نقوّي المجلس وندعمه ليؤدي رسالته المسكونية ذات الأهمية الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط اليوم ومنها الى العالم”.

شملت جولة بشعلاني زيارة لرئيس السينودس للكنيسة الإنجيلية القسّ بطرس زاعور الذي ركّز على الحاجة الى توحيد الجهود لدعم المحتاجين وحفظ كرامة الإنسان المنتهكة نتيجة لتداعيات الحرب. أيضاً التقت بشعلاني السفير البابوي في سوريا حيث عرضت معه لأعمال المجلس والمشاريع المسكونيّة واللاهوتيّة والإغاثيّة التي يقوم بها في مختلف مكاتبه في الشرق الأوسط.

كما أطلعت الكل على الخطوات التي أنجزت حتى الآن لإعادة إحياء رابطة كليّات اللاهوت في الشرق الأوسط، والتحضيرات لاستقبال لقاء الشبيبة الذي ينظّم في لبنان برعاية المجلس، كنائس لبنان وجماعة TAIZĒ والذي سيضمّ أكثر من 1600 شاب وصبية من مختلف بلدان الشرق الأوسط.