بيان القمة الروحية

المنعقدة في 02.06.2026

في دار طائفة الموحّدين الدُّروز

إنطلاقًا من الواجب الروحيٍّ والأخلاقيِّ والوطني، التأمت القمة الروحية المسيحية – الإسلامية، يوم الثلاثاء الموافق في الثاني من شهر حزيران 2026 في دار طائفة الموحّدين الدُّروز في بيروت، بمشاركة الرؤساء الروحيين المسيحيين والمسلمين، وفي ختام القمة صدر البيان التالي:

تداعى أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة الى عقد قمّة روحية، رافعين الصلاة والدعاء إلى الله العليّ القدير على نيّة لبنان وشعبه، ولاسيما نية الشهداء والمصابين، وسائلينه أن يحفظ الوطن ويمنحه الأمن والاستقرار والسلام، معلنين تمسّكهم بالمبادئ الوطنية والروحية الجامعة، ومؤكدين على الثوابت التالية:

أولاً: إنّ استفراد العدو الاسرائيلي مناطق محددة من لبنان في الجنوب والبقاع وبيروت قتلاً وتهجيراً وتدميراً واحتلالاً، لا يعني أن المناطق الأخرى من لبنان تعيش في أمن وسلام. فالعدوان الاسرائيلي على أي منطقة من لبنان هو عدوان على كل لبنان وعلى اللبنانيين جميعاً. ثم إنه عدوان ينتهك سيادة الوطن وأمنه واستقراره وليس فئة محددة منه.

ثانياً: إن اللبنانيين، على تنوّع انتماءاتهم وعائلاتهم الروحية والوطنية، يشكلون عائلة وطنية واحدة، يجمعها مصير مشترك ورسالة مشتركة، وهم جميعاً معنيون بالدفاع عن بلدهم في إطار الدولة الحاضنة، حيث إنها الممثّل الشرعي الوحيد لهم، وهي مسؤولة عن الدفاع عنهم، وعن ردّ العدوان بقواها الذاتية وصمود شعبها، مستفيدة من صداقاتها وتحالفاتها العربية والدولية، ومن قوة الشرائع الدولية التي يقوم عليها النظام العالمي وميثاق الأمم المتحدة الذي كان للبنان شرف المساهمة في صياغته. ومن أسس وقواعد ردّ العدوان، التمسّك بأهداب الوحدة الوطنية بين العائلات اللبنانية تحت مظلة الدولة الواحدة والدستور الواحد والميثاق الوطني الجامع .

وفي هذا الشأن استذكر أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة بتقدير بالغ دعوة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إلى اعتماد لغة الرجاء والحوار والوحدة، ويجدّدون التمسك برسالة لبنان التاريخية كأرض للقاء والحرية والتعددية والعيش المشترك، والعمل معاً من أجل إنجاح مسيرة الإصلاح والإنقاذ وبناء دولة العدالة والمؤسسات، ليبقى لبنان منارة رجاء في الشرق، ونموذجاً للسلام والتلاقي بين الشعوب والثقافات، وحاملا لرسالته الحضارية والإنسانية في خدمة قضايا الحق والعدالة والسلام في محيطه العربي والعالم.

ثالثاً: إن الصوت الواحد والموحّد لأصحاب السماحة والغبطة والسيادة كان وسيبقى صوت الوحدة الوطنية التي تشكل رسالة الخير والمحبة بين اللبنانيين جميعاً، والى العالم كله، بِما يعزز المودّة بين العائلات الروحية اللبنانية.

رابعاً: إنّ أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة يؤكدون أن مواجهة العدوان الذي تعرّض له لبنان – وما يزال - تتطلّب وحدة وطنية راسخة عميقة وشاملة متجذّرة في كيان الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، وينبثق منها، القرار الوطني السيادي الحرّ والجامع، بما يصون وحدة اللبنانيين ويحفظ مصالحهم ويرفع لواء رسالتهم المشتركة في العيش معاً، أخوة متحابّين.

خامساً: إن الانتماء الوطني الصحيح يحتّم على الجميع رفضَ أي قول أو عمل من شأنه إثارة الفتنة وتعريض الوحدة الوطنية لخطر التشرذم والتمزّق. فلبنان واحد، أرضاً وشعباً من أقصى جنوبه الى أقصى شماله. واللبنانيون، جميع اللبنانيين، عائلة واحدة بكل ما تزخر به من تنوّع وتعدّد .

وخلُصت القمّة إلى التوصيات التالية:

- التأكيد على اعتماد الحكمة والشورى في مقاربة القضايا المصيرية التي تواجه لبنان، وفي اتّخاذ القرارات المرتبطة بموقف لبنان من النزاعات الإقليمية والدولية، بما يكفلُ استقلاليةَ القرارِ الوطني، ويصون انتماءه العربي ودوره الحضاري، ويجنّبه تداعيات الصراعات الإقليمية والدولية.

- الالتفافُ الوطني حول الدولة، وفق ما ينص عليه الدستور والميثاق الوطني، وما تقتضيه الشراكة الوطنية بين العائلات الروحية، وضرورة شدّ أزرِها لتمكينِها من القيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها وبسط سلطتِها على كامل أراضيها، والتصدّي للتّحديات الوجودية التي تُهدِّدُ الوطنَ وتُنذرُ بعواقبَ وخيمةٍ نتيجةَ توغُّل العدوّ الإسرائيلي في الداخل اللبناني، واستباحة أرضه وسيادته.

-مناشدة الدول الشقيقة والصديقة والمنظّمات الدولية والإنسانية الوقوف الى جانب لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، ومساندته في مواجهة النتائج الكارثية للعدوان الصهيوني والتصدي لأطماعه التوسّعية، من خلال دعم المتضرّرين والمهجرين، وتأمين مقومات الصمود الكريم لهم، والمساهمة في إعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة، بما يعيد الحياة إلى المناطق المنكوبة ويعزّز ثبات المواطنين في أرضهم وتمسّكهم بجذورهم.

- تأييد الدولة في سعيها الدؤوب، عبر علاقاتها العربية والدولية، وتحت مظلّة الشرعية الدولية، من أجل بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان وتصون سيادته فوق كل حبّة تراب من أرضه،. والعمل الحثيث لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب التام لجيش العدو من الاراضي اللبنانية.

- الدعوة إلى تعزيز ثقافة الولاء للوطن وقدسية الدفاع عنه وعن وحدته ضدَّ أيّ عُدوان، بما يعني ذلك من واجب الركون إلى الجيش اللبناني ومساندتِه للقيام بدورِه الأساسي كسياجٍ حافظٍ للوطن ولسيادته ووحدته الوطنية .

- التأكيد على واجب الالتزام بالدستور والتمسُّكٍ بفلسفته الوطنية الجامعة، والدعوة إلى التعاون لترجمة مضمون خطاب القسم لرئيس الجمهورية اللبنانية والبيان الوزاري لحكومة الإنقاذ والاصلاح، وإلى ترسيخ ميثاق الشراكة الروحية الوطنية بين العائلات اللبنانية، والتأكيد على أحقية الدولة في بسط سلطتها على الأراضي اللبنانية كافة.

- تجديد التمسك برسالة لبنان التاريخية بوصفه وطن الحرية والكرامة الإنسانية والتعددية الخلاقة والعيش المشترك، والعمل معاً على ترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح والتلاقي بين جميع أبنائه، واستكمال مسيرة الإصلاح والإنقاذ الوطني، وبناء دولة العدالة والقانون والمؤسسات، بما يلبّي تطلعات اللبنانيين إلى مستقبل آمن ومستقر ومزدهر، مع ما تستوجبُه تلك المهمّةُ الشريفةُ من حوارٍ وتفاهمٍ وطنيّيْن

-التأكيد على احترام الأديان والشرائع الدينية والمقامات الروحية والرموز الدينية والوطنية وصون كرامتها، ورفض أي إساءة إليها، لما تشكله من قيمة روحية ووطنية جامعة، والدعوة إلى التشدد في تطبيق القوانين المرعية الإجراء بحق كل من يعتدي على المقدسات أو يهدّد السلم الأهلي ويعبث بوحدة المجتمع اللبناني.

-الدعوة إلى ترسيخ ثقافة المواطنة الصادقة والولاء للبنان، وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ومساندة الجيش اللبناني والقوى الشرعية في أداء رسالتها الوطنية، بما يحفظ السيادة والاستقرار ويحصّن الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات والمخاطر.

حمى الله لبنان!

بيروت، في 2/ 6/ 2026

Next
Next

فيديو - الرسالة العامة الأولى لقداسة البابا لاوُن الرابع عشر، بعنوان: الإنسانيّة الرائعة