في الذكرى الـ111 للإبادة الجماعيّة الأرمنيّة

حضرة القسّ د. بول هايدوستيان لمجلس كنائس الشرق الأوسط:

التجذّر بالأرض والهويّة أدّى إلى الإبادة

نجدّد تعهّدنا بأنّنا سنكون أولاد اللّه، نحافظ على الكرامة الإنسانيّة لكلّ إنسان وكلّ شعب

إعلام مجلس كنائس الشرق الأوسط

وسط كلّ تحدّيات الحياة والأزمات اليوميّة المتفاقمة، تأتي الذكرى الـ111 للإبادة الجماعيّة الأرمنيّة حاملة معها الكثير من الرجاء والإيمان مرسّخة صرخة حقّ وعدالة من قلوب لم تُشفى بعد.

لكن قلوب صمّمت على البقاء والثبات والوجود، واختارت أن تحافظ على الهويّة الأرمنيّة مكمّلة مسيرة الآباء والأجداد بالشهادة والعطاء والحفاظ على القيم الروحيّة والأخلاقيّة والإجتماعيّة.

قضيّة الشعب الأرمني تبقى قضيّة مستمرّة للأجيال المقبلة ومنارة للصلاة والتعاضد والعزيمة.

في الذكرى الـ111 للإبادة الجماعيّة الأرمنيّة، كان لمجلس كنائس الشرق الأوسط حديثًا خاصًّا، عبر الفيديو، مع حضرة القسّ د. بول هايدوستيان، رئيس اتّحاد الكنائس الأرمنيّة الإنجيليّة في الشرق الأدنى، رئيس جامعة هايكازيان في لبنان، ورئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط عن العائلة الإنجيليّة. وقد جاء هذا الفيديو ضمن إطار حلقة إعلاميّة خاصّة لمناسبة ذكرى المجازر بحق الشعب الأرمني بعنوان "من أجل إبقاء الذاكرة حية"، من إنتاج مجلس كنائس الشرق الأوسط.

وفي مستهلّ حديثه، أشار د. بول هايدوستيان أنّه "كأرمن وغير أرمن وأقليّات في هذه المنطقة نحيي الذكرى الـ111 للإبادة الأرمنيّة. نحيي الإبادة الأرمانية الّتي دامت سنوات طويلة".

 وأضاف "في هذه الذكرى، نكرّم الّذين أُخذت حياتهم اليوميّة والوطنيّة والجماعيّة من هذه الأرض بالقوّة. وبعد التكريم، نتذكّر أن من ماتوا واستشهدوا ليسوا أرقام. إنّهم أجدادي وأجدادكم وأجداد غيركم . إنّهم أشخاص، كان لديهم شهادة قويّة بحياتهم وإيمانهم، وأنّ تجذّرهم بأرضهم وهويّتهم هو الّذي أدّى إلى هذه الإبادة".

وتابع مشدّدًا على ضرورة الحفاظ على حياة الإنسان لأنّها "ركيزة أساسيّة في الدنيا خصوصًا في الدنيا والأخلاق والأفكار واللّاهوت المسيحي. الحياة الإنسانيّة، هبة من اللّه. إذًا، إحترام كلّ شخص له هذه الحياة، له النفس كهبة من اللّه، يعني كلّ حياة الإنسان هي هبة من اللّه وكنز، فنحن لن نسلب من الأشخاص حياتهم وروحهم وتاريخهم. بل من الضروري أن نكرّم كلّ إنسان لأنّنا كلّنا خليقة اللّه".

في هذا السايق، أشار د. هايدوستيان إلى أنّه  "لا يمكن تبرير الإبادة بأي شكل من الأشكال. يقول الناس أنّه هناك حروب وظلم وقتل وموت في الحياة. لكن لا، كلّ إبادة لشعب، هي إبادة تأتي من جرّاء فكرة معيّنة، سياسة معيّنة، وتسلّط وعدوان على هويّة البشر. إذًا، ليس من حادث عرضي أدّى إلى الإبادة لأنّ الظروف كانت صعبة. لكن الإبادة هي قرار شرّير ومركّز على شعب ما أو قوّة ما في هذه الحياة، فمن الضروري أن نضع النقاط على الحروف ونسمّي الإبادة بإسمها".

ولفت إلى أنّنا "نقف اليوم بهذه الذكرى، أمام الربّ يسوع المسيح الّذي أفدى حياته على الصليب. هو خسر الدم لكي لا نخسر القيمة الإنسانيّة في حياتنا، القيّمة الإنسانيّة الّتي تأتي من يسوع المسيح ومن خليقة اللّه. الخير يأتي من اللّه والشرّ يأتي بسبب أنانيّتنا والشرّ الّذي يكمن فينا".

 في الختام قال حضرة القسّ د. بول هايدوستيان: "أدعو إلى التوبة، توبة الّذين لا يعترفون بما اقترفوه من إبادة أو شرّ، وتوبة كلّ إنسان عن كلّ أنواع الشرّ في هذا العالم، لأنّنا أبناء وبنات الخليقة الجديدة بيسوع المسيح. إذًا، لنعمل اليوم بكلّ قدراتنا، كمسيحيّين وأرمن، كي لا نسمح بأن تمرّ بسهولة أي إبادة  قد تحصل. ونحن نتواضع أمام الذكرى واليوم نجدّد تعهّدنا بأنّنا سنكون أولاد اللّه، نحافظ على الكرامة الإنسانيّة لكلّ إنسان وكلّ شعب، واللّه يباركنا جميعًا".

Previous
Previous

فيديو - ندوة الخطاب العام في زمن الحرب: نحو حوار للحدّ من خطاب الكراهية

Next
Next

ذكرى الإبادة :جرحٌ في جسد الإنسانية ونداءٌ للضمير العالمي