قداسة البابا لاوُن الرابع عشر يزور رعيّة قلب يسوع الأقدس في روما

في عظته مترئسًا القداس الإلهي في رعيّة قلب يسوع في روما، دعا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر المؤمنين ليكون خميرة الإنجيل وسط تحديات اليوم.

صباح يوم الأحد قام قداسة البابا لاوُن الرابع عشر بزيارة راعوية إلى رعيّة قلب يسوع في روما ولدى وصوله وجّه البابا تحيّة حارّة إلى أبناء الرعيّة معبّرًا عن فرحه بلقائهم في يوم الرب، الأحد، الذي يذكّر بقيامة المسيح ورجاء المؤمنين. وأكّد أنّ زمن الصوم، وإن كان زمن استعداد وتوبة، يبقى أيضًا زمن فرح لأنّ الرب يستقبل الجميع بمحبة، مشيداً بروح الضيافة في الرعيّة حيث يشعر كل إنسان بأنه مرحّب به.

قداسة البابا لاوُن الرابع عشلر يزور رعيّة قلب يسوع الأقدس في روما (@Vatican Media)

وتوقّف البابا عند اسم الرعيّة "قلب يسوع"، مشيرًا إلى أنّ القلب يرمز إلى محبة المسيح اللامحدودة ورحمته التي تجمع المؤمنين من مختلف بلدان العالم في وحدة وأخوّة حقيقية لا يصنعها إلا يسوع. كما حيّا جماعة الرهبان والراهبات الساليزيان، متذكراً تاريخ الرعيّة المرتبط بخدمة الشباب على خطى القديس يوحنا بوسكو، ومؤكدًا أنّ هذه الرسالة ليست من الماضي بل تستمر اليوم عبر خدمة المحبة والعمل التربوي. وفي ختام تحيّته، عبّر عن سروره برؤية الأطفال الحاضرين، داعياً إلى عيش فرح الحياة كعطيّة من اللّه، ومتمنّيًا للجميع أحدًا مباركًا واحتفالًا روحيًا مفعمًا بالرجاء.

في أجواء روحية مميّزة، ترأّس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر القداس الإلهي مع أبناء الرعية، وألقى عظة عميقة أعادت توجيه أنظار المؤمنين إلى جوهر المسيرة الأربعينية: إعادة اكتشاف نعمة المعمودية كينبوع حرية متجددة وحياة جديدة في المسيح. استهلّ الأب الأقدس تأمله بالتذكير بأن مسيرة الصوم بدأت برتبة الرماد، مشددًا على أنّ هذا الزمن الليتورجي ليس مجرد دعوة إلى التوبة الخارجية، بل هو عودة إلى عمق هوية المؤمن المعمَّد، الذي نال حياة جديدة بفضل تجسد المسيح وموته وقيامته. فالمعمودية، بحسب ما أوضح، ليست حدثًا من الماضي، بل نعمة حيّة ترافق الإنسان طوال حياته، وتعمل في داخله بصمت لتحرّر حريته وتوجّهها نحو محبة اللّه والقريب.

ومن خلال الربط بين قراءة سفر التكوين وإنجيل تجارب المسيح، قدّم البابا قراءة لاهوتية عميقة لمأساة الحرية الإنسانية. فالخطيئة الأصلية، كما قال، لم تكن مجرّد مخالفة لوصية، بل تشويهًا للعلاقة بين الإنسان وخالقه، حين أغوت الحيّة الإنسان بوهم الاكتفاء الذاتي وإلغاء الفرق بين المخلوق والخالق. وهكذا تحوّلت الحرية من انفتاح على اللّه إلى محاولة الاستحواذ على ما يُظنّ أنّ اللّه يمنعه. في المقابل، أشار الحبر الأعظم إلى أن إنجيل التجارب يكشف الجواب الحاسم على السؤال الوجودي: هل تتحقق إنسانية الإنسان برفض اللّه أم بقبوله؟ وفي المسيح الذي جُرِّب في البرية تتجلّى، بحسب تعبيره، "الإنسانية الجديدة"؛ إنسان حر حقًا لأنه يقول "نعم" للآب، ويرفض إغراءات السلطة والمجد السهل والاكتفاء بالذات.

وأكد البابا أن هذه الإنسانية الجديدة تنبع من جرن المعمودية، حيث تبدأ علاقة شخصية مع يسوع تدخل الإنسان في شركة محبة مع الآب. وهذه العلاقة، بطبيعتها، لا تنغلق على الذات بل تنفتح على القريب، فتُثمر حرية قائمة على العطاء لا على السيطرة، وعلى الأخوّة لا على التنافس. وفي هذا السياق ذكّر بكلمات القديس بولس في الرسالة إلى أهل غلاطية حول وحدة الجميع في المسيح: "فليس هناك يهودي ولا يوناني، وليس هناك عبد أو حر، وليس هناك ذكر وأنثى، لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع"…

هذا التقرير قد نُشر على موقع فاتيكان نيوز، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.

إضغط هنا للإطّلاع على الصور.

Previous
Previous

رياضة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر والكوريا الرّومانيّة الرّوحيّة الخاصّة بالصّوم انطلقت الأحد

Next
Next

قداسة البابا لاوُن الرابع عشر: على السلام أن يجد مكانًا له في القلوب ويُترجم إلى قرارات مسؤولة