كلمة الأسقف أشود مناتسكانيان مطران الأرمن الأرثوذكس في جمهورية مصر العربية وسائر أفريقيا
في أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين لعام 2026
"إِلهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ ".
(أفسس ٤: 6)
"جسد واحد وروح واحد، كما دُعيتم أيضا في رجاء دعوتكم الواحد".
(أفسس ٤:٤)
أيها الإخوة والأخوات الروحيون الأعزاء،
هذه الآية من رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس، المختارة لأسبوع الصلاة لهذا العام، تُجسّد سرّ الوحدة المسيحية وعمقها اللاهوتي. فهي إحدى ركائز هويتنا المسيحية، وتمثل الوحدة المتأصلة لحياتنا في المسيح، وهذه الوحدة الإلهية تشكل جزءًا لا يتجزأ من رسالتنا، ويحفظها محبة يسوع المسيح له المجد.
يحثّ بولس الرسول المؤمنين على أن يكونوا "جسدًا واحدًا وروحًا واحدًا"، متحدين في رجاء واحد، وتصف الكنيسة ذلك بأنه قدر من الوحدة تتجاوز الحواجز الجغرافية والإنتماءات القومية وكذلك العادات والتقاليد.
وبما أننا جميعاً جزء من جسد واحد جامع في المسيح له المجد، فإنه يجب علينا أن ننتقل من الانقسامات الداخلية إلى رسالة مشتركة، أي إلى العمل التعاوني لنشر إنجيل المسيح وخدمة البشرية، وهو ما يحقق في جوهره سرّ توحيد جميع الأمم باسمه.
إذن، الوحدة قوة وسلطان في المسيح، ولا يمكن ترسيخها إلا من خلال الحياة الجماعية.
أودّ أن أختتم كلمتي في هذا المجمع اليوم بكلمات قديسنا المبارك نرسيس شنورهالي، الذي عاش في القرن الثاني عشر، والذي نطق بها خلال تلك السنوات العصيبة التي مرت بها الكنيسة، حين هددت الانقسامات وحدة كنيسة المسيح.
"الوحدة في الحفاظ، والحرية في العلاقات، ومحبة الرب"
- الوحدة في الحفاظ. لا شيء أهم من الوحدة في اللّه ومن خلالها فيما بيننا.
- الحرية في الأمور الثانوية. يجب أن نكون أحرارًا، فلا ننشغل بالأمور الثانوية، ولا نسمح لها أن تفرقنا وتبعدنا عما هو أهم: وهو للّه.
-الحب في كل شيء. اللّه موجود في كل مكان ومعنا جميعًا، ووجوده بحد ذاته دليل على وجود الحب، لأن الحب الحقيقي هو اللّه نفسه. لذلك، ولأن اللّه فينا، وعندما نكون متصلين به اتصالًا وثيقًا، فلا قوة تستطيع أن تفصلنا، لا عن اللّه ولا عن بعضنا البعض.
لذلك:
أساس الوحدة هو أن نعيش ونتصرف بحرية
وفق إرادة اللّه وبمحبة.
لا يكفي مجرد الإيمان باللّه، بل الأهم هو الحفاظ على حضوره في حياتنا.
لا يكفي مجرد الاجتماع، بل الأهم هو أن نرى صورة اللّه ومثاله في بعضنا البعض، وأن نُقدّر ونُحافظ ونُظهر الاحترام والمحبة.
فلنؤكد لله أن له مكانة خاصة في حياتنا، ولنجاهد لكي يكون هذا الحضور دائمًا فيها.
حينها سنكون حقًا متحدين باللّه، وستشهد أعمالنا أننا في اللّه واللّه فينا، كما قال:
"وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ». (يوحنا ١٠: ٣٨).