إصحاحات متخصصة (٤)… "الراعي الأمين والرعية الواثقة" في اجتماع الأربعاء لقداسة البابا تواضروس الثاني

ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء 7 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2025، من كنيسة الشهيد مار جرجس بمنشية البكري بالقاهرة، وبُثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت.

وصلى قداسته صلوات العشية بمشاركة عدد من أحبار الكنيسة، وألقى نيافة الأنبا أثناسيوس الأسقف العام لقطاع كنائس حدائق القبة والوايلى والعباسية كلمة ترحيب بقداسة البابا، ورتل فريق الكورال بعض الترانيم، وخورس الشمامسة ألحان مناسبة.

واستكمل قداسة البابا تواضروس الثاني سلسلة "أصحاحات متخصصة"، وتحدث اليوم عن موضوع "الراعي الأمين والرعية الواثقة فيه"، وقرأ المزمور الثالث والعشرين وهو مزمور الراعي، وتأمل في معانيه، موضحًا أن السيد المسيح شبَّه نفسه في هذا المزمور بالراعي، ليُشير إلى فكرة الطمأنينة.

وشرح قداسته، ماذا يفعل الراعي، كالتالي:

١- "الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ"، الله يسدد احتياجات البشر بالعطايا العظمى، مثل: الأكسچين في الهواء، والماء من الأمطار والأنهار، والشمس مصدر الطاقةالنظيفة، بينما استخدم البشر ملوثات وأفسدوا بها عطايا الله الجيدة، ولكن (كمثال) الله أرسل الطعام لإيليا النبي في وقت الجوع مع الغراب، فالله هو مصدر الاكتفاء دائمًا.

٢- "فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي"، الله الراعي يقود الإنسان إلى "مَرَاعٍ خُضْرٍ" التي يوجد بها الماء والظلال، والتي تتمثّل في الكلمة المقدسة المتجددة باستمرار، ويقوده أيضًا إلى "مِيَاهِ الرَّاحَةِ" التي تتمثّل في روح الله الذي يملأ الإنسان، مثلما قال للمرأة السامرية "وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ" (يو ٤: ١٤)، حتى أنها تركت جرّتها (شهوات العالم)، لأنها بدأت تشرب وتشبع بالمسيح، ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم "المراعي الخضراء هي الأسفار المقدسة والمياه الهادئة هي المعمودية والروح القدس".

٣- "يَرُدُّ نَفْسِي. يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ"، الله الراعي يُحضر الخروف الشارد، ويردّه إلى "سُبُلِ الْبِرِّ" التي تتمثّل في سُبل الخير، كالتفكير والقرار الصائب، مثلما فعل السيد المسيح مع بطرس التلميذ بعد القيامة، "«يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ»" (يو ٢١: ١٧)، لذلك المسيح لم يأتِ ليهلك الضالين بل ليعيدهم إلى حضن الرب.

٤- "أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي"، الله الراعي يرافق الإنسان حتى في المسارات الصعبة، وفي وقت الخطر، ويعد الإنسان أنه سيظل موجودًا، "اِسْمُ الرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ" (أم ١٨: ١٠).

٥- "عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي"، ويقصد بالعصى الحماية، ولكن يقصد بالعكاز الاستناد، والله الراعي يقدم لنا الدعم والتشجيع، مثلما حدث مع دانيال النبي "إِلهِي أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي" (دا ٦: ٢٢)، ويقول القديس أثناسيوس الرسول "في كل ضيقة اُذكر أن الراعي هو معك فلا تخاف الموت لأن الموت صار بابًا للحياة".

٦- "تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ"، وكلمة "تُرَتِّبُ" تعني تهيئ والمقصود بها التهيئة الشاملة لأقصى درجات الاستعداد، فالله الراعي يُشبع أولاده من المائدة السمائية في سر الإفخارستيا، فيسكن في الإنسان ويعطيه الهدوء والسلام والنصرة على عدو الخير، وقال القديس كيرلس الأورشليمي "المسيح هو مائدتنا الذي يقدم لنا جسده ودمه عربونًا للحياة الأبدية"…

إضغط هنا للإطّلاع على الصور.

هذا الخبر نُشر على صفحة المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على موقع فيسبوك، لقراءة المزيد إضغط هنا.

Previous
Previous

غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يوجّه رسالة شكر إلى غبطة أخيه الكاثوليكوس مار باسيليوس اقليميس بمناسبة زيارته البطريركية التاريخية إلى كيرالا - الهند

Next
Next

جلسة حواريّة بعنوان "الوجود المسيحيّ في الشرق الأوسط والتوزّع الديمغرافيّ" ضمن جلسات المجمع الأنطاكيّ المقدّس