تأمّل غبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا للأحد الرابع من الزمن العادي، السنة أ

English

تجدون في التّالي تأمّل غبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للّاتين، للأحد الرابع من الزمن العادي أ، يوم الأحد 1 شباط/ فبراير 2026.

(متّى 5: 1-12)

تأمّلنا الأحد الماضي (متّى 4: 12-23) كيف يبدأ يسوع خدمته العلنيّة في أرضٍ مجروحة، أرض حدودية. وفي هذه الأرض المتألّمة، تأتي كلماته كنور، بل كنورٍ عظيم، ذاك النور نفسه الذي بشّر به النبي إشعيا، ففتح باب الرجاء لمن كانوا يسكنون أرض الظلمة وظلال الموت (إش 8: 23 – 9: 1).

وهذا النور العظيم يتكشّف لنا مباشرة في إنجيل اليوم (متّى 5: 1-12 أ)، إنجيل التطويبات، الذي يفتتح أوّل خطاب كبير في إنجيل متّى، خطاب الجبل.

إنه نصّ نعرفه تقريبًا عن غيب، ونحاول اليوم أن نقرأه من خلال زاويتين مرتبطتين بالنظر. يبدأ الإنجيل بالقول إنّ يسوع رأى الجموع، ومن هذه الرؤيا تولد الكلمات التي ينطق بها، ثم نكتشف، مع متابعة الخطاب، أنّ موضوع النظر يعود من جديد، لكن هذه المرّة في الحديث عن الآب: الآب الذي يرى في الخفاء، ويكافئ ما يُعمل في الخفاء (متّى 6: 4، 6، 18).

إنه إذًا أبٌ يرى قبل كلّ شيء؛ نظره موجَّه إلى أبنائه، إلى الذين يسيرون خلف يسوع ويقبلون حضوره في حياتهم.

خطاب الجبل، بدءًا من التطويبات، يروي لنا كيف تكون حياة من يعيش تحت هذه النظرة الأبوية. لسنا أمام مثالٍ مثاليّ بعيد، بل أمام وصفٍ لما يحدث حين يلمس الملكوت حياة الإنسان.

من يعيش تحت نظرة الآب لا يسلك بحسب المنطق السائد، بل يعيش بطريقة مختلفة.

إنه اختلاف جذري، لا مجرّد تحسين أخلاقي أو تعديل بسيط، بل اقتراح لأسلوب حياة جديد، لطريقة عيش مختلفة.

وهذا الأسلوب الجديد يبدأ بتغيير معنى القوة.

فالمنطق الدنيوي يرى السعادة في امتلاك القوّة والقدرة على السيطرة، وتحقيق كلّ شيء يريده الإنسان.

أمّا التطويبات فتقترح قوة من نوع آخر، قوة إنجيليّة: قوة فقراء الروح، الذين لا يمتلكون الآخرين بل يحرّرونهم، قوة الودعاء، التي لا تقهر بل تصون، قوة الحزانى، أي الشجاعة على البقاء في الألم دون إنكاره أو الهروب منه.، قوة صانعي السلام، التي تبني العلاقات بلا فرض أو قسر، قوة أنقياء القلوب، قوة بلا رياء، وقوة الجائعين إلى البرّ، الباحثين عن الحقّ لا عن مصالحهم. وقوة المضطهَدين، أي الذين يبقون أوفياء حتّى عندما يكلفهم الأمر…

هذا التأمّل قد نُشر على موقع البطريركيّة اللّاتينيّة في القدس، لقراءة النصّ كاملًا إضغط هنا.

Previous
Previous

دعوة للمشاركة في قدّاس احتفالي برئاسة غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو لمناسبة يوم الحياة المكرّسة

Next
Next

غبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يفتتح رعيّة جديدة في قبرص: جليل الأمم في هذا العصر